بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 5 أكتوبر، 2012

غالب المسعودي - عندما تصل المرارة حد الحلقوم

أربع قصص للأطفال-د. بلقيس الدوسكي

سيرة د. بلقيس الدوسكي ـ
 ولدت في الموصل ـ العراق ـ أكملت دراستها الأولية في كلية الإدارة والاقتصاد ـ بغداد ـ بكالوريوس فنون مسرحية ـ كلية الفنون الجميلة ـ بغداد ـ ماجستير في الفنون المسرحية الكردية. ـ دكتوراه في الأدب والنقد المسرحي الكردي المعاصر. عضو في نقابة الصحفيين العراقيين/ عضو نقابة الفنانين بغداد وكردستان/ عضو اتحاد المسرحين العراقيين. ـ عملت في الصحافة، وفي التلفاز، وقدمت مجموعة من البرامج الفنية والأدبية. ـ أدت سلسلة من الأغنيات باللغة الكردية. ـ تدريسية في جامعة صلاح الدين ـ هولير/ اربيل. ـ لها مؤلفات منشورة في القصة والرواية والنقد المسرحي.....
-------------------------------------------------------





 وجه الحياة الأجمل
د. بلقيس الدوسكي
 قال الأب يخاطب ولده الشاطر: ـ نم يا ولدي، كفاك مطالعة، فالساعة أصبحت متأخرة من الليل. ـ أنا يا بابا، أريد ان أكون متفوقا ً، وفارسا ً في الصف. ـ أنا أشجعك على هذا التفكير، لكن عليك ان ترتاح الآن، ولا تجهد نفسك. ـ ولكن، يا بابا، يجب ان أحفظ دروسي، جيدا ً. ـ ابني العزيز، لا تتعب فكرك أكثر من طاقته.. ـ أنت يا بابا، الم تعدني بهدية عندما أكون متفوقا ً، وقد حصلت على درجات مميزة..؟ ـ ومازلت عند وعدي، ولكن ما هي الهدية التي تحب ان أقدمها إليك في يوم النجاح..؟ ـ باقة ورد لي، وفستان جميل لامي! ـ بكل سرور.. والآن نم، وتصبح على خير. استيقظ الابن صباحا ً وذهب إلى المغسلة لغسل وجهه، واستعمال الفرشاة لتنظيف أسنانه، فقد اعتاد ان ينظفها قبل الفطور، وبعده، وكذلك في أوقات الغداء، والعشاء. ثم حمل حقيبته المدرسية، ووضع فيها الكتب بحسب المنهاج المطلوب لذلك اليوم، وذهب إلى المدرسة. في البيت، قال الزوج لزوجته: ـ ولدنا يحتاج إلى كثير من العناية، ويجب ان نشجعه على هواية يهتم بها منذ الآن. ـ أنا أتمنى ان يكون طبيبا ً، أو محاميا ً، أو مهندسا ً.. ـ هوايته، منذ الآن، هي التي تحدد اختياره، ومستقبله. بعد الظهر، عاد ولدهما الموهوب، من المدرسة، وقال لهما: ـ اليوم فزت، فصفق لي زملائي الطلبة كافة، وشكرتني إدارة مدرستنا. ـ بماذا فزت يا ولدي ...؟ ـ أجبت على الأسئلة كافة، حول احترام الوالدين، وبناء المستقبل، وحب الوطن، والناس، وحماية الطبيعة، والنظافة، وعدم إيذاء الطيور، والحيوانات، ومساعدة الآخرين، لأنها جميعا ً صفات الطالب المجتهد. ـ أحسنت يا ولدي، أحسنت. وقالت أمه له: ـ قل لوالدك، يا ولدي الشاطر، أن لا ينسى الفستان الجديد، عندما تأتي بشهادة النجاح. ـ سأذكره عندما انجح في الامتحان، ولو انك ِ يا أماه تمتلكين العديد من الفساتين الجميلة! ـ وماذا تتمنى ان تكون مستقبلا ً يا ولدي..؟ ـ أتمنى لي، ولزملائي، النجاح بتفوق، أما أمنيتي الخاصة، يا أمي، فهي ان أرى بابا وماما وهما يصغيان إلي ّ وأنا قد أصبحت موسيقيا ً، واعزف ألحانا ً جميلة. فسألته: ـ وما اسم أول لحن ستعزفه لنا..؟ ـ اسمه: لعيون ماما وبابا. ـ يا ولدي الحبيب، لم اعد أفكر في الفستان، بل بالفن الذي اخترته، لأنه سر الحياة، وبهجتها.
 [هيا يا أطفال قريتنا]
 دخل نبيل على الرجال المجتمعين في دار والده وسلم عليهم، وظل واقفا ًوهو يستمع للحوار الجاري بينهم. احدهم ـ ان الشتاء على الأبواب، وعلينا ان نستفيد من أشجار القرية. الثاني ـ ماذا تقصد...؟ احدهم ـ ان نجعل منها حطبا ً للتدفئة وللطبخ. الثالث ـ لكن الأشجار مثمرة، وقد أكلنا الكثير من ثمارها. احدهم ـ ان برد الشتاء لا يرحم. الرابع ـ ماذا تقول يا أبا نبيل ..؟ ـ ارفض قطع الأشجار لسببين: الأول لفائدتها الغذائية، والثاني لأننا نستفيء بظلالها أيام الصيف. احدهم ـ ثم أنها بمثابة الرئة التي تجلب لنا الهواء النقي. الخامس ـ يبدو ان لنبيل رأي آخر، فلنستمع إليه. نبيل ـ إنكم اذا قررتم قطع الأشجار، تظلمون كل أطفال القرية، وأنا واحد منهم.. احدهم ـ كيف يا نبيل..؟ نبيل ـ أنسيتم إننا في الأعياد نجعل من الأشجار أراجيح لنا ونمرح تحت افيائها..؟ الثاني ـ صدقت يا نبيل. نبيل ـ والأشجار هي زينة قريتنا ومصدر غذاؤنا، والحكمة التي سمعتها من والدي تقول: ازرع ولا تقطع. احدهم ـ ولكن يا نبيل، علينا ان نحمي أطفالنا من البرد. نبيل ـ إننا الأطفال نجد متعة في اللعب بين الأشجار فلا تحرمونا منها. السادس ـ أنا أضم صوتي إلى صوت نبيل. آخر ـ وأنا أيضا ً. السابع ـ اذا ً،علينا ان نحافظ على أشجارنا، وأراجيح أطفالنا. آخر ـ بوركت يا نبيل. نبيل ـ اعتذر من أبي ومنكم، لأنني تدخلت في الموضوع بلا استئذان. احدهم ـ من حقك ان تتدخل يا نبيل، لأن لك ولأصدقائك أطفال القرية حصة في الأشجار. نبيل ـ ولأشجارنا حق علينا إن كنا كبارا ً أو صغارا ً، ان نرعاها ونسقيها ونشكر الله على ما تعطينا من ثمارها اللذيذة. احدهم ـ الحمد لله والشكر على نعمه. نبيل ـ وأقول، لو سمح لي أبي.. والده ـ قل يا نبيل. نبيل ـ شكرا يا أبي، الذي أقوله: النهر قريب جدا ً من قريتنا فلماذا لا نتعاون جميعا ً ونشق جدولا ً صغيرا ً نروي به أشجارنا..؟ احدهم ـ فكرة رائعة. الجميع ـ اذا ً، هيا بنا يا رجال قريتنا. نبيل ـ و ... هيا يا أطفال قريتنا نشترك في العمل.
[ملتقى العصافير]
 اليوم يا أصدقائي، هو يوم الجمعة، وقد اتفقنا بالأمس، على ان نقوم بسفرة إلى قضاء المدائن، في صباح هذا اليوم، وسيذهب معنا احد الإباء وإحدى الأمهات للحفاظ علينا. ولكن شرط ان يأخذ كل واحد منا موافقة ذويه، وان نشترك جميعا ً في شراء ما نحتاجه من طعام، أما العم أبو واثق فقد تبرع مشكورا ً بسيارته بلا مقابل. (تصفيق حار لأبي واثق) حضر الآباء والأمهات معلنين موافقتهم على مشاركة أولادهم بهذه السفرة الجميلة، ثم تحركت السيارة وبدأ الأطفال يغنون: بلادنا الجميلة ذات الهواء العليل أنهارها تجري عسلا ً أزهارها عطر القبل وملتقى العصافير في هذه الخميلة. وصلوا إلى المدائن وهم فرحين بهذه السفرة الجميلة، بعد ان ترجلوا من السيارة، فطلب أبو قمر منهم قائلا ً: ـ يا أبنائي الأعزاء، تجمعوا أمامي لأقول لكم كلمة مهمة. استجاب الجميع لطلبه واصطفوا جميعا ً أمامه. فقال لهم: ـ أنا سعيد جدا ً لأنكم اخترتموني في هذه السفرة كي أكون مشرفا ً عليكم ، ومعي عمتكم أم قمر أولا ً، وثانيا ً أرجو ان تحافظوا على النظام والهدوء والاحترام فيما بينكم. لأن الكثير من العوائل الكريمة التي جاءت من كل مكان لزيارة هذه المنطقة السياحية الرائعة ستراقب كل حركاتكم وسكناتكم فكونوا بالمستوى الذي يليق لتكسبوا إعجاب الآخرين. ـ ولكن يا عمنا أبا قمر، أليس من حقنا ان نغنى ونمرح ونرفه عن أنفسنا..؟ ـ من حقكم طبعا ً، ولكن ضمن إطار الذوق الرفيع، فالحياة حديقة واسعة وانتم زهورها وبلابلها. ـ شكرا ً يا عم، وما أحلى هذه السفرة. ـ ولكن يا أعزائي، هل تعرفون ما هي الأبعاد الأخرى لها ...؟ ـ ما هي ؟ ـ ليس المقصود من السفرة هو الترويح عن النفس فحسب، وإنما هناك ما هو الأهم .. ـ مثلا ً يا عم ..؟ ـ أولا ً، التعرف على تاريخ المنطقة، ومن سكنها، ولماذا أطلق عليها هذا الاسم، وما هي الأحداث التاريخية التي شهدتها، وغير ذلك من الأمور ، كي نعلم جميعا ً ان الغاية القصوى من السفرات هي المتعة والفائدة، والآن، لنختار المكان الذي تمارسون فيه ألعابكم والترفيه عن أنفسكم باللهو والغناء. ـ شكرا ً يا عمنا العزيز. ـ لا شكر على واجب يا أحبتي. ـ مكان جميل يا عم. ـ اذا ً، أعطوا لعمتكم أم قمر كل ما لديكم من متاع لتهيئ لكم وجبة الغداء. ـ شكرا ً لعمتنا أم قمر. ـ تذكروا ان المنطقة غاصة بالعوائل وأطفالها، فلا يبتعد أحدكم عن الآخر ويضيع في غمرة الزحام، ويتعبنا في البحث عنه. ـ أمرك مطاع يا عم. بدأ الأطفال يغنون الأغاني الأصيلة التي تدعو إلى الآلفة والمحبة والتعاون واحترام الوالدين وعشق الطبيعة والأرض، حتى تجمع أطفال العوائل الأخرى من حولهم وشاركوهم هذه الاحتفالية الممتعة. لقد جلبوا أنظار كل العوائل ونالوا استحسان الجميع وإعجابهم، ثم مثلوا مسرحية بعنوان (أحفاد الربيع) فأجادوا بأدوارهم، بعد ان صفق الجميع لهم. ثم اصطحبهم أبو قمر في جولة في أرجاء المنطقة وراح يروي لهم تاريخها وأحداثها وكل ما يتعلق بماضيها، فكانت سفرة ترفيهية وثقافية زودتهم بمعلومات لم تكن في حسبانهم. وبعد تجوالهم عادوا فوجدوا أم قمر وقد أعدت لهم وجبة الغداء، ثم جمعوا حاجاتهم، وعادوا وهم يرددون الأغنية الأولى نفسها، فقال أبو قمر لهم: ـ هنيئا ً لكم هذا الفرح، والى سفرات أكثر جمالا ً، وإمتاعا ً.
 [قناديل العلم وفرسانه]
 كانت المنطقة تقع بين ربوع الطبيعة الخلابة، التي تحيط بها مزرعة للجميع، غربا ً، وبين النهر الواسع شمالا ً، والذي كان يبعث على السرور هو ان كل العوائل تعد نفسها أسرة واحدة يسودها الوئام والوفاء، فالكل يهتمون بنظافة أطفالهم، ويساعدونهم على حفظ دروسهم، إضافة إلى المحاضرات التربوية التي تلقى عليهم بين افياء المزرعة التي تهتم برعايتها وسقايتها العوائل تلك. كان الأطفال يفضلون لعبة كرة القدم، وهي هوايتهم المفضلة بعد عودتهم من المدرسة، وفي كل يوم يتبرع احد الآباء ليكون الحكم الذي يدير اللعبة. وفي ذات يوم رفض الأطفال باتفاق الآراء ان يلعب معهم سمير إلا بشرط، سأل الحكم: ـ وما هو هذا الشرط..؟ ـ لأنه خالف أمر والدته، ووالده، ولم يذهب إلى المدرسة. ـ لا .. هذا أمر لا نشجع عليه، ولكن ما هو الشرط ..؟ ـ ان يعتذر من والده ووالدته، ويصطحبهما إلى الملعب، كي نوافق على لعبه معنا اذا طلبوا ذلك منا. اقترب الحكم من سمير واخبره بمضمون الشرط، فهرول سمير إلى البيت، وقبل والدته ووالده، واعتذر منهما، واصطحبهما إلى الملعب، فقال والده يخاطب الجميع: ـ أحبتي، أطفال منطقتنا الجميلة، يتقدم سمير بالاعتذار، وبعدم تكرار خطأه، فسامحوه، واسمحوا له ان يلعب معكم، وشكرا ً لمشاعركم النبيلة. هرول سمير إلى ساحة الملعب، شاعرا ً بالندم، ثم سمحوا له باللعب. كان الحكم يتوسط الساحة، ويدير اللعبة بكل حكمة ودراية وثقة، وقد لاحظ بعض السلبيات خلال الشوطين، الأول والثاني، فدونها وسلمها إلى مدربي الفريقين، ثم انتهت المباراة بهدفين لفريق الطبيعة، وبهدف واحد لفريق العصافير. اجتمع كل مدرب بفريقه وراح يوضح له مؤشرات وملاحظات الحكم، ومنها الابتعاد عن الخشونة، والالتزام الكامل بقانون اللعبة، والتسامح عند التصادم، أو عند سقوط احدهم من الفريق الآخر، والمواظبة على إتمام الواجبات المدرسية، واحترام الوالدين، وإطاعتهما، وتجنب الخصومة فيما بينهم، والابتعاد عن النفاق، والأنانية. فقال احدهم: ـ نريد يوما ً خاصا ً للسباحة. ـ على ان يخصص للذين يجيدون السباحة، أما الذين لا يجيدونها، فليتعلموا السباحة أولا ً، في الجدول الصغير، وبعدها نسمح له بالسباحة في النهر الكبير. وبالمناسبة أقول لعمي أبو سمير، من الضروري جدا ً ان يذهب ولده معه إلى إدارة المدرسة ويعتذر عن غياب ولده سمير، وعلى آبائنا الأفاضل ان يكونوا الظهير المساند للمعلمين الأفاضل في توعية الأطفال وإرشادهم، وان يكون البيت هو المدرسة الثانية. هتف الجميع: ـ عاش العلم، عاش المعلم؟ وقال الآباء: ـ أطفالنا في عيون المستقبل، هم قناديل العلم وفرسانه. درت في أكثر من ثلاثين كتابا ً.
-------------------------------------------------------------------------------------

قصة قصيرة-أخر الفصول-عادل كامل

قصة قصيرة ---------- أخر الفصول
كان يجلس في الحديقة، فوق العشب، تحت ظلال شجرة السدر، وحيداً يتأمل ألوان الفراشات وحركتها المتراقصة بين الأزهار .. فيما كانت زوجته تجلس في الصالة، فوق أريكة كان أشتراها قبل نصف قرن .. تهز رأسها بحركة آلية .. وتحدق في لا شيء. أنتصف النهار، وهما يجلسان هكذا، لا يعرف من ذا الذي همس في أذنه، همساً غامضاً، تسلل إلى خفاياه الداخلية .. فأجاب بصوت خفيض: ـ لا أنتظر شيئاً محدداً .. هناك فراشات بيض ورمادية .. صفراء، وحمراء .. ـ وماذا تفعل بالضبط ؟ ـ أراقب ضوء الشمس .. وأشم الهواء المغبر .. ربما الهواء الصافي .. الملوث قليلاً .. لا أعرف بالضبط .. هل كنت أتكلم مع نفسي .. منذ متى لم أتكلم..؟ ـ مثلي. أنا سعيد لأني أراقب الفراشات الحمراء فوق العشب .. أراقب الهواء الذي يداعب أغصان الأشجار .. ذات مرة وأنا في الخامسة من عمري هبت عاصفة أفقدتني الوعي .. أما الآن فالأغصان ترقص. للأسف يصعب أن نتعلم جميع اللغات .. ترى ماذا تقول الريح .. ماذا تهمس هذه الفراشات بعضها للبعض الآخر .. ماذا تقول الوردة للسماء .. ومع من أتكلم أنا؟ ـ لا أحد يتكلم معي منذ ربع قرن .. منذ ولدت .. ولا أعتقد أنني سأعثر على من يهمس في أذني: أيتها الحلوة .. أيتها الحبيبة. واآسفاه إننا نتكلم بدافع الصمت .. وتبلدنا بدافع الرتابة. ـ يا لها من لغة عصية على الفهم. أكاد أفهم ما تريد أن تقول الفراشات لكنني لم أستطع، منذ ولدت، حتى الآن أن أفهم اللغة البشرية. آ .. عليَّ التزام الصمت. لا جدوى من البحث. في هذا العمر، وأنا أتأمل الفراشات تموت فوق العشب، عن لغة للفهم. أنا لا أعرف مع من أتكلم. المشكلة أني أسمع وهذا يعني أني أتكلم. حمداً للسماء أني لا أصرخ ولا أحد غيري يصرخ .. ـ أنه الهمس .. ـ ولكني كنت أعيش مع امرأة. أو كانت، في يوماً ما، امرأة .. كانت هنا معي، قبل أن تموت شجرة الرمان .. ومع أنها كانت تبكي في نومها إلا أنها كانت تصنع لي الحساء .. وتحدثني عن ملائكة بيض .. والآن يصعب عليّ اكتشاف طريقاً لمعرفة ما يحدث. ربما هي الأخرى تقول: كان في يوم ما، هنا، رجل يعيش معي! .. أي أنا .. أنا الذي لا يستطيع أن يصرخ .. أنا الذي لا يعرف سر هذا الوهن الذي أخذ يفككنا .. ـ كان يحب الطيور .. طيور الحب .. والنباتات التي حولت البيت كله إلى غابة .. حتى أني قلت، قبل نصف قرن أو أكثر أو أقل، أننا تحولنا إلى عصفورين. قال: لا . قال: أننا لابد أن نتحول إلى نبات. وقال لا جدوى من أقناع العبقريات الفذة بهذا .. لا جدوى .. وقال أننا لسنا بالسعداء ولا بالتعساء .. لسنا بالأحياء ولا بالموتى .. ـ لا أتذكر أني تعذبت في حياتي .. أو افتعلت حالة الكذب .. وهكذا كانت تهمس في أذني، يوم كنت أفتعل الكلام، غريب أن يتكلم البشر .. والأغرب أن هناك شكوى من العذاب. - أستمع إلى أصوات غريبة لا أعرف مصدرها .. صرير .. أزيز .. خشخشات .. لا بد أن البيت قد تحول إلى حديقة حيوان. ـ منذ البدء لم تكن لدي أفكار .. ولا حاجة للتفكير .. بعد أن أصبحت متقاعداً، مثلها، أصبحت الحياة ذكرى بيضاء. لست بالحزين ولا بالسعيد وأنا أتعرق بفعل أشعة الشمس. أعتقد أننا في فصل الصيف وليس في فصل الخريف .. لا في الشتاء ولا في الربيع .. أعتقد أننا في الفصل الخامس .. أو في مرحلة ما قبل الفصول، وخارجها .. في الفصل الذي لا أسم له. ربما أنا في الفصول كلها. ـ أعتقد أنه هو الذي كان يبكي في نومه .. إلا أنه أستطاع أن يغريني بعمل الشيء نفسه. لكني منذ عشرين سنة لم أعد أعرف من منا كان يبكي في نومه .. أو حتى في منتصف النهار. لا مناص: كلانا لم يكن يعرف .. ولم يكن أي منا يفكر باتهام الآخر. كنا لا نعترض على أي شيء. الأمر الوحيد الذي اختلفنا عليه، ساعة واحدة في الأقل، من منا يذهب لتسلم الراتب. بعد ساعة قررنا الذهاب معاً .. وأتذكر أن بعض الغرباء ساعدونا بالعودة إلى البيت .. فلا أنا ولا هو كنا يعرف ماذا يحدث له. فقدنا الوعي فجأة .. ثم تنازلنا عنه إلى الأبد. للحق قال لا جدوى من التشبث بنفايات ضارة. ـ عندما دخلت المستشفى .. أو عندما اختفت من البيت .. عرفت أني أنا الذي ضعت. ترى أين تعثر على شيء ضائع، ورفيف عصفور لا ينتمي إلى زمن؟ لقد عثروا عليّ راقداً فوق شجرة السدر هذه .. لم أكن معها ولا بعيداً عنها .. لم أبك، ولكني قاومت النزول إلى الأرض. قلت: الهواء، هنا، لا يؤذي. - لا أعرف من يتكلم .. أتراني حفظت كلماته كلها .. أم أن صداه أمتزج بروحي؟ الغريب أنني في لمحة بصر أستعيد ذكراه .. وذكرى ثلاث أولاد لا يعرف أحد من أختطفهم .. وذكرى الجنين الميت في شهر السادس، وذكرى الفلاح الذي هرب بعد أن ترك خادمتنا الشقية، حسنة الصوت، اليافعة البنية، مرمية مدماة من الأسفل فوق العشب، وذكرى خيانته الوحيدة لي مع بغي جاوزت الستين، ذكراه الأولى التي لوثت تاريخنا الذي حسبناه لن يتكرر في العفة، ذكرى الرجل الذي حسب أنه لم يهزم قط في حروبه كلها، والذي أدار قفاه للعالم، والذي نجح، للحق وحده الغرور، بالاستغناء حتى عن نفسه! يومها قلت: يا للمصيبة، يا رجل. لم يجب على سؤالي على مدى نصف قرن، أنا التي كررت السؤال مرات، ومرات، ثم أخيراً، لم أعد أنتظر شيئاً .. أنني ما أزال أراه يكتم في أعماقه: خيانة بيضاء .. وتلك أقسى ضربة لحروبه ضدي . ـ كنا في حروب سرية مشحونة بالألغاز والأسرار . أنا نفسي أعترف أن ما من امرأة أحبتني أو كان في قلبها الحب الذي أريد .. المرأة، أو الحياة .. فقلت لنفسي: لا أريد أن يتذكرني العالم .. فما أسعى إليه، الآن، وأنا في سن الشروع بالبلادة، لا يتعدى حب ألف صنف من النبات والأشجار وبضعة أنواع من الطيور .. وكلب أتباهى به أمام القديسين، ألف صنف من النبات الذي يشحن دمي بالنسيان وبذكرى مليارات السنين الأولى .. وبطيور تمتعنا بأصوات لا اعتراض عليها: طيور مثل الفراشات لا عمر لها. قلت ذلك وأنا أكتم لوعة طفولة استحالت إلى رماد. ـ يتوقد .. كأنه كسب معركة مستحيلة .. فأصبحت بنظره محض عمر للتندر والأسى. يتوقد وهو يتفسخ في الفصل الذي لا أعرف أهو صيف أم خريف .. يتوقد في العمر الذي لا جدوى فيه من النيران. ولا حتى من الرماد. ـ لا عناد في الأمر .. يومياً أستيقظ، كأنها كارثة لا تريد فصولها أن تكتمل، فأتناول ما تيسر لي من الزاد، ثم أذهب إلى الحديقة .. مثلما فعلت اليوم، متأملاً هذا البهاء الذي لا يوصف، هذا النسيان الذي يفوق مجلدات الهذيان .. ثم أزحف نحو الدار .. نجلس .. نتناول ما يتوفر لدينا من الطعام .. ثم ننام .. لا أحد يعرف ماذا يفعل الآخر .. تقول أنني، أثناء أعز لحظات نومي، أصيح وأبكي، وتقول لي، أنها حتى في أحلامها النادرة تراني أنوح بصمت، بصمت. ـ هو ذا شبح حياتي يدخل .. ملك الملوك منذ الأزل .. أنه يتفقد رعيته الضالة .. تلك الشعوب التي تنام على الجوع، المشردة بالروح، الشاحبة درجة الخلود. هو ذا يتنزه، بين أعظم القادة الذين لم يولدوا بعد، ويصدر أوامره بالسلام .. لا جدوى من العِراك .. لم يقل الحرب. أتذكر أننا فقدنا الجميع في بدء المعارك، قبل نصف قرن. ولما طلب مني أن أحبل كان قد هجرني .. ثم أني كنت في الستين. هو ذا يخاطب النباتات التي عانقت الخلود. يالها من لغة ذهبية بلا أسرار. قال يخاطب شجيرة ماتت منذ سنتين: أنا قلت لا جدوى من الليل ولا من النهار، لا جدوى من إرسال الجميع إلى جهنم .. ولا جدوى من هذه الحكاية التي بلا ربح وبلا خسارة. ثم أخذ يتأمل لوحة كبيرة تجتمع فيها السلالة كاملة .. الجد الخامس وحتى آخر ولد مات كمداً بدافع الحب. صرخ .. أبي. ـ أنه أبي الذي لم يمت بعد. الحاضر .. مثل جدي الذي كان قد عاش كوليرا بغداد، وذلك الطاعون الذي ترك بغداد خاوية ألا من جثث متناثرة هنا وهناك. جدي قال أنه كان ينقل الجثث الثقيلة إلى مقابر بلا أسم. كل أرض مقبرة. أبي قال أن جده طُعن بخنجر مسموم .. وأبي قال لي: هذه هي الحرب. قلت له: لا توجد حرب ولا معارك. صرخ: عندما تكون في الخمسين من عمرك يا ولدي، تدرك حكمتي. ـ أنه يخاطب أفراد السلالة .. الأجداد والأحفاد على حد سواء، ويضحك. هذا الرجل لا يريد أن يتخلى عن عناده. ـ قديسون وكلاب .. فرسان خيول وحمير .. هاهم أجدادي وأولادي .. وها هي التي كانت، في يوم ما، ملهمتي للجنون، جامدة، خامدة، تحدق في لا شيء. ـ دكتاتور .. ولولا الدوار الذي أعاني منه منذ عرفته، لقلت له: لا تكذب. لكني تذكرت أنه كان، حتى في خياناته لي، قد وضعني في سلالة الخلود. يا لهذا العجوز الذي لا يريد أن يتخلى حتى عن أتباعه الموتى: هؤلاء، عشاق النباتات والفراشات والأسماك الصغيرة الملونة .. هؤلاء الذين كانوا يتحدثون عن صفاء الغيوم ووحدة القارات النائية .. هؤلاء الذين ماتوا أو تحولوا إلى تماثيل .. أجل .. لولا ذلك لقلت له: لا تكذب. ـ في اللاشيء .. كلهم يحدقون في لا شيء .. مثل تماثيل .. في لا شيء يحدقون .. أنا لا أعرف ماذا كانوا يريدون، ولا أنا عرفت ماذا أريد. أجدادي الأوائل بلا رموز .. ماتوا بهدوء وأنا الآن الوحيد الذي بلا قبر. سيان .. هم الأحياء وأنا الميت.. ـ دكتاتور .. دكتاتور صغير .. دكتاتور صغير جداً .. دكتاتور بلا صفات، ولا سمات، ولا أوسمة، ولا تأريخ .. دكتاتور مصاب بشيء غير مسمى، ولكنهن لسبب ما، آخر، أعز الموتى إلى روحي: لكني، مثله، أتكلم مع نفسي فقط..! ـ لا .. لا .. إنها ليست الشيخوخة المبكرة أبداً .. أن أجدادي أحياء .. فتيان وفرسان .. أما أنا فلا أعرف ماذا أفعل بهذا العجوز، الغابة الشائكة. وبهذه الذاكرة التي تستيقظ فجأة .. وبهذا العمر الذي أنطفأ في البدء .. ـ بصمت مطلق يتناول طعامه .. وبهدوء يغادر المائدة .. وهذا ما يفعله .. وأفعله أنا أيضاً، في كل يوم .. لا جدوى من الحديث عن أشياء ستحدث أو حدثت في يوم ما .. لا فائدة .. فهو فقد طموحه بعد أن تحرر من مخاوف الجوع .. والإشاعات التي سادت بين عقله وجنونه .. بين نذالته الأزلية وشرفه المبهم. لقد تحدثنا قبل عقد من الزمن عن هذا، فقال معترفاً أن ما شر يدوم أكثر من أي فعل يتسم بنوايا البراءة والعفة: سيان أيتها المرأة، لأننا لا نقول العكس إلا عندما نُسحر بالرغبات وما بعد الحب عمقاً. ـ من منا الذي يعوي؟ ومن منا الذي يكتم عويله ..؟ لقد تحدث أحدهم، قبل ربع قرن عني قائلاً: هذا رجل لا يتحدث ألا مع نفسه. سخف. أنا أتحدث مع الأشجار. اليوم ثرثرت كثيراً مع الفراشات البيض، والرمادية، والحمراء. وخاطبت ظلال شجرة جافة .. وأصغيت إلى صوت صخور مرمرية تعود إلى أزمنة سحيقة في هذه الأرض .. هذا يعني أنني لا أتكلم مع نفسي. ـ في هذه الساعة المتأخرة من الليل، وفي هذا الصمت المرير، وفي سن ما بعد الشيخوخة، أصغي لصوته الغريب: قادمون .. أنهم قادمون. بالفعل سمعت رنين الجرس .. كان الوقت قبيل الفجر .. على أن الظلام كان يملأ الروح، والجسد ثقيل والإعياء يشوش الذاكرة. قلت له: أنهض .. نهض حالاً .. وسار نحو الباب. قادمون .. لكنه لم يعد .. أنا لا أعرف ماذا فعلت خلال ساعة كاملة .. إلا بعد أن نهضت لمعرفة ماذا يحدث. كان زوجي، مثلما عرفته قبل نصف قرن، يتحدث مع السلالات والأبناء والأحفاد .. تلك .. المعلقة فوق الجدار .. اللوحات والصور المرسومة بعناية .. في هذه اللحظة كنت أود أن تكون أمي على قيد الحياة كي تحميني من الرعب الذي هز جسدي العظمي هزاً عنيفاً .. لكني حمدت الله أني سأراها يوم لا أستطيع أن أرى شيئاً. قلت له ماذا تفعل؟ أجاب: علينا أن ننتظر .. كان يتكلم بصوت خالٍ من العاطفة خالٍ من الهموم والمتاعب بل حتى من الأمراض .. وبصوت واهن طلب مني أن اسمح لهم بالدخول .. هؤلاء الأولاد الذين جئنا بهم كي نفقدهم في لمحة بصر. قلت: علينا أن نسقي النباتات التي يهددها الجفاف .. أليس كذلك؟. ـ أجل .. لدينا مئات الشتلات والشجيرات والأشجار المهددة بالجفاف والموت .. لدينا غابة وعلينا أن نتحول إلى عصافير. جنون عاقل .. أنها سيدة فاضلة عندما، على أية حال، أعلنت استحالة عودتهم .. إنها سيدة فاضلة دائماً وألا كيف مكثت معي تنتظر المستحيل .. عودة من لابد أن نذهب إليه .. حسناً، قلت لها: أن مشهد الفراشات، يوم أمس، جعل الحياة محتملة بعض الشيء .. ـ أية فراشات يتحدث عنها .. ومن هم الذين سيعودون؟. أنه لا يريد أن يسقي الأشجار الجافة .. ولا يريد أن يتحدث معي .. - ها أنذا أجلس في الحديقة .. معهم .. ومع الجميع، تحت ظلال شجرة السدر .. بمحاذاة نباتات برية زاهية الألوان، مدركاً أبداً أننا لن نموت ألا في يوم واحد، هي وأنا، وفي لحظة واحدة. فالموت وحده لا يطرق الأبواب، ولا يطلب الاستئذان بالدخول .. الموت الذي يسكن فينا، كأنه الموت الذي عرفناه قبل ملايين السنين .. وكأنه الحب الذي دفعنا ثمنه، موتاً آخر، حباً أبعد في مداه .. وصمتاً يشتمل أعتى الضجات .. كفى يا عجوز .. فالفراشات يحوّمن فوق الأزهار البرية .. ورياح الفصل الخامس بدأت بالهبوب .. وصمت الفصل الخامس أخذ يتوغل في الروح .. وفصل الذاكرة الأخيرة أخذ بالتوقد .. وأخذ بالانطفاء. 9/5/1987

جامعة ديالى ستغدو برتقالة معطاء في نشر ثقافة التسامح.الدكتور رافد علاء الخزاعي

جامعة ديالى ستغدو برتقالة معطاء في نشر ثقافة التسامح. إن جامعة ديالى هي أمل مدينة تحاول النهوض من ركام الإرهاب والدمار والرجوع إلى نضارة البرتقال والرمان عند دعوتي للمشاركة في مؤتمر كلية الطب الثاني لجامعة ديالى الفتية حذرني بعضهم واستهجن الأمر آخرون قالوا أنت ذاهب إلى ساحة إرهاب فاتصلت بالأخ الدكتور حيدر الدهوي الذي قال سآتي لك صباحا لأخذك من البيت وقبل نومي كنت أفكر بالمخاوف والحقيقة ونمت نومه هادئة مطمئنة وقد نهضت فجر يوم الأربعاء وبعد ا ناديت صلاة الفجر خرجت لحديقة المنزل لأشم هواء الفجر النقي ووقتها كانت الكهرباء الوطنية موجودة فأضفت بهدؤ على الجو الايلولي البغدادي الرائع وانأ أشم عبير زهور المنزل واسمع تغريد البلابل والعصافير كأنها تؤدي ترنيمة الشكر والدعاء لرب العزة وبعد إن فطرت في الحديقة دخلت المنزل لأرتب ملابس السفر والمواضيع التي اطرحها وهي عبارة عن ثلاث محاور....المحور الأول هو البحث الذي سأناقشه في الجلسة العلمية وهو عن الحالة المناعية والعلاج بفيتامين إي على مسار مرض الحصبة للبالغين الراقدين في مستشفى اليرموك من الفترة أيلول 2010- نيسان 2011, إما المحور الثاني هو محاضرتي عن داء السعار وأخر المستجدات العلمية حول العمل المنطوي تحت ورشة جمعية الإمراض المشتركة والانتقالية في العراق التي أل أعضائها على السفر معي إلى محافظة ديالى لغرض المشاركة في الورشة ضمن فعاليات موتمر العلمي الثاني لكلية طب ديالى. إما المحور الثالث فهو جمع بعض قصائدي من اجل إلقائها في الأمسية الفنية و الشعرية التي ستقام في المركز الثقافي لجامعة ديالى... وانطلقت السيارة بنا إنا ودكتور حيدر الدهوي في شوارع بغداد باتجاه مدينة البرتقال بعقوبة وصت فيروز يتناغم مع شمس بغداد وهي تحاول النهوض في سمائها ونحن نعبر جسر المثنى على دجلة ونرى الخضرة والماء وحديثنا عن الوجه الحسن ودخلنا نحو طريق الفحامة لاختزال الطريق من الازدحام وقفتنا أول سيطرة بعد الجسر وفيها شاب جميل وهو يبادرنا بالسؤال ماذا أتى بالجميلين من هذا الطريق فأجبناه بضحكة لأننا نحب جمال وجهك المترسم بالشاربين الشباطيين (تمثلا بشوارب الحرس القومي في ثمانية شباط) وهكذا تخلصنا من سؤاله السمج خوفا من العلس و العلس كلمة انتشرت في بغداد واللهجة العراقية بقوة بعد الاحتلال الأمريكي وهي تعني إن احدهم يبعك لقوات الاحتلال او المليشيات أو عصابات الخطف والجريمة المنظمة وخصوصا في السيطرات وهكذا شاهدنا جمال الفحامه وبساتينها ووصلنا الطريق العام لبغداد بعقوبة الجديد ونخترق الحسينية وجديدة الشط والغالبية ونصل بعد ساعة الى بعقوبة وندلف الى المركز الثقافي للجامعة قرب ساحة القدس وهنالك كان وفد الجمعية قد سبقنا وتفاجت بالبني التحتية للمركز الثقافي وخصوصا القاعة والأثاث الفاخر لها والترتيبات الفنية والضيافة وبعد الافتتاح توجهنا الى جلسة ورشة العمل وكانت في غرفة مجلس الجامعة الجميل الفخم وكان التقنيون مستعدون لتلبية متطلبات العرض والصوت بسلاسة وكان رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور فاضل عباس مرحبا بضحكته وبشاشته وحيويته مع الأستاذ عميد الكلية وقد تمثلت المحاور للسعار على وبائية المرض وإعراضه عند الحيوان و الإنسان وطرق التشخيص والوقاية والمقترحات لاستئصاله من العراق وقد وضحت الرؤى وتناغمت للخروج بالتوصيات اللازمة,وبعدها انتقلت انا لإلقاء بحثي في إحدى الجلسات العلمية الأربعة وكان حول الحصبة وسبل الوقاية منها مبني على دراسة أجريت على المرضى البالغين الداخلين لمستشفى اليرموك خلال وبائية المرض وقد كرمت على أثرها بدرع الكلية والجامعة وشهادة تقديرية وبعدها توجهنا إلى وجبة غذاء شهية وبعدها أخذنا قيلولة في إحدى غرف الضيافة الرائعة في المركز الثقافي للجامعة لاستعداد للأمسية المسائية الفنية الشعرية وكانت عائلية وقد أطربنا من فرقة الجالغي البغدادي وبالأغاني التراثية مما أضفى على الجلسة جو من البهجة لأنها الحفلة الاولى للجامعة منذ 2003 تصدح بها الموسيقى وبعدها ارتقى المنصة الدكتور الشاعر حيدر الدهوي ليطربنا بقصائده عن حبيبته بغداد وبعدها ارتقيت المنصة لإلقاء قصائد نالت تجاوب الحضور مما ولد أكثر من طاقة شعرية كامنة من الأستاذة الذين قاموا بإلقاء قصائدهم بعفوية مما نال استحسان الحضور في اكتشاف أشياء وطاقات مخفية عنهم من زملائهم التدريسيين وبعدها حاولت إشاعة الفرح عبر النكات والابتسامات والرسائل حول أهمية الأمل والفرح في بناء الإنسان والعطاء لله أولا دون الانتظار لكلمة الشكر من الآخرين وانتهت الأمسية وحزمنا عائدين لبغداد في الساعة العاشرة مساء وكان الطريق يغص بالسيارات إن الجامعة تغير المدن وتقومها في وجود العدالة والأمان مما يتيح مجال الإبداع والتفوق في ظل وجود إرادة حقيقة من المسؤلين عن الجامعة.