بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 27 مايو 2016

أختام *- عادل كامل























أختام *

 الختم الثاني

عادل كامل
[1] من الظلمات إلى النور
     بين أن اترك أصابعي ترسم أشكالا ً لا واعية، أو غير مقصودة، وبين أن اصف العملية لأجل التدوين، إجراء شبيه بأول من رسم المثلث، أو الدائرة، وبين من كان يجد تبريرا ً ـ وتأويلا ً لهما. ثمة مسافة مزدوجة بين التنظير والتطبيق، وهي المسافة التي تتقلص ـ حد التلاشي ـ في التنفيذ، وتتسع في حالة الكتابة، حد التجريد، واللا حافات ـ أو اللا موضوع في نهاية المطاف.
     هل كانت أصابعي تؤدي ما كان يدور في راسي ـ أو في كياني ـ من الأصابع إلى المخ، أم أن هناك انحيازا ً للحواس، أو للعقل في سيادة أسلوب أو موضوع محدد في التجربة؟
     عندما وجدت نفسي ابتعد عن لون الخامة، وملمسها الطبيعي، وجدت بصري ينبهر بالألوان، فكنت امتلئ بنشوة شبيهة بنشوة طفل اكتشف أن الأرض لن تخذله بما تمنحه من عناية سأجدها ليست رمزية فحسب، بل وجمالية!
     وإذا كنت حريصا ً بعدم الخلط بين النادر والتقليدي، وبين الفردي والجمعي، فان للألوان دورا ً مغايرا ً للتخطيط أو للتكوين، وحتى للمعاني. ففي سنوات الجدب العاطفي كانت الألوان لا تشكل جسرا ً ولا علاقة ولا لغة مع الآخرين، وكأنني كنت اعترف ضمنا ً بالعمى اللوني، مما جعلني أكرس سنوات لكتابة (الأوثان)  بعد (عند جذر الوردة)، وبعد (ألفية الولد الخجول)، وهي تجارب لا تخفي ذلك اليباب بموت الإنسان، وليس بموت الفن أو موت الفلسفة حسب. ولم يكن هذا اكتشافا ً نظريا ً أو نقديا ً، بل جاء بفعل التجربة ذاتها.
     فعندما يشتغل البصر، تكف الأصابع عن تباهيها بدورها. إنها تغدو زوائد كأرجل خنفساء كافكا بعد أن انقلبت ووجدت نفسها في مأزق: لا تعرف ماذا تعمل. على أن أصابعي كانت ترقص ـ إنها تؤدي الدور الذي أومأ إليه بوذا ، وجدنا للرقص. بمعنى أنني ـ هنا ـ رحت استبعد أي اهتمام بالمخالب، وبالدفاعات، والمضمرات العدوانية. فالسلام مع العالم غدا دربا ً متحدا ً مع غاياته. فأنا لا أريد أن أصل إلى نهاية الطريق ـ لا لأنه في الأصل لانهاية له، وإنما لأن الحركة ذاتها تمتلك لغز غايتها في السلام الروحي ـ بل أنا حررت ذاتي من الغاية عدا أنها سكنت الدرب. هذا المشترك بين الخامة والمقدمة سمح للألوان أن تعيد للأختام ـ النصوص المضادة للأثر ولكن السالكة دربه ـ بحجة إنسان لم يعد يجد في عالمه إلا تأملات كائن محكوم بسجن لا أبواب له ولا منافذ. فيا لها من لذّة ملغزة دمجت البصري، المرئي، بما هو ابعد منه، ابعد من رؤية ذرات ذات أطوال تتجاور باختلافها وتنوعها نحو مفهوم للروحي عبر اللذّة.
     هل ثمة علاقة ـ صلة ـ ما تسمح للقلب أن يضطرب، أم ذكرى ما تتجدد ـ وتجدد ـ، لبرهة من الزمن، عمل الومضات؟ لا امتلك إجابة دقيقة، وأمينة، مع نفسي، بقدر انشغالي بحركات طفل ـ هو حفيدي ـ راح يذكرني بان العالم مازال حاضرا ً وزاخرا ً بالعطور والصخب.
     وجدت بصري يعيد ـ بعد أن كانت الأختام علامات حرصت أن لا أنهكها بالمشفرات ـ معالجة الخامات بألوان طالما غذت سنوات طفولتي: الوان بعدد الذرات، وليس بعدد الأشكال! فالعالم ـ إن كان خارجيا ً أو داخليا ً ـ لم يعد مجموعة قوانين صارمة ومحكمة حد أنها دمجت النهايات بمقدماتها. 
     على أنني لم أتوقف عن متابعة كتابة فصول رواية استذكر فيها سنوات ما قبل  عام 1980، عام الحرب.  لكني توقفت لشهرين في الأقل عن الكتابة  بسبب زميل كلفني بعمل  وجدت نفسي أنجزه بلذة مرة ، وفي الأيام ذاتها (نيسان 2011) كان علي ّ أن أقدم نموذجا ً تخطيطيا ً لنصب كي احصل على مبلغ يساوي راتبي التقاعدي لخمسة أعوام، لكني ـ بدل ذلك ـ وبعد أن تحررت من تكليف زميلي لأيام خلت ستطول ـ انشغلت ـ ليلا ً بمتابعة الدوريات الأوروبية: الاسبانية/ الانكليزية تحديدا ً ـ ثم نهارا ً: أن لا أميز أكانت الألوان هي التي أعادت لي بصري، أم بصري هو الذي سمح لي أن أجد في الألوان عملا ً شبيها ً برسامي الكهوف وهم يؤدون أعمالا ً لم تبلغ نهايتها، في موت الحواس، أو في محوها، أو في جعلها تعمل بلون واحد.
    كم استغرقت كي اعرف أن المسؤولية التضامنية بين البشر ـ في عالمنا برمته ـ وحدها تخفي عملا ً ما في حياة لن تبلغ نهايتها، لكني عمليا ً كنت دمجت النهايات بالأمل، والمشهد الكلي بأدق ما تراه الأصابع، لبصر لم يكل عن نسج تجمعت فيه العناصر ذاتها التي ـ أحيانا ً ـ تبدو خارج الرؤيا،  والرؤية ـ وخارج مدى حركة الأصابع ـ ونبضات القلب.
     كانت للألوان، داخل جدران غرفة مكتظة بالكتب، والصحف، والصور، رائحة طفل ـ هو حفيدي علي زيد ـ تغويني بالحفر في مدافن قلب لم يعمل دائما ً بالمثل السومري: ما من امرأة ولدت ابنا ً بريئا ً قط! ذلك لأنني لم اقلب ـ ولم اعدل ـ المثل بل رحت أوازنه بمضاداته.  فالموت ذاته لم يعد إلا لغزا ً تتكون عبره الصيرورات ـ لكنني لم أقع في الغواية، ولم أهلهل لها، ففي الحكاية ذاتها التباساتها، ماضيها ومستقبلها: آثامها/ جدلها/ مفاتيحها/ انغلاقاتها مما جعلها تمتلك قدرة  الامتداد، واستكمال دورتها. فانا مادمت لم اقدر على اختيار الموت، لم اختر الحياة كي ارتقي بها إلى النذالة، والعدوانية، والخساسة، بل رحت أعالجها كحقيقة علي ّ أن اترك كياني برمته أن يجاورها، نحو السكن فيها، ومعها، بصياغة ألوان تعيد للأعمى ـ الذي هو أنا ـ دربا ً سمح لي أن أوازن بين اللا وجود ـ والمرئيات، عبر ألوان تتحدث عن شهادة أعمى يمشي من الظلمات إلى النور، ومن العتمة إلى الفناء.
[2] ضد السلعة 




     الحقيقة الأقل إثارة للجدل ـ ولكنها الأكثر التباسا ً ـ أن الزمن يكمل دورته: إنه لن يرتد. وبمعنى ما كنت أتخيل ـ وأنا في المناطق النائية التي وجدت سكني فيها ـ مشهد اللا زمن: اللا مشهد، فازداد سكينة طالما أحسست أنني جزء من مديات تتخللها ومضات، وتصادماتـ وإشعاعات،فاستنجد بما فعله أسلافي: صناعة دفاعات! فثمة (عدو) ما يهدد اقتلاع كياني، جعلني اكتشف ـ ببساطة ـ أن المفتاح الذي امسك بدورته في القفل هو جزء من كياني ذاته! فلا أجد لذّة توازي عدم إهمالها تشاطرني الشرود: انه ليس الاكتشاف، وليس البحث، إنما هو هذا الذي لا امسك فيه وقد راح يتكوم فيّ، يتناثر مجتمعا ً في أقاصي هذا الشرود. وبمعنى ما فالمشكلة ليست فنية خالصة، أو لها علاقة بلغزها المشفر، والجمالي فحسب، بل بالمراقبة والاستئناف أيضا ً. 
     ما معنى أن انشغل بعمل أنا ـ هو ـ أول العارفين انه ليس سلاحا ً للدفاع لا عن الجسد، ولا عن النفس. فانا هنا ابلغ ذروة المصالحة. بمعنى ما أنني اكتشف  ـ كأسلافي في تدشين الأعمال الشبيهة بالفن ـ أنني احتمي بما اصنعه: مجسمات بدت لي أنها تشبهني، لا كمرآة، بل كأجزاء متناثرة تعمل بنبضات القلب، وبلغز ومضات الوعي، وكأن الإدراك غدا شريكا ً مع الأصابع ومع باقي الحواس في هذه الرؤية ـ والرؤيا. فاكتشف فجوة ثانية تفصلني عن نفسي: ما هذا الوعي الذي غدا سكننا ً ـ وليس له منفذا ً، وليس له خاتمة؟
     انه ـ من غير مقدمات ـ أصبح آلية لا سريالية، بل منطقية لكائن مخلوع، وليس مرميا ً أو منفيا ً في الوجود.  فانا لا انتمي إلى ارض أو إلى نبات أو إلى قبيلة، بل أصبحت جزءا ً من الكل، بعد أن تحول العمل إلى شاهد علي ّ: فانا لم اربح شيئا ً    ، مثلما لم ْ أعد أفكر في الخسارات.  فما أنجزه يتجمع من حولي، منه إلي ّ، ومني إليه، ليمنحني رغبة مضادة لترك العمل، أو الانشغال بالصفر، أو بالفراغات. فلم يعد الختم مرآة، ولكنه سمح لي بانشغالات بصرية تخص ما هو قيد الانجاز، وليس بما أنجز، أو كان منجزا ً سلفا ً. أنني أكاد امتلك نظام خلية الخلق البكر: انتظام الومضات، من العوامل المكونة لها، وصولا ً إلى العمل الذاتي الآلي كاستحداث لذات تعلمت المكر، لكن من غير انشغال بالخديعة؛ بالربح أو بالخسارة، أو بما سيقال. 
     هل صاغ الصانع الأول مثلثاته، خرزه، إشاراته، دماه، خطوطه ومستطيلاته لأنه وجد حريته تنذره بالهزيمة، وبالموت، فجعل منها ـ كما فعل النحل/النمل/ والطير ـ معماره المقنن برهافات وتقانات بالغة الانضباط ـ كي أعيد، في سياق هذا اللاوعي ـ نهايات تحولت إلى غواية، وكلمات، لا امتلك إلا أن اشرع في صياغة مقدماتها، كأنها الضرورة سكنت ألتوق، وكأنه ألتوق وقد قيد بالضرورات....؟!

تأملات أثناء العمل ـ وقد سبق أن نشرت حلقات من التجربة تحت عنوان: اختما معاصرة.


ليبرمان يقيد المقيد ويكبل المكبل-بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

ليبرمان يقيد المقيد ويكبل المكبل
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
نجح أفيغودور ليبرمان وحزبه "إسرائيل بيتنا" في تحقيق الكثير من المطالب التي كان يتطلع إليها، والتي عجز عن تحقيقها في حكومات نتنياهو الثانية والثالثة، والتي بسبب عجزه عن تحقيقها سابقاً، اعتذر عن المشاركة في الحكومة الرابعة الأخيرة التي أعلن بموجب الاتفاق الجديد انضمامه إليها، ولكنه ينضم إليها من موقع القوة والغلبة وزيراً للأمن لا وزيراً للخارجية، بعد تحقيق الكثير مما كان ينادي به ويطالب، الأمر الذي أظهره في المعركة منتصراً، وفي المفاوضات قوياً، وعلى الشعب حريصاً، وعن حقوق المهاجرين الروس تحديداً مدافعاً، وعلى مصالحهم أميناً، وبالرئاسة الأولى في المستقبل جديراً.
بدا أفيغودور ليبرمان وفريقه المعاون وكأنه كان يفاوض خصماً ونداً لتغيير دستورٍ وإعدادِ ميثاقٍ، وصياغةِ عقدٍ جديدٍ للكيان الصهيوني، يختلف عما سبق، ولا يشابه ما مضى، يسور به الدولة ليهودية، ويحفظ به حق شعبها في أرض فلسطين التاريخية، ويحول دون التفريط في أي جزءٍ مما يعتقد أنه حقهم الموروث، وملكهم الموعود، فقد أملى على نتنياهو التمسك بيهودية كيانهم والمباشرة في إعلان الهوية والعمل بموجبها، ممهداً بذلك لطرد الفلسطينيين من مناطقهم، وتطهير كيانهم منهم، وإحلال آخرين مكانهم، خاصةً أن الصفقة التي وقعها نصت على أن يكون وزير الاستيعاب من حزبه، وهي الوزارة التي تعنى بالمستوطنين وتهتم بشؤونهم.
واشترط ليبرمان على حق الإسرائيليين في الشتات في التصويت والانتخاب، وأن يكون لهم دورٌ في اختيار ممثليهم في الكنسيت، وأن تمنح وزارة الاستيعاب التي سيتولاها أحد أعضاء حزب "إسرائيل بيتنا" الحق في العمل في الشتات لتشجيع الهجرة وجمع التبرعات لتعويض المهاجرين اليهود ومساعدتهم، وأن يكون من صلاحياته تشكيل لجانٍ وزارية وأخرى مختصة للعمل في مجال استيعاب المهاجرين وزيادة أعداد الوافدين، وحتى يتحقق هذا الهدف فقد فرض طرح موازنة لسنتين لتغطية برامج الاستيعاب.
ونص الاتفاق بينهما على وحدة أرض إسرائيل الكاملة، وسيادتها على كامل الوطن القومي والتاريخي للشعب اليهودي، وأن هذا الحق مقدس وغير قابل للتقسيم أو التفريط فيه، بعاصمته القدس الموحدة، وفي حال التوصل إلى أي اتفاقٍ مع الفلسطينيين أو العرب، فإنه ينبغي عرض هذا الاتفاق على الكنيست أولاً للتصويت عليه، ثم على الشعب لاستفتائه والأخذ برأيه، شرط ألا يخالف الاتفاق ابتداءً أي بندٍ من بنود التحالف، فبدا ليبرمان بهذا الاتفاق وكأنه الوصي على الحقوق التاريخية للشعب اليهودي والأمين عليها، وأكدت بنود الاتفاق على جواز ضم أي منطقة أو مستوطنة إلى حدود الكيان، إذا تطلب الأمن ذلك، أو فرضها واقع التوسع السكاني والكثافة الاستيطانية .
وبموجب الاتفاق فقد أصبح نائب رئيس الكنسيت الإسرائيلي من حزب "إسرائيل بيتنا"، وسمي آخرون أعضاءً في اللجنة الاقتصادية التابعة للكنسيت، وفي المجلس الوزاري المصغر للشؤون الاجتماعية والاقتصادية، وفي اللجنة الوزارية لشؤون الرموز والمراسم، وفي اللجنة الوزارية للتشريع وغيرها، وبذا يكون أفيغودور ليبرمان الذي يتمثل حزبه في الكنيست بستة أعضاء فقط، قد انتشر وتمدد في أكثر من مكانٍ وموقعٍ في الحكومة والكنيست، وفي غيرهما من مواقع القرار والسلطة الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والتشريعية، ليحصن بذلك وجوده، ويضمن تحقيق شروطه.
كثيرةٌ هي المطالب التي حققها ليبرمان من بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم، الذين خضعوا مثله لابتزازات حزب "إسرائيل بيتنا" ورئيسه، الذي يعلم مدى حاجة نتنياهو له ليوسع قاعدته البرلمانية، ويزيد عدد الأعضاء المؤيدين لحكومته، إذ أن عددهم 61 نائباً فقط، وهو الأمر الذي يجعل حكومته ضعيفة وغير مستقرة، لكن بانضمام ستة نواب جددٍ، فإن تأييد حكومته يرتفع إلى 67 نائباً، الأمر الذي من شأنه أن يمنح الحكومة استقراراً وثباتاً، ولكنه يخضع رئيسها لابتزازات وضغوط وشروط الأحزاب المشكلة لحكومته، والتي كانت أربعة ثم أضحت بالاتفاق الجديد خمسة إلى جانب حزب الليكود الأم.
ها قد نجح ليبرمان في الحصول على ما يريد، وتمكن من تقييد خصمه بقيودٍ وأغلالٍ كثيرة، فهل ينجح في إدارة المستقبل وتحقيق الأهداف التي يتطلع إليها، وهو الذي فشل لمرتين سابقتين في إدارة وزارة الخارجية التي أخضعت له، وسلمت إليه، فتسبب برعونته في التضييق على سفارات كيانه، وأفسد علاقاته الخارجية، وعطل الاجتماعات التضامنية معه، ودفع نظرائه إلى الابتعاد عنه وعدم دعوته، وتعمد عدم لقائه أو الاحتكاك به، ثم غادر الوزارة برصيدٍ كبيرٍ من الفشل والعجز والكره، حتى أن الطواقم الدبلوماسية الإسرائيلية قد اشتكت منه، وأبدت استياءها من أسلوبه ومن طريقة معاملته، وامتنع بعضها عن التعامل معه أو تلقي التعليمات منه، واستعاضت عنه بالاتصال بمكتب رئيس الحكومة.
لعل البعض يقول بأن المسافة بين نتنياهو وليبرمان محدودة، أو أنها معدومة أصلاً، ولهذا فقد قبل بالقيود ورحب بالأغلال، وسعد بالشروط، فهما يتشابهان في الفكر والسياسة، وفي العقيدة والإيمان، ولكن الأول متلونٌ كذابٌ، ومنافقٌ محتال، بينما الثاني واضحٌ وصريحٌ، لا يتردد في الكشف عن مواقفه، أو بيان سياسته، فهو أسودُ الوجه كالحٌ بشعٌ، فظ الخلق خشن اللفظ سليط اللسان، لا يفهم في الدبلوماسية ولا يراعي أصول اللياقة واللباقة وحسن التعامل، لكن حقيقة الرجلين واحدة، وسياسات الحزبين متشابهة، ولا فرق بينهما سوى في التعبير عنها، لكنهما معاً يسعيان لتحقيق ذات الأهداف، وما الاختلافات بينهما إلا شكلية أو وهمية أحياناً، لا تستند إلى واقع، ولا تعتمد على حقيقة.
بيروت في 26/5/2016
https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi
tabaria.gaza@gmail.com

في مَديح الزَّقْزَقة .. في هِجَاء العَصَافِير-*لانا المجالي

في مَديح الزَّقْزَقة .. في هِجَاء العَصَافِير
*لانا المجالي



(1)

الأُغْنِيَةُ أكثر ديمومة من حنجرة صَدَحَت بكلماتها. الموسيقا خالدة حَتَّى لو مَاتَت كُلّ العَصَافِير.

(2)

الشّاعِر؛ رجلٌ بالغٌ عاقلٌ، تَعْتَريه حالةٌ من الوهم بَيْنَ وَقْتٍ وَآخَرَ، يعتقد خلالها أنه الطّفل شادي المُبتَلى بغواية الأغصان العالية.
الشّاعِرة؛ طفلةٌ هادئة تعتريها حالة من الوهم بَيْنَ وَقْتٍ وَآخَرَ، تعتقد خلالها أنها المرأة وداد الحُبْلَى في شهرِها الخامس دون أن تَسْلَم من مُعاناة الوِحَام.
القَصيدة؛ جرحٌ عميقٌ في رُكْبَة شادي، وما يشبه رَسْم تُفَّاحة أعلى ذراع وليد وداد.
الشِّعر؛ شجَرة دائمة الخضرة في وادي الجِنِّ، وفي روايةٍ أخرى، سُرَّة في بطن حوريّة انقطعَ حَبلٌ كان يربطها بالبَحر.

(3)

عندما مرَّت جنازة قريبي الشّاب العازِب من تحت شرفة بيت العزاء المخصَّص للنّساء، فَقَدت امرأة وعيَها وسقطَت أرضاً، وصرخَت ثلاث فتيات ملء فجيعتهن، وبكَت نِساءٌ كثيرات، أو تظاهرن بذلك.
ثمّة فتاة؛ فتاة واحدة انْفَرَجَتْ شَفَتاها عَنْ ابتسامةٍ وهي تراقب المشهد بصمت، وفي لحظةٍ ما رَفَعَت يدها اليُمنى مُلوّحة للموكب الحزين، وعَلَت تقاسيم وجهها حُمْرَةٌ مُحَبَّبة تفصحُ عن حياءٍ عَفيف، قبل أن تسارع إلى سَتْرِ ارتباكها بشالٍ أبيض رقيق كان مُلقىً بلا مُبالاة فوق كَتِفَيْها.
عرفتُ لاحقاً أنّ المَليحة المشرقة كانت حبيبة الشّاب الرّاحِل، ولم أقرأ حتّى اليوم ما يضاهي تلك الصّورة الشّعريّة بلاغةً وصِدقاً.

(4)

القَصيدة مِحْنَة الشّاعِر، ورغبته الجارفة في دعوة فتاة قرويّة كان قد رسمها بقلم الرّصاص على حائط غرفته إلى حفلٍ راقص في فيلمٍ السَّهرة الأجنبي، لو كان يتقِنُ الرّقص دون حذاء؛ .. المَجاز مِحْنَة الفتاة القرويّة المُتيّمة بالبطل مفتول العضلات في فيلم السّهرة الأجنبيّ.
اللغة مِحْنَة المعنى.
الشّعر مِحْنَة الشّعر.
الشّاعر مِحْنَة الجميع.

(5)

يتسكّع عبر شوارع المخطوطات العتيقة وأزقّة الإصدارت الجديدة في المكتبة العامَّة. ينصبُ خيمته تحتَ سماءٍ مُقْمِرة. يلقي شبكته في النّهر الميّت. يطرقُ أبوابَ البيوت المَسكونة بالجنيّات. يتشرّد في المعنى. يضع يده في جيبِ بنطاله المهترئ ويصفرُ بلحنٍ حَميم!.
من أين يجيء الشِّعر؟
من تلك المنطقة المجهولة التي لا نعرفها. من الأشياء المهمَلة التي نتعثّر بها،فجأة، ونحنُ نَخوضُ حُفَاة في نومِنا الليليّ ( ... دميَة فقدت ذراعها وشَعِثَ شَعرها الأشقر. فردة حذاء أحمَر بكعبٍ عالٍ. حقيبة الأدوات الرّياضيّة المفتوحة. مجسّم "بات مان". كِتاب العلوم للصّف الخامس. كوب الحليب البلاستيكيّ)، نَقَع مِن أعلى الحالة اللاشعريّة شِعراً. نشجُّ رؤوسَنا. تنكَسِرُ سيقاننا، وتنهضُ القَصيدة.
أنْ نبحَث عن الشِّعر في كل ما لا يبدو أنّه شِعر ولا يؤدّي بالضّرورة إليه؛ الإيحاء. المُضْمَر، وما لا يُقَال من الصّمْت الطّويل. الثّقيل. البَليغ.

(6)

الشِّعر لا يولَد من شيء، بل يولَد مع شيء؛ ليس صوْته بل صَداه.
الشِّعر ثورة ضدّ قوانين الشِّعر؛ حالة خلافيّة مع نفسه ومع الشّاعر.
الشِّعر خيطٌ نَحيلٌ بين اليقظة والحلم، بين الدّاخل والخارج، بين الانغلاق على التَّجربة الشَّخصيّة والانفتاح على الشَّارع العام بمسربين، بين العَتْمَة والضَّوْء، بين الرّؤيا والتّأويل، بين الفن والفلسفة، بين المُمكِن والمستحيل.

(7)

في مسألةِ الجماليّة والفعاليّة؛ الشّعر جَدوَى الشّعر.
القصيدة غاية القصيدة؛ فهي لا تُعالج فقر الدمّ والتهاب المفاصل والصّداع النّصفيّ، ولا تزوّد سكّان القطب الشّمالي بفيتامين "د"، أو تَقي من آثار تصبغات الشّمس، أو تُقدِّم خَدمات الإغاثة العاجلة لضحايا القَصف العشوائيّ. ليست كتاب التَّأريخ ولا الجغرافيا، ولا نشرة أخبار الثّامنة مساءً، وليست ضليعة بحلّ معادلات الجذر التَكعيبيّ.
القصيدة تلميذ يحصدُ العلامة"صفر" في اختباراتٍ صاغَ أسئِلتها بنفسه. الباب الموصَد مفتاحه فوق العَتَبة. العرض المسرحيّ بستارةٍ مُسدَلة.
القَصيدة أضْعَف من الرَّصاصة، والقنابل العنقوديّة، والاستبداد، والتّهجير، والظّلم، وقضبان السّجن، ومحاكم التّفتيش الجديدة، والتّمييز على أساس العِرْق والدّين والجِنس والهُوِيَّة.
القصيدة أجبَن من حَرب. أقصَر مِنْ شجرة ورد. أَقَلّ بلاغة من بيان انقلابٍ عسكريّ، وأكثر هَشَاشَةُ من ذِكْرى حبٍّ قديم، فلنتوقف عن تحميل أكتافها حقيبة ملابسنا الشّتويّة، أو كما قال بيلي كولينز:"ربطها إلى كرسيّ، وتعذيبها حتّى تَعتَرِف" أو"جلدها بخرطوم لمعرفة ما الذي تعنيه حقاً"، ولنهتف مع مارينا تسفيتا ييفا:
" كُلّ شيءٍ أعْطَى- مَنْ أعْطَى أغنية".

(8)

من العَبَث أنْ يكون المرء شاعراً. من العَبَث أن يكون عصفوراً في مرمى بنادِق الصّيادين.
من العَبَث أن يموت على حافَة العالم وهو يَحمي قصيدته من الإيديولوجيا والطّائرات والرّصاص الرّخيص.
من العَبَث أن تبقى في جعبته أغنية أخيرة، تقول:

بخمسِ شجرات غابٍ
يابِسَة
في كفيَ اليُمنى
أعزِفُ كيْ يرقصوا؛
أولئك الذين سرقوا الموسيقا
وحوّلوا مجرى النَّهْر عن جَسَدي
جَسَدي النّاي
نهر العِنَب
أولئك السُّكارَى
أعزفُ كَيْ يسمعَني البحّار؛
البحّار الذي لا يَنام
يأخذُ بثأري
يوقظهم
.. حتّى أنام.
______
*مجلة الإمارات الثقافية / العدد 45.


التاريخ : 2016/05/25 03:02:29

أخطاء الحب الكاملة *ترجمة: الخضر شودار-رسالة مارغريت دوراس إلى يان آندريا



أخطاء الحب الكاملة
*ترجمة: الخضر شودار




رسالة مارغريت دوراس إلى يان آندريا

يان، لقد انتهى إذن كل شيء. ما زلت أحبك. وسأعمل كل ما في وسعي لأنساك. وأرجو أن أحقق ذلك. لقد أحببتك بجنون. وظننت بأنك كنت تحبني. آمنتُ بذلك. الشيء الإيجابي الوحيد، كما أتمنى، والذي سيبعدني كليًا عنك هو أنني اختلقت قصة الحب هذه بمفردي. أظن أنك تحبني أنت أيضًا لكن ليس بمعنى الحب، أظن أنك عاجز عن احتواء الحب، إنه يفلت منك، ويتدفق خارجًا عنك كما لو أنك إناء مثقوب. الذين لم يعيشوا عن قرب منك، لا يمكنهم أن يعرفوا ذلك. أدركتُ بعض هذا عند عرض المشهد الأول بـ دوفيل. قلت لنفسي: مع من أنا؟ ثم إنك بكيتَ وانتهى الأمر. لكني لم أنس ذلك الخوف. أريدك أن تعرف هذا: ليس لأنك تراود وأنك تدخل في مراسيم شكوى المثليين، فأنا أتركك لذلك.

كل شيء كان ممكنًا، كل شيء لو أنك كنت قادرًا على الحب. أقول بكل وضوح: قادر على أن تحب مثل ما نقول قادر على المشي. كونك لا تخبرني بشيء هو ما صدمني، جاء من هذا السبب، من عدم الكلام، مما ينبغي أن يقال. ربما ذلك بسبب تأجيل وحسب، أتمنى. أنتَ لستَ حتى شخصًا سيئًا. أنا أسوأ منك. لكن في داخلي، وفي الوقت نفسه، الشعور بالحب، هذا الاستعداد المتميز الخاص للحب. أنت لا تملكه. أنت خالٍ من هذا. سأحاول أن أجد لك عملًا في باريس أو في مكان آخر، عملًا يناسبك. وأريد حقًا أن أستأجر لك غرفة بـ كيين حيث أصدقاؤك الحقيقيون. [...] أولئك الذين يعرفونك منذ قديم، ولا يستطيعون العيش في خدعة صيف عام 80 بـ تروفيل كما عشتُ. لن أتخلى عنك. سأساعدك، لكني أفضل أن أبقى بمعزل عن هذا الجفاف الذي يخرج منك، جفاف خانق وقاس ومخيف. لا أعرف من أين يأتي ولا كيف أصفه. سوى أنه: ثقب، نقص، فراغ بالقياس إليه تبدو عدوانيتي مثلا جنةً أو ربيعًا. أن أعيش معك، أو بالقرب منك، لا، مستحيل.

كنت تكتبُ إلي لسنوات فقط لأنني نجوتُ من هذا الوجود الكريه. أنا أحبك يان. يا للفظاعة. لكني أفضل مع ذلك أن أحبك على ألا أحبك. أريدك أن تعرف ما يعنيه هذا. يا له من صيف، يا له من وهم، كم كان رائعًا، لا يمكن لذلك أن يستمر، ولا كان ذلك ممكنًا، وحدها الخطايا تأخذ هذا الاكتمال. لا أعرف كيف سأتصرف في ما بقي لي من حياة، لأعوام قليلة. الجريمة هي: أن توهمني بالقدرة على الحب. وكمقابل لهذه الجريمة، لا شيء. إذا حدث أن واتتني الشجاعة الكافية لأقتل نفسي، سأخبرك. الشيء الوحيد الذي يمنعني هو طفلي. أحبك
مارغريت
_________

جعلتني أبكي ثانية


رسالة سيمون دو بوفوار إلى نلسون آلغرين

حبيبي الرائع الدافئ

لقد جعلتني أبكي ثانية. لكنها دموع الغبطة بكل شيء يأتي منك. جلست بالطائرة وأخذت أقرأ في الكتاب ثم تمنيت أن أرى خط يدك، وحين نظرتُ في الصفحة الأولى ندمتُ على أني لم أطلب منك أن تكتب أي شيء عليها، ثم ها هي سطور الحب الحانية بخط يدك. حينها مال رأسي على النافذة وبكيت، وتحتي البحر الأزرق الجميل. كان بكائي لذيذًا لأنه من الحب، من حبك ومن حبي، منا نحن الاثنان. أنا أحبك. سألني سائق التاكسي: "هل هو زوجك؟". "لا"، قلتُ. "آه.. صديق؟"، وأضاف بشيء من المواساة: "يبدو عليه الحزن كثيرًا". ولم أجد ما أقول سوى: "يحزننا جدًا أن نفترق. لأن باريس بعيدة".

وعندها بدأ يتحدث بطيبة عن باريس. أنا سعيدة لأنك لم تأتِ معي. كان هناك في شارع "ماديسون" و كذلك "لاغوارديا"، أناس أعرفهم، أصوات ووجوه فرنسية، أبشع الأصوات والوجوه الفرنسية، ما كان سيجعل الأمر سيئًا حقًا. كنت ثملة قليلًا، غير قادرة على البكاء لحظتها، لكن ثملة وحسب. ثم أقلعت الطائرة. أعشق الطائرات. أظن أنك حين تكون في ذروة العاطفة، يكون السفر بالطائرة الطريقة المثلى الملائمة لقلبك. حيث الطائرة والحب، السماء والحزن والشوق شيء واحد. كنت أفكر فيك وأتذكر كل شيء بدقة. ثم قرأت في الكتاب الذي أحببته أكثر من الكتاب السابق. ثم احتسينا بعض الويسكي وتناولنا الغداء: دجاج محمّر وآيس كريم بالشوكولا. وتخيّلت أنك ستحب كثيرًا المناظر، الغيوم والبحر، الساحل والغابات، والقرى. كنا نرى الأرض بوضوح، وأنتَ ستبتسم بدفء ابتسامتك الطفولية الجميلة.

حين وصلنا فوق "نيوفوندلاند"، كان وقت ما بعد الظهيرة قد انتهى، وكانت الساعة الثالثة بتوقيت نيويورك. كانت الجزيرة جميلة، شجر السرو والبحيرات مع بقع الثلج هنا وهناك. كنتَ ستحب ذلك أيضًا. هبطنا وكان علينا أن ننتظر لساعتين. فأين أنت الآن؟ ربما في الطائرة.

حين تعود إلى بيتنا الصغير، سأكون هناك، مختبئة تحت السرير وفي كل شيء. سأكون دائمًا معك منذ الآن. بشوارع شيكاغو الحزينة، تحت السقيفة، وبالغرفة الوحيدة. أكون معك، يا حبيبي الوحيد كزوجة عاشقة وزوج عاشق. لن نفيق من هذا الحلم، لأنه ليس حلمًا، إنه قصة حقيقية رائعة، ما زالت تبدأ. أحس بك معي، وحيثما أكون، تكون معي. ليس مجرد نظرة وحسب ولكنه كيانك كله. أنا أحبك. ليس هناك ما هو أكثر من ذلك لأقوله. خذني بين ذراعيك لأتشبث بك وأقبّلك وتقبلني.

سيمون
_______
*العربي الجديد


التاريخ : 2016/05/24 12:19:22

الاثنين، 23 مايو 2016

مساحات وقصص قصيرة أخرى-عادل كامل

مساحات وقصص قصيرة أخرى


عادل كامل
[1] مساحات
    نظر إلى الفراغ الآخذ بالامتداد، بشرود، وقال لقائده:
ـ هذه هي عاصمة النمل...، انظر، سيدي، إنها بلا حدود!
التفت يسارا ً ، والى الأعلى، ويمينا ً، متسائلا ً:
ـ أين هي ...، فانا لا أرى شيئا ً.
ـ أخبرتك، سيدي: إنها بلا حدود!
لم يقدر أن يمنع نفسه من التندر، فقال ساخرا ً:
ـ عندما بدأنا، لم يكن يدر ببالنا أكثر من الحصول على حفرة...، والآن....، أصبحنا نمتلك مساحات بلا حدود؟
ـ نعم، سيدي، الم أخبرك، منذ البدء: إن من يمتلك اللا حدود، لم يجد حتى حفرة يتوارى  فيها... !

[2] بكاء
    ضحكت النملة حتى كادت تهلك، فقالت لها صاحبتها:
ـ لم تعد تخافين من الفيل؟
ـ لا...، ولماذا أخاف من الكائن الذي سحقني من غير قصد، لأنه لم يرني، بل ولا اعتقد  انه عرف بوجودي...، فماذا سيفعل لو عثر علي ّ؟
ـ يسحقك!
ـ لهذا...، يا صاحبتي، قررت الكف عن البكاء!

[3] نصر
ـ اخبرني، أيها الفأر، لماذا لم تعد تخاف من الموت، وأنت تغادر حفرتك ..؟
ـ  آه ...، لو لم اخرج فانا سأهلك من الجوع في حفرتي الباردة، أما الآن فانا انتظر أن تنهشني مخالب القطط، أو تمزقني أنيابها، فالأسباب وإن تعددت، لكن نهايتها كانت قد وضعت قبل ولادتي...، فلِم َ الخوف من كائنات لديها مهمات لا ترد، ولا يمكن تجنبها..؟
ـ ولكن لماذا لم تجد وسيلة ما للنجاة؟
ـ أقسم لك أني كلما تخلصت من سبب، انبثق الآخر، وعندما لم تعد هناك أسباب تكفي للبقاء على قيد الحياة، لم تعد لدي ّ فرصة انتظار أن أتعفن في حفرتي، أو بين أنياب هذه المفترسات الوقحة! وكما تراني ـ الآن ـ بعد أن تعبت من الترحيب بالقطط، والتصفيق لها، وتمجيدها، والتغني بعظمتها، وإنشاد أعذب الأناشيد لها....، أموت ولكن في ّ سؤال مازال يعذبني:  أذا كان مجد القطط قد شيد على هزائمنا، فان هذا النصر لم يترك لنا، ولي أنا خاصة، حتى فرصة للآسف...، مادام نصرهم قد شيد على مصائر لا تساوي شيئا ً يذكر! فانا الآن اهتف: مرحا بالموت، مرحا بالهزيمة، لان هذا النصر هو الذي لا يساوي شيئا ً يذكر أيضا ً!

[4] أوامر
   سألت النعجة القصاب قبل أن يشرع بذبحها:
ـ أنت تفعل هذا بي، وكأنك لا ترى السكين التي  تقترب من عنقك ..!
    أجاب القصاب بصوت مرتفع، من غير اكتراث:
ـ بل أراها!
ـ ولا ترتجف، ولا تخاف؟
ـ لا...، لأن من سيذبحني، هو الذي أمرني، أيتها النعجة البلهاء، بذبحك!
ـ وتقول هذا بزهو....، وفخر، ومن غير خجل؟
ـ وهل ابقوا لنا شيئا ً نخجل منه؟
    ضحكت النعجة، وهي تقرب رقبتها من السكين، وقالت:
ـ تقصد...، لم يتركوا للخجل شيئا ً لم يفعله، أو شيئا ً يستحق أن يذكر...؟

[5] عدالة
     بعد أن بذل أقصى ما يمتلك من حيلة، ووساطة، وجهد، نجح بالمرور عبر ممرات تقود إلى مكتب سكرتارية السيد المدير، فتوقف برهة، أمام ثور بدا له صنع من الحجر، مستفسرا ً منه عن الدرب الذي يفضي إلى المكتب، فلم يبد الثور استجابة إلا بحركة فهم منها أن يتقدم إلى الأمام...،  فمشى، مترنحا ً، وقد دب ّ التعب في مفاصل قوائمه النحيلة، إنما لم يبرك، بل بدأ يدب، خطوة تتبعها أخرى، من ثم بدأ بالزحف، حتى بلغ ممرا ً يقف عند بابه نمر اسود، فاستفسر عن مكتب سعادة المدير، فأومأ له، بحركة مبهمة، لكنها صريحة، بالتقدم إلى الأمام...، حتى وصل إلى فسحة يقف فيها دب قرأ في ملامحه السماحة، والشفافية، فتجمد الصوت في حنجرته، بانتظار فرصة تتاح له بتقديم طلبه إلى سعادة المدير. وأخيرا ً لم يعد يمتلك قدرة الوقوف، فبرك، وترك رأسه يستقر  فوق صخرة شعر بخشونة ملمسها، إنما بدأ يرى حلما ً ود لو لم يفق منه...
ـ تفضل...
ـ سيدي، لدي ّ طلب بسيط...، بسيط جدا ً...
ـ قلت .. تفضل... أيها الحمار الطيب..
ـ ولكني أود أن اعرض طلبي على سعادة المدير شخصيا ً!
ـ أخبرتك ....، انه مشغول، فهات ما لديك...
ـ ليس لدي ّ ..
  وصمت، فسأله الآخر:
ـ  ماذا تقصد بـ: ليس لدي ّ...؟
   تقدم منه، وأزاح الجلد:
ـ  سيدي، لم يبق في ّ إلا هذا الهيكل...، فخفت أن أموت، ويراني السيد المدير، عاريا ً...، فماذا أقول له؟
   ضحك مسؤول مكتب السكرتارية، وسأله:
ـ هل بذلت كل هذا الجهد، كي تزعج سعادته، وتربكه، بطلب لا معنى له؟
ـ اخبر من...إذا ً..؟
ـ لا داعي لإخبار احد...، فانا أعدك وعدا ً صادقا ً بعدم محاسبتك أبدا ً!
   انشرح حتى بدأ بالبكاء:
ـ أتبكي؟
ـ كنت أخاف العقاب، والآن بدأت لا احتمل هذه الحرية!
ـ أكنت تخاف من العقاب، لأنهم لم يبقوا لك إلا العظام؟
ـ نعم، سيدي، لأنني لا استطيع أن أوشي بمن سلبني كل الأشياء ولم يبقوا لي إلا هذا الهيكل، وأنا أخشى أن يكون مشكلة، ومعضلة، بعد موتي!
ـ  حسنا ً، أيها الحمار المسكين، اذهب إلى ...
   وأومأ له الذهاب باتجاه ممر مفتوح:
ـ اذهب وتبرع بما تبقى منك ..، بعدها، تكون حصلت على الحرية...!
ـ أيطلقون سراحي..
ـ ستكون طليقا ً...،  ومن غير ذنوب، مثلما ولدت...!
ـ آ ...، حمدا ً للرب، الآن فقط حصلت على الطمأنينة، فانا استطيع أن اهتف: عاشت العدالة!
   صرخ فيه بصوت حاد:
ـ أغلق فمك!
ـ سيدي، لماذا لا تدعني ابتهج، وأعلن أفراحي، بعد أن لم يعد لدي ّ شيئا ً يسرق؟
ـ والعدالة التي حصلت عليها، أيها الحمار؟
ـ أوه....، ولكن كيف أموت من غيرها؟


[6]  السبع والضفدعة
   اقتربت الضفدعة من قفص السبع، فرأته يحدق في عينيها، بشرود وبلا مبالاة، فسألته:
ـ أأنت نادم على مثل هذه النهاية..، يا سيدي السبع؟
 بابتسامة صامتة أجاب:
ـ لا حدود لندمي!
ـ غريب؟
فقال لها:
ـ بالفعل أنا نادم على أني لم اترك لنفسي ندما ً اندم عليه!
قهقهة الضفدعة بصوت مرتفع، فقال لها:
ـ ما المضحك في كلماتي، يا سعادة الضفدعة؟
فقالت وهي تفكر:
ـ تذكرت السيدة التي كانت تستغفر  لهؤلاء الذين كانوا يمضون أوقاتهم في الاستغفار ...!
ـ تقصدين... لهؤلاء الذين يتظاهرون بالتوبة، والاسترحام، وطلب المغفرة؟
ـ لا ... بل للذين هم أصلا ً بلا ذنوب!
ـ لم افهم قصدك ...؟
فقالت برزانة:
ـ فانا الآن استغفر لك لأنك لم ترتكب عملا ً تندم عليه....، وها أنت تعلن بصراحة عن ندمك...، لأنك تدرك لا جدوى هذا الندم...، مثلما تدرك لا جدوى استغفار هؤلاء الذين يتسترون بقبعات المنتصرين، وليس لمن يستغفر لاستغفاراتهم أيضا ً!
ـ لِم َ كل هذا الغموض ...، أتخافين من سبع يحتضر وهو سجين داخل قفصه وقد أعرب عن ندمه لأنه  لا يمتلك ندما ً يندم عليه!
ـ أجل...، يا رفيقي...، طالما قلت لنفسي: لا تخشين الجلاد عندما يهزم، ويذل، ويزول مجده...، بل عليك أن تخشين هؤلاء الأذلاء العبيد الممحوين عندما يتوهمون أنهم صاروا قادة، وقدوة لنا في هذه المزبلة!
ـ آ ....، الآن فهمت، كم أنت ظريفة، وحكيمة، يا رفيقتي في هذه الدنيا الفانية؟
 فسألته بتعجب:
ـ وماذا فهمت؟
ـ  إن سعادتك لم تترك لي حتى فرصة  للندم على شيء اندم عليه!
 20/5/2016
 

الأحد، 22 مايو 2016

المنهج الكمّي في دراسة الأدب ؛ التقليلية الشعرية نموذجا .- د أنور غني الموسوي

المنهج الكمّي في دراسة الأدب ؛ التقليلية الشعرية نموذجا .



د أنور غني الموسوي


من المعلوم أن النصوص الأدبية لا يصحّ المقارنة بينها لأنّها نتاجات انسانية رفيعة في كل احوالها تقصد الجمال و الرقي و الخلاص ، كما انه يصعب جدا تقييمها و الحكم عليها لأنّها و ببساطة ناتجة عن مستويات عميقة في التجربة الانسانية فلا بدّ لأجل تقييم النص فنيا او انطباعيا تحقيق نظام واضح و واسع من النظرة الى الكتابة عموما و الأدب خصوصا و الشعر و القصيدة التقليلية بشكل أخص .

انّ من أكثر الطرق مصداقية و واقعية في تقييم الكتابات الأدبية هو تتبع حالات تجلّي العناصر الفنية و الجمالية بأوسع ما يكون من الاحصاء و الاستقراء في المستويات المختلفة للكتابة . و لقد كانت لنا محاولة أولى في هذا المنهج الكمّي لدراسة الظاهرة الأدبية تناولنا فيها قصيدة نثر السردية الأفقية و تتبعنا مظاهر الادبية و عناصر الجمالية و الفنية فيها . و هنا محاولة لتتبّع تجليات التقليلية في الكتابة الأدبية الشعرية متناولين قصائد تقليلية لمجموعة التقليلية الأدبية . و تجليات العناصر الأدبية و الفنية و الجمالية في ثلاث مستويات كتابية :-

1- مستوى ما قبل النص


2- مستوى النص


3- مستى ما بعد النص


و جات البحث في المنهج الكمّي لدراسة الأدب يتلخص بما يلي :-


الجهة الاولى : الاحصاء.


لدينا ستّ و عشرون نصا لستّ و عشرين شاعرا و شاعرة ، تتوزع بين التقليلية الومضية ( 23 ) قصيدة و التقليلية اللاومضية (4 ) قصائد .


و القصيدة هي اية كتابة شعرية لها قضية و دلالة و عمق و لا ريب في تحقيق التقليلية لذلك و ان كانت ومضة بل حتى في التقليلية الشديدة المتكون من كلمة ( قصيدة الكلمة الواحدة ) او حرف ( قصيدة الحرف الواحد ) . كما انه ليس كل نص قصير جدا هو تقليلية ، فاذا كان فيه نعوت و زيادات لم يكن تقليلية .


الجهة الثانية : درجات التجلي


البحث في درجات تجلّي العناصر الادبية و الفنية الجمالية هو من المنهج الكمّي لتناول الظاهرة الادبية وهو على حدّ علمنا غير مسبوق لا عربيا و لا عالميا ، و يعتمد على الاستقراء و الاحصاء ، و تتبع تجلي العنصر الادبي في النص في كل وحدة تعبيرية و مستوى كتابي . و درجة التجليّ قد تكون ضعيفة ان كان التجلي في أقل من (30%) من وحدات النص ، و متوسط (30-70 %) و قوي (اكثر من 70%) .و يكون العنصر طاغيا ان تجاوز (85% ) من وحداته .


الجهة الثانية : التجنيس


التقليلية الادبية هي اقتصاد لغوي و تعبيري يتجه و بسرعة فائقة نحو العمق الانساني .
النص التقليلي الذي يعتمد الاقتصاد اللغوي بخلوه من النعوت و الشرح و التفصيل و اداء الفكرة بأقصر خط لغوي ، اي اعتماد الخط المستقيم في التعبير ، لا بد لأجل تحقيقه الادهاش ان يشتمل على حالة التجربة غير العادية ، و نقصد بذلك النفوذ العميق الى مكامن النفس و الشعور الانساني و اقتناص اللحظة المؤثرة التي لا تترك مجالا للقارئ الا الدهشة و الانبهار . لا بد لأجل التقليلية من تجاوز حالة الوساطة اللغوية و المرآتية ، و تقديم الفكرة الجوهر مجردة ، و كأن القارئ لا يرى حروفا و لا كلمات و انما يرى الفكرة و هي تتجلى .
و رغم ان اللغة التقليلية راسخة في عملية الكلام البشري الساعي نحو التكثيف والاختزال والاقتصاد حتى ان العرب يفتخرون بالمعاني القصيرة في حجمها الكبيرة في مدلولها ، الا انه ليس بالضرورة ان تكون القصيدة التقليلة ومضية ، بل ان بدايات التقليلية كانت بشكل قصائد متوسطة الحجم لكن باقتصاد لغوي بعيد عن الحشو و الزيادات .


لقد بيّنا ان عدد القصائد الومضية (22) قصيدة اي ان نسبة تجلي الومضية في تلك النصوص تتجاوز (85%) وهذا يعني انّ الومضية هي الطاغية على تلك النصوص .


مما تقدّم فشروط التقليلية التي يجب ان تبحث في القصائد التقليلية هي ما يلي


1- الاقتصاد اللغوي ( الاقتصاد)


2- التقاط اللحظة النادرة (المعنى الشريف )


الجهة الثالثة : مستوى ما قبل النص ( العوالم الماوراء نصية )


ما يبجث في هذا المستوى الآتي :


1- درجة تجلّي العوالم الفكرية للمؤلف


2- درجة تجلّي العوالم النفسية


3- ، درجة تجلّي العوالم الاجتماعية و الانسانية


4- درجة تجلّي الرسالية .


الجهةالرابعة : مستوى التقنيات النصية


ما يبحث في هذا المستوى الأتي :


وهنا تبحث المعادلات التعبيرية و العوامل التعبيري كمظاهر تعبيرية و جمالية


و اضافة الى التقنيات الشعرية من انزياح و ايحاء خيال و اضافة الى تقنيات التقليلية من الاقتصاد اللغوي و التقاط اللحظة المعنوية النادرة ( المعنى الشريف ) فان من عناصر جمالية التقليلية تشتمل على عناصر اخرى اهمها :-


1- العمق الانساني ( النفوذ )


2- الخط التعبيري القصير ( التكثيف)


3- تجريد الفكرة ( التجريد )



الجهة الثالثة : مستوى ما بعد النص ؛ القراءة و الاستجابة الجمالية .


يبحث في هذا المستوى


1- درجة تجلّي الابهار ( العجز الانجازي تجاه النص )


2- درجة تجلّي طيف الاستجابة (سعة مساحة الاستجابة و تنوع مناطقها الشعورية )


3- درجة تجلّي الاستجابة الظاهرية :


4- درجة تجلّي الاستجابة العميقة :


5- درجة تجلّي التداولية ( اللغة القريبة) : و من غير الجيد ان يتجاوز التوصيل و التداولية ( %50) لان النص سيكون مباشرا ، و لا ان يقل عن ( %30) لان النص سيكون النص مغلقا .


و في الحقيقة بحث عنصر هذا المستوى من امتع الابحاث و اكثرها تقدّما نحو ( علم الأدب ) لاتصالها بفزيولوجيا الانسان و عمل العقل الدماغ

هنا سنقتصر على بحث عناصر التجنيس او شروط الفنية التقليلية المتمثلة بالاقتصاد اللغوي وهو ركن التقليل و اللحظة المعنوية النادرة ( المعنى الشريف ) وهو ركن الابهار ، لانّ البحث بتناول الجميع يطول . و سنوكل بحث باقي العناصر الى مناسبات قادمة ان شاء الله .


1- الاقتصاد اللغوي


يتجلى الاقتصاد اللغوي في (20 ) قصيدة من القصائد ، اي بنسبة (74 % ) ، و الاقتصاد اللغوي وهو ركن التقليلية يعتمد على تجنب الزيادات من صفات و تشبيهات و نعوت و تكرار ، و من خلال مراجعة النصوص سيتبين التجلي العالي للاقتصاد اللغوي في النصوص .


و من نماذج التجلي العالي للاقتصاد اللغوي في النصوص المبحوثة  القصائد التالية :


قصيدة جواد زيني ( هلع صامت....صرخة في فم الجدار ! )


قصيدة خلود فوزات (ضبابية نواياكم \ تأكل \ طفولتي )


قصيدة لطيفة الورضي (عصفورتي \ في شق جدار \ ترتجف \ ...قناص \ يترصد.. )


قصيدة ماجد الميالي (لم يبق من الوطن.... \ غير حفرة في جدار.... )


2- النفوذ العميق في التجربة الانسانية ( المعنى الشريف )


لطالما كان اقتناص و التقاط المعنى الشريف الذي لا تصله العقول بسهولة همّة الشعراء و المبدعين ، و يتركز ذلك و يكبر تأثيره في النص التقليلي لانّه يعتمد الصدمة و الابهار بالدرجة الأولى .يتجلى النفوذ العميق و المعنى الشريف في (22) قصيدة اي بنسبة ( 81%) . و انّ من أهم خصائص المعنى الشريف انه ينفذ عميقا في النفس و يحدث هزّ داخلية و انكشاف و اطلاع غير مسبوق وهو ما نسميه العجز التجلياتي ، حيث تتجلى للقارئ تجربة تشعره بعجر النفس تجاه الابداعي ، وهذا شيء مختلف جدا عن الارتياح و التانغم الانطباعي و الذوقي
من نماذج تجلي المعاني الشريف النافذة عميقا في النفس في النصوص المبحوثة القصائد التالية

قصيدة جواد زيني (هلع صامت....صرخة في فم الجدار ! )


قصيدة عبد الحسين الشيخ علي ( جاء الخميس \ وطفل مريم \ غائب \ عن رفعة العلم. )


قصيدة رجب الشيخ (لاتخافي. ..صغيرتي \ ضفائرك المشنقة \ قصيدة...حزن .. \ رسالة أحتجاج. . )


قصيدة عزيز السوداني (يحتضنني \ هجير الإسمنت \ لا قلب \ إمضاء :\ عصفورة مشردة )

 
قصائد تقليلية في الطفولة المعذّبة


مجموعة التقليلية الأدبية

 
1
ضبابية نواياكم
تأكل ..............
............. طفولتي

خلود فوزات فرحات
*
2
 حكاية طفولة .....
منتهية دون بطولة
عالمها .....
سرق ألوان الحياة

نبيل حسين

*
3
الخوف ،
اطبق بأنيابه،

ترنيمة مهد ...!!!

أحلام البياتي
*
4
اتشبث بأمل قاتم
بيد فقدت البصر

محمد يزن
*
5
تختبئين خلف جدار الخوف
ياطفلتي
أي جنون هذي الحرب ؟!

عماد هاني ذيب

*
6
أُمي ...
أمست الجدران ملاذي
بعد ان سرقت المفخخات حضنك الامن مني

سناء السعيدي
*
7
هلع صامت....صرخة في فم الجدار !

جواد زيني
*
8
جاء الخميس
وطفل مريم
غائب
عن رفعة العلم. ...

عبد الحسين الشيخ علي
*
9
لاتخافي. ..صغيرتي
ضفائرك المشنقة
قصيدة...حزن ..
رسالة أحتجاج. ..

 رجب الشيخ
*
10
لم يبق من الوطن....
غير حفرة في جدار....

ماجد الميالي
*
11
آه يابلد
ضاع مني الولد
صرخ أيقضت
قلوبا إحترقت
عيون شاردة
تبحث عن فجوة
تجري متهرولا
يا ولدي خدني معك

 رشيدة فايز
*
12
في بلدي ؛ هلع الحرية من طفل في عينيه نزق الأحرار

نصيّف الشمري
*
13
الطريقُ الى المدرسةِ وَعْر،الصغارُ بَراعم تتوجع تحت جلد الرصيف..

حسين الغضبان
*
14
نبذني حضن الوطن ... لعل جدارا يأويني

ندى صبحي
*
15
شرخٌ في جدار .. حفظ لي عمري
فهل حفظت لكم قصورُكم اعمارَكم ؟

جواد الشمري
*
16
يلوكك اﻷلم يا صغيرة
وينزفك آهات
يشف الحجر رحمة
وتموت اﻹنسانية

هيام صعب
*
17
الوطن في احضان ابي...وطن..وحروف مدرستي..لم غادرتنا الى السماء ؟

قاسم داود الربيعي
*
18
( مريم )
رحلتْ قبل أنْ تتعلمَ كتابةَ إسمِها
في آخرِ زيارةٍ لـ (سيارائيل ) مفخّخ إلى حيِّهم .

كرار الجنابي
*
19
صَمتُ الذُهُولْ
مَارَ ..
بطِفلةٍ مِنْ وَجَرْ
فعَينٌ تأمّلَتْ ..
قَسوَةَ القُلوب
وقلبٌ لاذَ برقَّةِ حَجَرْ

 كاظم هادي
*
20
هنا وهناك..
على منصة الخطيئة
تصلب الطفولة..دون رحمة.

احسان البصري
*
21
لم يبقى في كفك يا وطني
غير موت
يحاصر حتى الطفولة .

 رشا السيد أحمد
*
22
احفاد ذاك الؤئد
ياسوء جزر بحركم
فالشر كل الشر في المد
ازهقتم الحب روحا
فاتركو لنا نبع الغد

صاحب الاعرجي
*
23
يحتضنني..
هجير الإسمنت
لا قلب
إمضاء:
عصفورة مشردة

‎عزيز السوداني‎
*
24
عصفورتي
في شق جدار
ترتجف؛
...قناص
يترصد..

لطيفة الورضي
*
25
أيّتُها الصّغيرةُ
قلبي هُناك، مُقشَّرٌ بين رُكامَيْن.
فاخرُجي من غبارِ الأرضِ،
أعيدي ليَ قلبي على صحنِ بسمتِك،
وأَسدلي خيامَ شَعرِك على شبابيكِ العواصِم

فريد غانم
*
26
طفلٌ تناثرت أصابعه
يريد أن يرفع يده المقطوعة الى السماء

حسين الساعدي
*
27
اعتذر لجيناتي ، وانت منها
فلقد كانت مخاض حروب ..
فانبتتك بلا طفولة ..

حسن المهدي