بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 18 أكتوبر 2014

يوم الغذاء العالمي -16 تشرين الأول-د. وريا عمر أمين



يوم الغذاء العالمي -16 تشرين الأول











نامي جياع الشعب نامي
حرستك الهة الطعام
الجواهري

د. وريا عمر أمين

       يصادف السادس عشر من تشرين الاول من كل عام يوم الغذاء العالمي ، وهو التاريخ الذي اعتمدته منظمة الغذاء العالمية للاحتفال بيوم الغذاء العالمي الذي تأسس خلال الدورة العشرين لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة عن طريق الدول الأعضاء في المنظمة في تشرين الثاني 1945. وقد صادقت الجمعية العامة عام 1980 على قرار للاحتفال بهذا اليوم آخذة بعين الاعتبار حقيقة أن ( الغذاء يشكل متطلب لبقاء ورفاهية الإنسانية، كما انه يعتبر ضرورة ملحة لها  (القرار35/70 ، بتاريخ 5 كانون الأول 1980.
 منذ ذلك الحين يحتفل به كل عام في أكثر من 150 بلدا لغرض رفع الوعي بالقضايا المتعلقة بالفقر والجوع  ويهدف إلى توعيةِ الناس بمعاناةِ الجياع وناقصي الغذاء في العالم .
          هناك عوامل و اسباب متعددة  لحدوث المجاعات  كالحروب و الظروف السياسية المتطرفة والحكومات الفاسدة و الزيادة السكانية البشرية و التقلبات المناخية الطبيعية .
 



        وحسب احصائيات منظمة الغذاء هنالك حوالى نصف مليار طفلٍ جائعٍ حول العالم يموتون موتا بطيئا من الجوع،  وأكثرُ من مليارِ شخصٍ على مدارِ الكرةِ الأرضيةِ  لا يحصلونَ على القدرِ الكافي من الغذاء ، تصارعُ من أجلِ البقاء من أجلِ حفنةٍ من طعامٍ تضمنُ لها الحياة لساعاتٍ قليلةٍ.
       يعتبر قضية انعدام الأمن الغذائي في صدارة اهتمام المجتمع الدولي حتى يتسنى احترام أبسط حقوق الانسان وهو الحق في الغذاء.  وةمنذ عام 1981، اعتمد يوم الأغذية العالمي موضوعا مختلفا لكل عام. وتدور معظم المواضيع حول الزراعة لأن الاستثمار في الزراعة فقط  سيغير هذا الوضع.  وهي القوة الاساسية الدافعة في اقتصاديات العديد من البلدان النامية .



 


      يهدف الشعار الرسمي ليوم الأغذية العالمي الذي تعلن عنه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في بداية كل عام الى تحديد الموضوع الذي ينبغي التركيز عليه عبر نشاطات يوم الأغذية العالمي ، كما يساعد في زيادة و تعميق فهم المشاكل والحلول التي تطرحها حملة القضاء على الجوع.
     أختير موضوع يوم الأغذية العالمي لعام 2014 – الزراعة الأسرية: "إشباع العالم ورعاية الكوكب" للإعلاء من شأن الزراعة الأسرية والمزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة. وهو يركّز انتباه العالم على الدور البارز للزراعة الأسرية في القضاء على الجوع والفقر وتوفير الأمن الغذائي والتغذية وتحسين سبل العيش.


إشارة ذات صلة [1]



من يصنع الفقراء .. ومن يصنع الإرهاب..؟

    السؤال الذي يستحق تكراره من غير ملل: ما هي علاقة الإرهاب بالفقر، وما هي علاقته بتراجع التعليم وزيادة أعداد غير المتعلمين، وما ـ هي ـ هذه العلاقة، وهل البلدان الأكثر تقدما ً في التعليم، والتي عالجت مشكلات الفقر، ومشكلات البطالة، أكثر تمتعا ً بالأمن، والسلم المجتمعي، وفي رؤيتها للحاضر، وببناء مستقبلها..؟
   الإرهاب، عمليا ً، ليس نتيجة صناعة متقدمة، مثلما ليس هو ظاهرة عفوية، أو محض مصادفة، فحسب، بل هو علامة لعصر شديد التعقيد، زاخر بالعنف، والتصادمات، والأحزان...
   فإذا كان العنف، منذ أقدم الأزمنة، ظاهرة لم يتم التخلص منها، أو وضع حد لها، فان (الإرهاب) المعاصر، ومع الثورات التقنية الحديثة، أصبح يعمل عمل (الأشباح)، ويتحرك خارج حدود الرقابات، بل وضدها أيضا ً. انه غدا سلطة، تتحدى السلطات الشرعية، وفي كثير من الأمثلة، يتجاوز القوانين، والأعراف، والحدود.
    فإذا كانت صناعة (الإرهاب) ليست عفوية، وليست مصادفة، من ناحية، وإذا كان الإرهاب قد تجاوز أشكال العنف التقليدية، وتجاوزه لأبسط حق من حقوق الإنسان، ألا وهو حق الحياة، من ناحية ثانية، فلماذا وجد استجابة ـ بشكل ما من الأشكال ـ في المناطق التي الأشد تمتعا ً بالفقر، والتي تزدهر فيها أعداد غير المتعلمين، ولفترات زمنية غير قصيرة، كما في بلدان العالم الثالث، على سبيل المثال...؟
    صحيح، هناك نشاطات إرهابية في كل مدن العالم؛ من موسكو إلى بوستن، ومن مدريد إلى لندن، ولكن عندما يتحول (الإرهاب) إلى ظاهرة يومية، يذهب ضحيتها آلاف الأبرياء، فان أية مواجهة للحد من نشاطاته التدميرية، لا معنى لها، من غير معالجة  البيئات الحاضنة له، والمروجة، والتي قد لا تجد في الموت إلا خلاصا ً، لأسباب موضوعية، وواقعية أيضا ً، حيث تدعم الإرهاب، أو تقف معه، أو لا تعمل على دحره، عندما تشعر أنها معاقبة من لدن مجتمعاتها، وحكوماتها، وأنها قد تجد في المواجهات المباشرة خلاصها الوحيد...
      الأمر الذي يدعو ـ في تكرار هذا السؤال ـ إلى قراءة  شاملة للتعليم، وللذين يعيشون تحت خط الفقر، ومنحهم فرصهم الحقيقية لدعم السلام، والحياة الكريمة...، آنذاك سيكون رد الفعل العام، للملايين، قوة حقيقية لن تسمح للإرهاب ان يمضي في تدمير الحضارات، والمجتمعات، والملايين من الأبرياء، عندما تأخذ المعرفة دورها، وعندما تتراجع نسب الفقراء، وعندما يتحول الوعي الشعبي إلى أداة تعيد للحضارة موقعها في وضع حد لصانعي الإرهاب، وتحد من ازدهار صانعي الكوارث، والحروب، والخراب.
إشارة ذات صلة [2]

140 مليون عربي تحت خط الفقر

أظهر تقرير صدر الأحد عن الجامعة العربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 140 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، وأن معدل البطالة بين الشباب في الدول العربية هو الأعلى في العالم.

فقد أوضح التقرير أن 40% من سكان الدول العربية أي 140 مليونا يعيشون تحت خط الفقر، وأنه لم يكن هناك أي انخفاض في معدلات الفقر بالمنطقة العربية على مدى السنوات العشرين الماضية.

وأضاف أن معدل البطالة بين الشباب في معظم الدول العربية تفوق أكثر من 50% وهي العليا في العالم.

وذكر التقرير أن التحدي الماثل أمام الدول العربية هو توفير 51 مليون فرصة عمل جديدة في السنوات العشر المقبلة التي لن تسهم في تقليل نسبة البطالة لكنها ستسهم في منع زيادتها.

وتمت صياغة التقرير قبل انعقاد قمة العالم في سبتمبر/أيلول العام القادم للاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة لاعتماد أهداف الألفية عندما تعهد زعماء العالم للحد من الفقر والجوع بحلول العام 2015.




حسين الموزاني الثقافة والهوية الوطنية-مقدمة لكتاب يصدر قريبا عن منشورات الجمل

حسين الموزاني
الثقافة والهوية الوطنية


مقدمة لكتاب يصدر قريبا عن منشورات الجمل


حسين الموزاني



عندما وصلت إلى بيروت في الثامن من أيلول عام 1978 لم أكن أعلم قطّ بأنّ رحلتي هذه، أو إقامتي خارج العراق ستستغرق أكثر من ثلاثين عاماً، فأيّ رحلة هذه وأي بلاد تلك التي غادرتها بلا رجعة، ولا أمل في الرجوع! وأودّ أن أوضح هنا بأنني تآلفت مع منفاي منذ زمن بعيد ورضيت به داراً وبديلاً لوطني، واقتنعت بأنني بتّ الآن يتيم الوطن، بعد أن كنت يتيم الأب فحسب. فأنا الذي لا وطن له، بعد أن سلبه منيّ أبناء وطني  عنوةً، وليس قوات الاحتلال. وأقول هذا الكلام لكي تتضح الأمور منذ البداية، لأنني رجل معروف بصراحتي، ولم يعد هنا ما يستأهل الإخفاء بعد أن أصبحت الأسرار والنوايا كلّها مكشوفة. وكما عودتنا أغانينا التي كنّا نسخر منها في سنوات شبابنا فإن الغريب يكون أكثر رحمة عادةً من الأهل، فالأهل هم عادةً من يحرم ويظلم ويرتكب الجرم بحقّ أقرب الناس إليه. وأرغب أيضاً وقبل أنّ أدخل في صلب الموضوع، وهو التعرّض إلى ما كنت أحلم به وأنشده من بلدي وما آل إليه وضعه في الوقت الراهن، أرغب في التأكيد على أنّ ما يشهده العراق حالياً هو ليس أكثر من تنويع جزئيّ، لكنه سيء لنظام صدّام البعثي المقبور،  وأعوانه الذين مازالوا يقررون مصير البلاد، سواءً عن طريق الإرهاب أو المشاركة "بفضلةِ" الحكم التي تركها المحتل لأعوانه ومسانديه. وأقول هذا الكلام عن دراية وليس تعنتاً أو ضغينةً على أحد، مثلما قد يظنّ البعض. إذ أنني، شأني شأن الكثير من المنفيين، وجدت في التاريخ العراقي ملاذاً كبيراً، وفسحةً للتأمل. فعلمني هذا التاريخ بأنّ صدّام حسين هو الرمز المنطقي الدقيق لطبيعة الحكم والحاكم في العراق، وأنّ ما نراه في التاريخ وما نراه اليوم في الحاضر ما هو إلا تنويع أو "تجلّ" صداميّ لهذا الرمز الثابت منذ نشوء الدولة الإسلامية في العراق قبل ألف وأربعمئة عام.

 وبهذا المعنى فإن ليس هناك فرق جوهريّ بين الأنظمة الإسلامية التي حكمت العراق ونظام صدّام حسين الذي حكم العراق بحدّ السيف، بل ليس هناك فرق حتى في تحقيق الأغراض والمنافع المادية. ويكفي أن نلقى نظرة  قصيرة إلى مطلع التاريخ الإسلامي لنكتشف بأنّ حاكماً عراقياً اشتهر بالعدالة وهو عليّ بن أبي طالب لم يشذّ إطلاقاً عن اتباع سياسة المهادنة وإقصاء الخصوم المنافسين ومحاربتهم وحتى إبادتهم بلا رحمة. ومنذ أوّل انقلاب إسلامي حدث في سقيفة بني ساعدة والذي أخضع فيه "البعثيون الأوائل" من أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وأضرابهم، أخضعوا المتمرّد عليّ على القبول بالأمر الواقع، فرضي صاغراً حتى آل إليه الحكم، ليعمل السيف بخصومه السياسيين. ويذكر لنا الرواة بأن الناس بايعوا أبا بكر ليخلف محمّد النبي، واستثبتوا للبيعة، ولم يتخلّف إلا عليّ والزبير بن العوّام، و"اخترطَ الزبير سيفه وقال : لا أغمده حتّى يُبايُع عليٌّ، فبلغ ذلك أبا بكر وعمر، فقال عمر : خُذُوا سيف الزبير، فاضربوا به الحجر. قال فانطلق إليهم عمر، فجاء بهما [أي عليّاً والزبير] تبعاً، وقال لتبايعانِ وأنتما طائعان، أو لتبايعانِ وأنتما كارهان! فبايعا"، (الطبري جـ3 ص 203.(
 وكلّ ما قيل لنا من أساطير عن اختلاف طبيعة عليّ بن طالب عن غيره من الحكّام العراقيين هو محض افتراء لا غرض له سوى تسفيه عقول الناس وابتزازهم واستغلالهم وسرقة أموالهم، وبالأخص الفقراء منهم، لأنّ ليس هناك أكثر استعداداً للتضحية من الناس الفقراء، وكذلك ليس هناك أسهل من استغلالهم.
وشاءت "الصدفة" أو الضغينة أن يقتل الزبير بن العوّام هذا في موقعة "الجمل" إلى جانب عشرة آلاف قتيل آخر، نصفهم من أصحاب عليّ والنصف الآخر من أصحاب عائشة بنت أبي بكر. ومع ذلك فقد أقام عليّ الصلاة على القتلى من خصومه لأنه رأى فيهم الكثير من العبّاد المجتهدين ومن أبطال المسلمين وأحبارهم، وندب موتاهم، تماماً مثلما كان يفعل صدّام حسين بعد كلّ مجزرة يرتكبها هو وأعضاء حزبه. وقد جاهر عليّ بن أبي طالب شخصيّاً بعدائه السافر للعراقيين عندما قال: لقد ملئتم قلبي قيحاً يا أهل العراق! لأنه أراد أن يجعلهم طوع يديه، فلم يرضخوا له فصار يحاربهم ويؤكد هذا الرأي عدد القتلى في المجازر التي وقعت في عهده هذه الحقيقة مثل موقعتي "النهر" و"عين التمر" وحرب "صفيّن".

 ولم يختلف الأمر كثيراً مع الحاكم الإغريقيّ المستبّد الإسكندر المقدوني الذي أعرب علناً عن كراهيته للعراقيين واستعان بمرشده الروحيّ، الفيلسوف أرسطو، لكي يضع له ولهم حلاً، وإلا فإنه فسيقطف رؤوسهم فرداً فرداً.. بيد أنّ أرسطو أعاده إلى صوابه بالقول إنّ قطف الرؤوس لن ينفع شيئاً، لأنها ستنمو من جديد ما دامت التربة مهيأةً لذلك، وإنّه لا يرى حلاّ سوى المزاوجة والمصاهرة بين الجنود الإغريق والنساء العراقيات. ومن يشكك في هذه الحقائق البديهية فما عليه إلا أن يلقى نظرة على الواقع العراقيّ الراهن أو طبيعة الحكم في إيران، حيث استولى غلاة "التشيّع وحبّ الإمام عليّ" على مقاليد الحكم ليظهروا حقدهم على البشرية جمعاء ويحولوا الدين إلى أيديولوجية دموية وذات صبغة فارسية عنصرية تعتاش على القتل والحرب والدسيسة والاغتيال السياسي.

فهل تغيّر شيء في طبيعة الحاكم السياسي العراقي منذ فجر التاريخ، والشقّ الإسلامي منه خاصةً، وإلى يومنا هذا؟
يمكن الإجابة عن ذلك بنعم، لأنّ الكثير من الأمور تغيّرت نحو الأسوأ في الواقع،  وأصبحت أشدّ خطراً أكثر مما كانت عليه في زمن عليّ بن طالب الذي صارت جرائم الطغمة الحاكمة في إيران ترتكب باسمه. ونرى هذه الظاهرة المقيتة تنشر في العراق حالياً، وطننا الأم، الذي استباحه المعممون الشيعة والسنة على السواء، ليلتحق بهم المعممون الأكراد الذين لا يقلّون خبثاً وطمعاً وتعطشاً للانتقام عن الساسة الآخرين. لكن الغريب في أمر العمامة الشيعية الجديدة التي تدعي حبّ الإمام علي وآل بيت النبيّ والتمسّك بعدالتهم والتحلّي بأخلاقهم وزهدهم هو أنها أجادت اللعب على الحبال الإيرانية والأمريكية على السواء، ما يعدّ في العرف الفقهيّ السياسيّ بدعةً عجيبة؛ هذا إذا ما استثنينا ممالأة وزير آخر خلفاء بني العبّاس المستعصم، ابن العلقمي، للاحتلال المغولي لعاصمة الخلافة العبّاسية بغدادَ.
وإذا ما تأملنا جيّداً حاكماً عراقياً معاصراً حظي إلى حد بعيد بتعاطف العراقيين وحبّهم ونعني به الزعيم عبد الكريم قاسم والذي يعدّ من حيث أصوله العرقية والدينية حاكماً عراقياً مثالياً، فسنجد بأنه بدأ حكمه بمجزرة قصر الزهور الرهيبة التي لا تختلف مبدئياً عن مجزرة كربلاء، لأنها كانت تهدف إلى القضاء النهائي على العائلة المالكة وقطع نسلها مثلما فعلت موقعة كربلاء بذريّة النبيّ محمّد. ووقع في فترة حكمة التي لم تتجاوز الأربعة أعوام ونصف العام حدثان دمويان هما واقعة الموصل المتمثلة بحركة الشوّاف ومجزرة كركوك الدموية. إذن حتّى هذا الحاكم "العادل" الطيّب القلب لم يتورع عن استخدام أساليب التصفية والإبادة الجماعية التي عرف بها الحكام العراقي منذ فجر الإسلام. و من مفارقات الدهر هو أنّ الإمام عليّ قتل وهو يصليّ في المسجد الأعظم وفي صبيحة يوم الجمعة، وقتل عبد الكريم قاسم صائماً في شهر رمضان بعد أن تعرّض للإهانة الشديدة، وأعدم صدّام حسين في أوّل أيّام "عيد الأضحى“. ولعلّ هذه الأحداث تبدو وكأنها جاءت بمحض الصدفة، ولم يكن مخططاً لها، وهذا خطأ في تقديريّ، إنما يعود ذلك بالدرجة الأولى إلى طبيعة الصراع على السلطة السياسية وإلى أسلوب الحكم الشرقي الاستبدادي الذي يرفع راية الإسلام وسيفه لتصفية الخصوم السياسيين.
ومن الخطأ كذلك الاعتقاد بأن المرء يتعلّم من التاريخ، فليس هناك في الواقع من يستلهم العبر من التاريخ، إنما فقط عبر تجاربه وآلامه ونكباته الشخصية، وإلا لاستفادت الطغمة المعممة "الحاكمة" التي نصبّها الاحتلال لتقوم بذبح أبناء البلد وتهجير من بقي منهم ونهب ثرواتهم وتمزيق وطنهم دون أن يطرف لها جفن، نعم، لاستفادت من تجارب الطغاة السابقين من صدّام وأمثاله!
وبالطبع أنني لم أتعرض إلى هذه النماذج من الحكّام السياسيين لغرض الطعن بهم، لأنني غير مهتم بأمرهم، وما يمهني في المقام الأول هو مصلحة العراقيين المحكومين، أي أبناء الشعب البسطاء الذين كانت مصالحهم تُخضع بالقوّة إلى مصلحة الحاكم المستبد. وقد سارت الأمور على المنوال منذ أربعة عشر قرناً وكأننا مازلنا نحيا في زمن أبي بكر وعثمان وعمر وعليّ مجسدين بشخصيّة صدام والخميني وأضرابهما. وليس هناك من حاكم رحيم يجعل مصلحة العراقيين فوق مصلحته فيفضل الاستقالة والاعتزال على استخدام العنف لتثبيت أركان الحكم. وفي هذا السياق فنحن لا نجافي الحقيقة إذا قلنا إنّ التاريخ السياسي العراقي شهد حكاماً متنورين، وإن كان عددهم قليلاً، حاولوا أن يكونوا عادلين فنجح بعضهم وفشل البعض الآخر.
لكنّ نموذج الخليفة المأمون أو داوود باشا أو حتى عبد الكريم قاسم، المعتدل نوعاً ما، أو النزيه ماديّاً على الأقل إذا ما قارناه بالحكّام العراقيين الجدد من أصحاب العمائم، نعم، إنّ هذا النموذج يصبح شائعاً، بل إننا بقينا على حالنا إلى يومنا هذا، خاضعين إلى قوانين الخليفة المتوكل على حدّ قول المفكّر المصري نصر حامد أبو زيد.

والآن أعود إلى صلب الموضوع وهو تلك الأحلام الصبيانية البريئة التي حملتها، ومازلت أحمل الكثير منها، عن بلدي وأهلي ومدينتي بغداد ومعالمها الثقافية التي اندثرت. ومنذ تلك اللحظة التي غادرت فيها بلدي للمرّة الأولى متوجهاً إلى بيروت التي كانت قد تخطت للتو الحقبة الأعنف من الحرب الأهلية، انتابني إحساس غريب وهو أن رحلتي ربما ستكون طويلة، ولم أتوقع قطّ بأنها ستدوم ستةً ثلاثين عاماً، أضحى فيها بلدي أطلالاً وحطاماً. وكان الهاجس الذي تمكن منّي هو أنني لم استطع أن أفعل شيئاً لوطني سوى أن أحيي ذكراه دائماً مثلما أحيي ذكرى والدي الذي غادر الحياة عندما كنت صبيّاً صغيراً. ولم يدر في ذهني يوماً بأنني كنت أحمل كلّ هذا الحبّ لبلدي الذي يتّمني مرتين، مرّة بفقدان أبي  وأخرى بفقدانه هو الأبّ الأكبر. وربما أعانني هذا الحبّ على الاستمرار ومواصلة العمل والكتابة، فتغلبت على جميع الصعوبات التي واجهتني، وبت مؤمناً بان الحبّ يجعل الإنسان فتياً وقويّاً أبد الدهر. فضلاً عن أنّ الحبّ نفسه لا يكلّف شيئاً سوى دحر الضغينة في الأعماق وقطع السبيل على التفكير الخبيث حتى في خلايا الدماغ. وإن كنت أردد أحياناً تلك العبارة التي تنسب إلى كارل ماركس ومفادها أن التفكير عملية مقدسة حتّى لو دارت في ذهن قاطع طريق، لكنني قطعت الطريق فعلاً على أفكار الانتقام والتشفيّ والأحقاد، بما في ذلك الأحقاد الشخصية. وأقمت علاقة طردية مع بلدي الذي أصبحت أوضاعه في تتدهور باستمرار بعد أن تسلّم صدّام حسين مقاليد الحكم. وترسخت قناعتي بأنني إذا كنت أحسب أفضل من صدام وأضرابه فلا يكفي أن أكون أفضل منه قليلاً أو كثيراً، بل يجب أن أكون مغايراً له في كلّ شيء، فليس هناك صحّة في الحياة الخاطئة، على حدّ تعبير الفيلسوف الألماني "تيودور أدورنو“. فعليّ إذن أن أبحث في ذهني عن الخطأ، وإذا ما قبضت على نفسي متلبساً بفكرة انتقامية فإنني أسارع فوراً إلى معالجتها واجتثاثها من الجذور. وصحيح أنني لست قديساً ولا طهرانياً، لكنني كنت ومازلت عراقيّاً معارضاً ومعزولاً، وسأضع صفاتي الأخلاقية كلّها موضع الشكّ إن فكرت في الطريقة ذاتها التي فكّر فيها صدّام والساسة العراقيون كلّهم. وعلى العكس من ذلك فقد كان حبّي لبلدي وأهلي وأبناء شعبي يتضاعف يوماً بعد آخر وصار يمدني بالقوّة والأمل كما لو أنني كنت المسؤول الأخلاقي الوحيد عن حاضره ومستقبله. وكما أنني أخترت أشدّ الطرق صعوبةً وأكثرها بعداً عن التأثير السريع، وهو طريق الأدب والفنّ. لذلك حاولت أن أجعل من الأدب معادلاً موضوعياً لبلدي المدَمّر والمغيّب، دون أن أعمد إلى استخدام الأدب السياسي المباشر، إنما تمسكت طوال الوقت بالمقومات الجمالية والفنيّة للعمل الإبداعي، فألقيت على كاهلي مهمة تعويض فقدان الوطن عن طريق الإبداع، إلى جانب مهمة المراقبة الحثيثة للذات ونوازعها واستطراداتها.
وعلى الرغم من أنني أصبت الآن بحالة كبيرة من اليأس، لكنني لا أود أن ينسحب ذلك آلياً على الآخرين، لأنني مقتنع تماماً بأنّ التغيير الإيجابي لا يصنعه إلا القلائل، أمّا الكارثة فيساهم في صنعها الكثيرون. فضلاً عن أن ثمار التغيير الإيجابية لا يجنيها من غرسها، إنما الآخرون دائماً، المنتفعون والانتهازيون، كيفما اتفق وضعهم وخلقهم. وهذا لا يعنني بأنني كنت أسعى دائماً إلى خلق نخبة ثقافية تتمايز عن الآخرين، بل لأنني كنت واثقاً من أن التغيير الإيجابي المنشود لا يصنعه إلا القلائل. فكلّ مبدع هو في نهاية المطاف مساهم إيجابي في عملية التغيير، وكلّ تغيير بلا إبداع هو تغيير سلبي لا محالة. لذا كنت أشعر بسعادة غامرة كلّما سمعت بإنجاز قدمه عراقي، أو عراقية، بل كنت أشعر بالفخر والاعتزاز وكأنني أنا الذي صنعت هذا الإنجاز. فهذه المنجزات والإبداعات هي التي تمدني بالقوّة والصلابة الروحية التي أقاوم بها مخاطر المنفى.  ويحضرني هنا مقطع للشاعر الألمانيّ، التشيكيّ المولد، راينر ماريا ريلكه والذي جاء فيه: "يا لهذا العالم الذي نشيده، فينهار، ثم نشيّده ثانيةً فننهارُ نحن". والعراق بالنسبة لي هو ذلك الإرث الإنساني التاريخيّ الكبير الذي أصبح ملكاً للإنسانية جمعاء وجزءاً من خزينها الثقافي والحضاري. وكم قرأت عن كتّاب عالميين تأثروا بالأدب والثقافة العراقيين. وليس هناك بلد على حدّ علمي، اقترن اسمه بالثقافة والحضارة الإنسانيتين مثل العراق. ووفقاً لذلك فإن انتمائي إلى هذا البلد هو انتماء ثقافيّ بالدرجة الأولى، وليس انتماءً دينياً أو سياسياً، لأن الدين لا وطن له ولا شعب ولا حدود. إذن لا فرق دينياً بين الناس، وليس هناك مسلم صيني وهندي وعراقي ومغربي وأمريكي، إنما هناك مواطن صينيّ وهنديّ وعراقيّ ومغربيّ، وهذا الصفة هي صفة ثقافية وليست دينية وطائفية وعرقية، فأنا على سبيل المثال عراقي بالمفهوم التاريخيّ والجغرافيّ الثقافيّ، وليس بالمفهوم الدينيّ، ولهذا السبب فإنّ تأثري وإيماني بالنصوص السومرية والأكدية والبابلية والآشورية هو أكثر من إيماني بالكتب السماوية جميعها.

فهويتي هوية ثقافية، وهي النسيج الجامع لكلّ أطياف المجتمع العراقي وطوائفه. فليس هناك وطن اسمه العراق دون الثقافة العراقية الضاربة في أعماق التاريخ. فهذا البلد أقيم أصلاً على أسس ثقافية، وأيّ حرف أو تحريف لهذه الأسس، أو دكّها من قبل أي طرف أو جهة، يعني موت العراق فعلاً. ومع ذلك نرى أن معظم العراقيين غافلون عن هذه الحقيقة البسيطة، على الرغم من المآسي العديدة التي شهدها العديد من مبدعيه، وفي مقدمتهم معروف عبد الغني الرصافي الذي انتهى به المطاف في دار متواضعة بمحلة الأعظمية حيث وفاته، بعد أن قطعت عنه حكومة نوري السعيد الراتب التقاعدي الذي بلغ ثلاثين ديناراً بعدما أخذ يهاجم نوري السعيد وسلطة الاحتلال الإنجليزي، الأمر الذي اضطره إلى بيع السجائر في المقهى الذي كان يرتاده. وكذلك الأمر مع بدر شاكر السيّاب الذي أصبحت مأساته كابوساً أبدياً يقضّ مضاجع العراقيين، وانتهاءً برحيل خيرة الكتّاب والفنانين والشعراء العراقيين، والعرب أيضاً، منفيين ومعوزين، وقد أسقطت عن بعضهم الجنسية العراقية - وكأن العراق بطاقة هوية يمنحها الطاغية لمن يشاء - ومنهم بلند الحيدري ومحمّد مهدي الجواهري وعبد الوهاب البياتي وشمران الياسري ورافع الناصري ومنذر حلمي وعوني كرومي وشريف الربيعي وتحرير السماوي ونازك الملائكة وسركون بولص وكمال سبتي والأبّ يوسف سعيد وجان دمّو وأنور الغسّاني وهادي العلوي وغائب طعمة فرمان ونجيب المانع وصالح كاظم وسلمان شكر وغيرهم. ويعود هذا الإجحاف والتنكّر للمبدعين إلى عدم إدراك أهمية الثقافة في تربية الشعب وتنمية قدراته العقلية والنفسية، واعتبار المثقّف شخصاً غريب الأطوار، طفيلياً أو متقلباً، وربما معقّد اجتماعيّاً. ولعلّ بعض هذه الصفات تنطبق على بعض المثقفين العراقيين، لكنها لا تبرر بالتأكيد سياسة القطيعة والنكران التي تعرض لها هؤلاء الكتّاب والفنانين. ومما لا شكّ فيه أيضاً هو أن أمزجة المثقفين العراقيين المتقلبة وولائهم المتغير ومعاداة بعضهم البعض ترجع إلى عملية التكيّف مع طبيعة بعض أطياف الشعب العراقي المتقلبة وأنظمته الفاسدة منذ نشوئه مجدداً في زمن الاستعمار البريطاني الأوّل.
وكنت أحلم في عراق جديد، منيع وقويّ من حيث المبدأ، لكن قوته يجب أن يكون مصدرها الشعب المتفتح والمتعلّم، وتكون الحريّة عمادها والتنوّع العرقيّ والثقافي رافدها المتجدد والدائم. وكنت أحلم في عراق ثريّ ماديّاً وروحيّاً، يوظّف أمواله من أجل ضمان مستقبل أبنائه وبناته، ولا يجعل منهم متسولين مشردين مثلما فعلت الأنظمة الأخيرة المتعاقبة، ولاسيما النظام الإسلامي الحالي الذي لا يختلف قيد أنملة عن نظام القاعدة أو طالبان، إن لم يكن أسوأ منهما. وكنت أحلم في إتاحة الحريّات العامة، بل بأكبر قدر ممكن من الحريّات الفرديّة، لكي تتفتح مواهب العراقيين المقموعة والمصادرة. وحلمت أيضاً في نظام ديمقراطي برلمانيّ يقوم على خدمة المواطنين قولاً وفعلاً، وليس على دستور وعلم كسيحين طائفيين، من صنع الجهلة المعممين وتحت وصاية الاحتلال. ونحن لدينا تجارب واسعة في هذا الميدان وقديمة قدم العراق نفسه. لكننا نكتفي هنا بما كتبه الشاعر  معروف عبد الغني الرصافي في "الرسالة العراقية" عن انحطاط أخلاق الساسة العراقيين ولامبالاتهم  وعمالتهم للأجنبي قائلاً:"إنّك إذا اطلعت على هذه الحديقة العراقية رأيتها مملوءة بالأشواك التي بينها شيء يسير من الأزهار. ذلك لأنّ الحديقة كانت في بدء الأمر من غرس يد الإنكليز في أيّام الاحتلال. ولمّا كان فساد الأخلاق متفشياً في العراق أيضاً بالوراثة من الدولة البائدة وكانت المصلحة الاحتلالية تقتضي غرس هذه الحديثة على أي وجه كان، غرسها قادة الجيش المحتل ولم يراعوا في غرسها إلا مصلحتهم؛ فانتقوا أزهاراً هي بالنسبة إلى مصلحة البلاد لم تكن إلا أشواكاً. ثمّ جاءت الثورة العراقية، فألفوا بعدها حكومة عراقية ووسعوا هذه الحديقة ذات الأزهار الإنكليزية فانقلبت أزهارها الإنكليزية إلى أشواك عراقية" (الرسالة العراقية، منشورات الجمل، ص٥٩(
ويبدو أنّ من الصعب الآن تقويم الأسس الخاطئة التي أقيم عليها العراق الحديث بلداً ودولةً ونظاماً في مطلع العشرينات من القرن الماضي. لاسيما بعد انهيار مقومات الحياة كلّها، وذلك على الرغم من جميع الطاقات والثروات الطبيعية والبشرية والمساحة الجغرافية الهائلة التي وهبت لهذا البلد وبسخاء تام، والتي أساء الساسة ورجال الدين - وبعض من المثقفين حتّى - استغلالها والاستفادة منها. وبذلك أخفق العراق تماماً في التحوّل من بلد وليد إلى دولة حديثة وذات ثقافة حرّة ورصينة.

كاتب عراقي، برلين
halmozany@gmail.com







كولن ولسون يكتب عن فاضل العزاوي:-"آخر الملائكة" رواية عن قرون من ثقافة العراق


كولن ولسون يكتب عن فاضل العزاوي:
"آخر الملائكة" رواية عن قرون من ثقافة العراق


ما يعرفه معظمنا عن العراق يبدأ مع الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية في العام 2003. كل صورنا الذهنية عن هذه البلاد هي عن سجن أبو غريب، العنف الطائفي والأفلام الإخبارية التي تنقل صور أولئك المصابين في تفجيرات القنابل. "آخر الملائكة" تتيح لنا أن نعيش أجواء عراق مختلف عن كل ذلك.

تدور أحداث الرواية في بداية الخمسينات في حي إسمه جقور في مدينة كركوك التي يتميز المجتمع فيها بالتعددية الثقافية: هناك نلتقي عربا وتركمانا وأكرادا وبدويين وغجرا، فضلا عن شخص من أصول إفريقية. معطم الأبطال مسلمون، على الرغم من أن العديدين منهم لا يقصرون في احتساء الكحول. المسيحيون واليهود حاضرون أيضا، ولكن في الغالب على هامش الأحداث.

ولسكان محلة جقور حصتهم أيضا من الأشباح والموتى الأحياء والملائكة الصغيرة المتنكرة. ثم هناك الإنكليز الذين يديرون صناعة النفط المحلية، وسلوكهم على العموم شاذ وغريب على السكان. وأبطال الرواية يحملون وجهات نظر سياسية مختلفة ــ كان من السهل على الشرطة السرية التعرف على الشيوعيين المحليين لإمتلاكهم جميعا شوارب كثة، تقليدا لشارب ستالين. وفي مشهد آخر نلتقي في حفل ديني شبحا ينتقد من وجهة نظر إسلامية الرئيس المصري جمال عبدالناصر.

معظم الكتاب مصمم على أساس كونه كوميديا إجتماعية تدور بصورة خاصة حول عبثية سلوك النخبة في مدينة صغيرة. على سبيل المثال، ثمة فكاهة تتركز على الملالي، تكاد تقترب من طريقة تناول "الأب تيد" في نقد القسس ("الأب تيد" كوميديا تلفزيونية بريطانية شعبية إشتهرت في التسعينات، تدور حول حياة ثلاثة قسس يعيشون في جزيرة نائية). ومع ذلك فإن للكتاب طريقته اللولبية بعض الشيء في التحدي الذي يمكن أن تقدمه الرواية كجنس أدبي. الكوميديا تلقي بظلالها هنا على مشاهد الصراعات الإجتماعية لتمهد الطريق لحكايات عن عالم روحاني آخر.

في نقطة معينة مثلا يتناهى الى أسماع الناس في الحي أن شركة النفط التي يسيطر عليها الإنكليز تخطط لشق طريق يخترق المقبرة، فينفجرالأهالي في مظاهرات غاضبة، مما يؤدي الى إطلاق الشرطة السرية النار عليهم فيقتل حلاق يدفن بعد تشييع شعبي هائل لجثمانه. في الليلة التالية تقع المعجزة. ينفتح ضريح الحلاق ليتدفق منه عمود ضوء يعشي الأبصار ويرى الناس الميت يرتفع الى السماء في طريقه الى الفردوس، على ظهر البراق،الفرس الخاصة بالنبي، ثم يعقب ذلك ظهور طيور أبابيل سحرية في السماء تلقي بحجارة من سجيل على الشرطة الذين يلوذون بالفرار.
تتغير نبرة الكتاب في الفصول الأخيرة، حيث يقدم الكاتب وصفا لإنقلاب 1958 الذي أدى الى تشكيل الجمهورية العراقية. في النهاية يخرج بطل الرواية الشاب الى المنفى ثم يعود ثانية الى المدينة بعد سنين طويلة.

من خلال ذلك يرجع بنا مرة أخرى الى الحاضر. ترينا رواية "آخر الملائكة" أكثر من أي عمل آخر قرونا من الثقافة العراقية المتجذرة عميقا في القدم. إن موشورها اللوني المتغير (كلايدوسكوب) الذي تلتقي فيه كل العناصر يعكس صدى الغنى والتعقيد الذي يمتلكه ذلك المجتمع.
إنها رواية رائعة بحد ذاتها، كما سيجد فيها الكثير من القراء الإلهام لمواصلة الكفاح من أجل وضع نهاية للحرب.  

                                                     كولن ولسون عن "سوشيالست ريفيو"
                                                           عدد أيلول (سبتمبر) 2007
Al-Azzawi.Fadhil@t-online.de

جائزة نوبل الدموية- د. وريا عمر أمين

جائزة نوبل الدموية









                                                       د. وريا عمر أمين

       تتجه أنظار العالم في هذه الأيام إلى السويد حيث يتم إعلان أسماء الفائزين بجوائز نوبل في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والاقتصاد و السلام . ويستقطب الإعلان عن جوائز نوبل كل عام اهتماماً واسعاً نظراً لأهمية الجائزة عالمياً باعتبارها أرقى جائزة يمكن الحصول عليها في هذه المجالات.
.الفريد نوبل (1833 – 1896) كان مهندسا و مخترعا و كيميائيا سويديا . اخترع الديناميت سنة 1867. وهي مادة تدميرية شديدة الانفجار يستخدم في إحداث التفجيرات الهائلة في المناجم و مقالع الحجارة و لشق القنوات و الطرق .و لكن و مع الأسف الشديد استخدم أيضا في الحروب للتدمير الشامل و القتل الجماعي و سبب الكثير من الكوارث للبشرية جمعاء.
     في عام 1888 توفي لودفيج شقيق ألفرد نوبل أثناء زيارة إلى مدينة (كان) الفرنسية ونشرت صحيفة فرنسية   نعيا لألفرد نوبل عن طريق الخطأ، مستهلا بجملة "مات تاجر الموت" و أضافت، "الدكتور ألفرد نوبل، الذي أصبح ثريا من خلال إيجاد طرق لقتل المزيد من الناس أسرع من أي وقت مضى، توفي بالأمس."
      شعر نوبل بخيبة أمل مما قرأه و ارتابه القلق بشأن ذكراه بعد موته بنظر الناس. وأدرك بان البشرية سوف تعاني الويل و إلى الأبد بسبب اختراعه هذا.. أصيب بالاكتئاب و الشعور بالذنب الشديد.
      وفي 27 تشرين الثاني 1895و تعويضا لما ارتكبه من ذنب و إثم بحق البشرية، وقع نوبل وصيته الأخيرة مكرسا الجزء الأكبر من تركته التي بلغت مئات الملايين من الدولارات لتأسيس جوائز نوبل تمنح سنويا لمن يقدم خدمات جليلة للإنسانية و يبعد شبح الحروب دون تميز جنس الفائز.



        تمنح الثلاثة الجوائز الأولى في العلوم الطبيعية و الكيمياء و العلوم الطبية أو علم وظائف الانسجة وتمنح الجائزة الرابعة للأعمال الأدبية والجائزة الخامسة تمنح للشخص أو المجتمع الذي يقوم بأكبر خدمة للسلام الدولي، كالحد من الجيوش، أو اخماد الحروب وحل النزاعات الدولية و في إنشاء أو تعزيز مؤتمرات السلام.
وفي عام 1968، قام البنك السويدي باستحداث جائزة نوبل للعلوم الاقتصادية.
    مُنحت أول جائزة نوبل عام 1901 للفيزيائي فيلهلم كونراد رونتجن، الذي اكتشف الأشعة السينية التي تستخدم كل يوم في مراكز الرعاية الصحية حول العالم. وخلال 113 سنة الماضية و حتى العام 2013,   منحت 856 جائزة نوبل لعلماء وكتاب وسياسيين واقتصاديين وباحثين وغيرهم ممن حققوا انجازات أو اكتشافات ذات أهمية عظيمة في مجالاتهم ، كان توزيعها (791 رجلا و 44 امرأة و 21 منظمة).  ويذكر أن قيمة جائزة نوبل تبلغ 1.5 مليون دولار، أو 1.1 مليون يورو، بالإضافة إلى ميداليات فخر وشهادات يتسلمها الفائزون من يد ملك السويد في احتفال رسمي ضخم تقام في ستكهولم يوم 10 كانون الأول ، هو يوم وفاة  الفريد نوبل ،.من كل عام بعد أن تُعلن أسماء الفائزين في شهر تشرين الأول من العام نفسه من قِبل اللجان المختلفة والمعنية في تحديد الفائزين .أما جائزة نوبل للسلام فتُقدم في أوسلو، عاصمة النرويج، في اليوم نفسه.
من غرائب جائزة نوبل
1 - لماذا لم يحصل اديسون على النوبل
       يـُعـَد توماس إديسون (1847 – 1931) امريكي ، اكثر المخترعين إنتاجا في التاريخ ، ويمتلك (1093) براءة اختراع أمريكية تحمل اسمه، فضلا عن العديد من براءات الاختراع في وفرنسا و ألمانيا. كان له العديد من الاختراعات في مجال الاتصالات على وجه الخصوص. كان لها أثرا كبيرا على البشرية حول العالم، مثل  جهاز الفونوغراف وآلة التصوير السينمائي و المصباح الكهربائي المتوهج ومسجل الاقتراع الآلي والبطارية الكهربائية للسيارة والطاقة الكهربائية ومسجل الموسيقى والصور المتحرك وغيرها الكثير.
      في عام 1915 رشح كل من (توماس أديسون) و (نيكولاي تيسلة) الذي كان عالما كبيرا مرموقا له اكثر من 300 براءة اختراع،  لنيل جائزة نوبل. الغريب ان اية واحدة منهما لم يحصل على الجائزة.علما ان اديسون كان يستحق 100 جائزة نوبل وليست واحدة. لماذا لم يحصل اديسون على الجائزة ؟ سؤال و الى الان لا جواب له  بالرغم من مرور(99) عاما على ذلك.
2 -  غاندي و جائزة نوبل
في السنوات  1937 – 1938 -1939 – 1947  وفي عام   1948 و قبل ايام من مقتله، لنيل جائزة نوبل في السلام. مع ذلك لم يشمل بها بالرغم من كونه اعظم داعية سلام في التاريخ. سؤال كبير و محير.
3 -  عائلة من ثلاثة افراد ،  حصدت  اربعة جوائز نوبل.
      ماري سكلودوفسكا كوري)  1867 - 1934) عالمة فيزياء وكيمياء بولندية المولد . اكتسبت الجنسية الفرنسية .عرفت بأحاثها في مجال النشاط الإشعاعي. وهي أول امرأة تحصل على جائزة نوبل والوحيدة التي حصلت عليها مرتين وفي مجالين مختلفين ، مرة في الفيزياء وأخرى في الكيمياء حيث اكتشفت مع زوجها بيار كوري عنصري البولونيوم والراديوم وحصلا مشاركةً على جائزة نوبل عام 1903  في الفيزياء، كما حصلت على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1911 بمفردها، وفي عام 1935 فازت ابنتهما إيرين جوليو-كوري  أيضًا  على جائزة نوبل في الكيمياء.بذلك حصدت هذه العائلة المتكونة من ثلاث افراد ..اربعة جوائز نوبل.        
4 -  الذين رفضوا جائزة نوبل.
الذين رفضوا جائزة نوبل هم ثلاثة على امتداد تاريخ جائزة نوبل.
 الكاتب الايرلندي الساخر جورج برنارد شو اول من رفضها عام 1925. قال عنه (ان جائزة نوبل تشبه طوق النجاة الذي يلقى لشخص بعد ان يكون ذلك الشخص قد وصل الى الشاطىء). كما سخر من مؤسس الجائزة الفريد نوبل الذي جمع ثروة طائلة بسبب اختراعه الديناميت قائلا (انني اغفر لنوبل انه اخترع الديناميت و لكنني لا اغفر له انه انشأ جائزة نوبل).
الكاتب الثاني الذي رفض الجائزة هو الشاعر و الروائي الروسي بوريس باسترناك صاحب رواية «دكتور زيفاغو» الشهيرة، والتي كانت سببا رئيسيا في منحه الجائزة عام 1958، وكانت اسباب رفضه الجائزة مختلفة تماما عن اسباب برنارد شو، فمن المعروف على نطاق واسع انه رفضها بسبب ضغط السلطات السوفياتية.
وظلت هذه الرواية ممنوعة من النشر في الاتحاد السوفياتي حتى وصول ميخائيل غورباتشوف الى الحكم عام 1988، الذي سمح بنشرها في ظل سياسة البريسترويكا.
    وقد يكون باسترناك من الكتاب القلة، او في الحقيقة هو الكاتب الوحيد الذي فاز بجائزة نوبل عن رواية واحدة، كما ذكرت لجنة الجائزة حينها «ان سبب منح باسترناك الجائزة يتمثل في القيمة الفنية لرواية دكتور زيفاغو».
الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر هو الفائز الثالث للجائزة الذي رفضها  عام 1964. وكان رفضه منسجما تماما مع افكاره الوجودية التي كان يدعو اليها.حيث كان يرفض دائما التكريم بسبب من عنده و اخلاصه لنفسه و لافكاره.
5 – سرقة جائزة نوبل.
      تعرضت جائزة نوبل للسلام لعام 1934 للسرقة أثناء عملية سطو في مدينة نيوكاسل شمال شرقي   إنجلترا . عندما استهدف اللصوص، مقر عمدة المدينة، الذي وصلوا إليه عبر نفق يوجد بأسفل المبنى الكبير وسرقوا منه مجموعة من المقتنيات الأثرية. وكان من بين الأشياء المسروقة "ميدالية مصنوعة من الذهب لجائزة نوبل للسلام لعام 1934"،  التي منحت لآرثر هندرسون، وزير خارجية بريطانيا قبيل الحرب العالمية الثانية، جزاء له على جهوده الدبلوماسية التي كانت تهدف إلى تخفيف التوتر والسباق المحموم الذي كان جاريا نحو التسلح في أوروبا.
 6 – بيع  جوائز نوبل
          بيعت إحدى جوائز نوبل للسلام، يعود تاريخها إلى عام 1936، في أحد المزادات بمدينة بالتيمور الأميركية، بمليون و16 ألف دولار أميركي.هذه هي ثاني جوائز نوبل للسلام التي يتم عرضها للبيع، بعد أن كانت جائزة أخرى يعود تاريخها إلى عام 1903 قد بيعت في عام 1985 مقابل 17 ألف دولار. وتعود الجائزة المباعة أخيرا إلى وزير الخارجية الأرجنتيني، "كارلوس سافيدرا لاماس"، الذي كان أول شخص من أميركا اللاتينية ينال هذا التكريم عام 1936.

7 - هتلر تم ترشيحه لنيل جائزة نوبل للسلام في عام 1939م.
8 - جوزيف ستالين تم ترشيحه لجائزة نوبل للسلام مرتين مرة في 1945م و مرة في 1948م على الرغم من ان نظامه قتل اكثر من ثلاثة ملايين شخص.
9 - تشرشل فاز بجايزة نوبل في الأدب عام 1953وهو لم يكتب في حياته اي عمل أدبي سوى مذكراته فقط التي لا تعد من الأعمال الأدبية التي يمنح عليها جائزة بحجم نوبل.  الغريب ان تشرشل حصل على الجائزة  في الوقت الذي كان يوقع على امر البدء بانتاج القنبلة الهيدروجينية.

الأوثان [حافات]- عادل كامل/ الوثن السادس



الأوثان

[حافات]






عادل كامل/ الوثن السادس



[س/ 1]

[1]
        اعرف إنها الصخرة نثرت بذورها .. أقامت مضربها عند الحافات: ليس لخطاها إلا ضبيات مطرزات الرغبة: من سيطلق سهمه في الغيمة الضائعة أخيرا: لا تهدأ خفايا اللؤلؤة. لا يد ستودعها النار: هي اختارت ميلاد ثمارها وغادرت الدار.

[2]
        كل سيردد على امتداد اصداء القطارات المسافرات أناشيدها: يا فجر سكينة القديسات لصق الجدران، والعتمة أفاءت أسرار الأسرار: ليس من آمال تتوج اضطرابات الياقوت: النار أعلنت كتمانها بالأعراس: ويد الوهم لا تكف عن استبصار مدافنها: كل لم ير ما أرى، مثلما الفاني للفانيات. أين يولي الوجه عندما اليد تبدأ تطرق طبول الطبالين: ما أبهاك يا زهرة بإبصارك للزهرة: من الوردة إلى الفضاء. يا مثوى الناطق بنطق رفيف المغادرة، أما يكتفي الاحتفال بهذه الولائم.
[3]
        وتبزغ أنوار الرمل تسكن روح العتمة: هذا الفتى مثل سواه غادرنا حتى ضربت أوتاد الأعالي فوق غبار الأوتاد: كل أخذ ما أراد، وأعطى للصمت نطق الكتاب: وماذا تبقى بين الكاتم والمكتوم: الفلك بالسواحل أبحرت وما بلغت ذراها الروح: إلا ترتوي وردة الكف ببحر: أما ينطق الناطق باكتمال النطق: هو العرس دوامات منافٍ وأسرة أوثان: فلتذهب القلائد لصائغها، وليأخذ التراب نعمته ما هي بالنعمة: كل نفسٍ هي البرق وان جهلت: وكل برق إلى رمال.

[4]
        كل جمرة تكتم لذتها بالأضداد: امرأة أخذت ما طاب لها من ثمار: هو الينبوع يتدفق عاصفة غبار: توقف يا نسّاج نسيجك لمن: المركب اكتظ بالغرقى، والذاهبون اختلطوا بالغبار. وهل الرحلة كامرأة مثل لوح كلما كتبت عليه الأسماء محتها الأسماء: أيها الرامي أنا مرماك بذرة هلاك: تعال اكتف بإصغاء لذات عبادة فان الكرسي للكرسيات: لا أزمنة خير من أزمنةٍ إلا بالغياب. وهذا .. إذاً .. حضورك فوق  الكف .. حصادك في الأبصار .. وقلائدك منقوشة فوق الألواح.

[5]
        يجَّمع باعة الورد رفات الموتى في آخر المطاف: كل زاه بوصاياه: إذا أنت كذلك، في أول الحصاد وعندما أتت الرمال على الرمال. تجمعين أشجع ما تبقى من اليد والكلام ، في دورق، تحت خيمة، هدايا ترسل إلى لا أحد .. لي مثلاً .. بلغات مندرسة. يا للرغبات ياللنـزوات قبلك، ومرة وثانية إلى ما لانهاية، بعدك، يبحث عمود البرق عن استبدال الجراح، عن ظل في الضوء وعن نور في العتمة.
[6]
        ليس لديك جنود إنما أوامر: لرغبات بنوايا مصحات قاطف الوردة . لا ملائكة لديك بل فتنة جمال مشبع بجفاف البوادي: لا أصفاد لديك إنما لا اكتفاء. هكذا نقش النقاش ما شاء له من الأمراء. كحرز، تذكارات معابد، فوق اليد التي تلاشت مع التراب.

[7]
        يد بيد تكتمل أوجاع الطلق: لا ذرية هناك .. فتلك الينابيع تجمعت في أوثان: يا لبهاء الانجذاب: لا قبائل غازية ولا أخرى امتلكت خفاياها . هي امرأة جمّعت الياقوت قلائد كنجوم تأتي من الغيب وتذهب إلى الغيب. كل معرف بانثلاماته أو ثماره ولا ذرية هناك. كان الليل بستره فضائح وبالأحفاد نياشين. كل حمل أسماله وطاف بها وحط عند الخيام. الصخرة للصخر أعياد. أيتها المرأة الأحفاد جمعوا النذور، وهذه هي صحف أول النهار: لا أعياد إلا تذكارات تتجمع فوق الأعياد .. ولا أميرات يطلبن ود أمير. هي الملكة أخذت عرشها وأغلقت بوابات الانتظار.

[8]
        بأية أعراس استعادت كتمانات الماء الفضاء: هذه التلال .. وهذه القلائد .. وهذه الجمال. يا يد الزمردة آثامك فجر .. وما هو آت مطرزات أنامل .. قف يا ضوء الأمس عند سكينة: الجراح ذهبت بالجراح. وانتم يا من في الخيمة أعيدوا  حكاية الأولياء.
[9]
        بالدمقس أو الكتان، تعاد صياغة الأوثان: لا فضة ولا ذهب. ولا فضاءات تحل محل فضاءات. وهل كان للقلب سوى هذا المأوى. لا احد أخذ مكان أحد في الفراغ. لا مرضعة تحت الرطب الشهي ولا أحفاد. هو المهد يبقى، القفل عند النور، والأصفاد باب. تعالي إلىّ نستجمع أخبار الماء. وعند استراحات النار ننذر أطيافنا ألواح. الأتون بالبذور لهم أناشيدهم، والراحلون برق أخبار، لمن امتدت يد المحو والذاكرة ياقوت قلائد. تعال يا حرير غطي الرفيف بالحرير: هي حكاية مطرزات، معي اندثارات دخان؛ الأخطاء للأخطاء: يا قلب بماذا باحت الشجرة. الميتون للميتات. أكل هذا الهودج أناشيد رمال.
[10]
        وماذا لدى سوى ما لدي: حفنة رمل توزعت في الينبوع وما أنجبت. الخيمة للخيمة. ويا مرحا للذات تجمعت تكورت تناثرت أشتات ثم عدلت مثواها. جرح الوردة فضيحة، والسالكين احتفال. أقيموا علىّ الصمت، أقيموا على المناحة. يا من لامس جسدي جسدي الفضاء. لا خيمة للخيمة ولا أوثان للأوثان .

 [هند/ 2]
[1]
        بانكسار لذات الأرض استقام المعنى .. وهل استقام ؟ يا ساكن القلب تمهل أعيادك، الرماح التي أخذت لا بذور لها. توقف يا صخب الثمار توقف يا حد السيف …. وقلت للدار ما أسباب لوعة الوردة: الياقوتة كتمت عويلها، والفصول نوايا ابتهال. ها أنذا لا أبدل الثأر بثأر ولا الدار بديار. جنني كفي فما شأني بنداءات الكف. لا أحد يخرج عتمة روحي إلا من يخرج ضياء يدي من موضعها. هذه معابدنا كنجوم. كل واحدة أبهى إذا ما غابت أزكى إذا ما نثرت ولا تبدل النار بنار. روحي ولهانة بجاهليتها، وفيّ مصابيح أكوان. فمن ذا يبدل الجلد بجلد ؟ - :  كل غادر بنعمته ولا احد أتى بأحد. أبي أخذته الرماح فمن ذا يعيد للرماح الرماح. يا نفسي النفس اضطربت، الماء كوانا بزاده، والمطرزات فوق المطرزات كتاب.


[2]
        لا تبح بنداء الشوك أنا الصخرة أولول قبل قيام الصخر. خذني انجدني بنداء البرق. أطياف الدار تناثرت ومطرزات روحي صارت دخان. غردي يا بواد نشيد لم ينشد. غردي بلا أعذار. وأنت يا امرأة الترحال معكٍ  عصور كياقوت شكواه كتمان. وفيك سلوى: يا إبل البئر أخذه مني، قفل الباب وظل المفتاح. فهاك ثمار الأوثان ثم اكتم  صمت ما يحدث في هذا النسيان. عرسي يا مدن بالقدسيات، باللائي ينجبن للثأر؛ النائحات تحت الجدران، فهل تبدل المرضعة بمرضعة ؟ - : ماذا تفعل الشجرة  لشجرة لم تورق، والفجر فوق الكف اهرامات زوال. روحي ارتوت ثم ارتوت فأفقت بنعمتها احتضار. كل يأخذ ما لا يملك، الأفعال اختلطت، والقلب على الباب خاتم كتمان.

[3]
        عند المهد آفاق الليل: القبائل تبادلت أوثانها وبالرايات أقامت ولائمها ثم عاد الغبار إلى الغبار: الأنوار اختلطت كقارات تناثرت والقلب ضجة تتبادل الأدوار: عن يا روح يخفق سركٍ والكلام كف عن الكلام . الموت  قفل، والممرات استذكار . يا يد ناولينا غوايات موتانا ، افتحي جراحات لذات الرمال. لا برق لا بارق لا بريق: حبـيب الروح غريق في الأحداق. هذا هو البحر صمت ابتهالات: أيا أيها المنذور للنذر قم أقم معنا التراب، في الهياكل خواتم ونياشين، تاه المدوّن والكلام بقايا كلام.

[4]
        من ذا .. إذاً .. بامتداد كتمان البدور، جدد حدود الفراغ: أهي رغبات أميرات غارقات بالوهن ؟ - : يا غيمة لملمي شظاياك. القبائل تشابكت، والنسوة سيئات الطالع سيدرن ويدرن حول الباب: قطارات تتآكل: ثمار الملك وان أينعت لا رطب يتساقط كمطر في أحلام الأقل نشوة . بي عويل انحنى له البرق، وكفت النار عن التهام صغارها: فمن ذا يقرب الكواكب أو ينثرها … أما من مخبر لخبر بلا أخبار. ومن يعط المطرقة للطارق كي يطرق .. أثمة بالروح ثمار. خذيني يا قلائد لكهف أرى فيه ما لا يرى. النور أثقلني بالمصاب.. أم اسلم روحي لرياح آتت بها الآم الطلق عند غريق الغياب . الشوك فيّ كما البحر في الأحداق. وأنت يا مدينة نائمة تحت الكف أما آن لك الاكتفاء.

[5]
        من ناداك: الريح استأنست وحوش بريتها وما استأنست: كواكب تزف لرمل ثم تستيقظ الأصوات عند الأصوات. تتكور .. ويأخذ من رأى ما لا أرى فكان مشهد النار: الغرباء يحكون بجلد الغربة غربتهم، يتهامسون من غضب على من .. هن نسوة الغبار انطفأت عند الوعد وبجرح الريح نزفن برق العهود. يا صائغ تسالينا هو صيف أم بعض  وعود. الساعات الملكيات توقفن بعيداً عن ذاكرتنا: هو الجرح جمعنا هو الضريح. فتأتي الخطايا تحمل شاراتنا، لقد كف الكف عن الولاء: هي بعض أعياد مقسمة ونار: القبائل أحبط مسعاها، ويا شجرة أما لنا من سبيل: هذه ديارنا للبرق عيد وللبرق  رايات: تاه التائه في متاهته واستدل وما أبصرنا، تداولنا الأمواج غرقى، والفلك المبحرات فقدن الدليل. كل يقين متاهة، وكل كلام مثواه نشيد، فانشد أو دع ألواحك تحملك إلى آخر النشيد.
[6]
        تنتشل الأطياف بقايا محنة البرق؛ استرجاع مبهمات الأشكال. ليست هي الجذور بالحرائق، ربما لا هي بالثمار، إنما يا هند لوعة لمعت كمهد ترك  المكان يتحرك إلى كل مكان: لتمر إذا ً بالصخب المشتهى نوايا العبور: ويعرف العارف أن اليد تصّدأت .. وتفكك صوت منادي الغيث: الحكمة أجادت الدفاع خلف الكمائن، وسهم الفتوة لما يزل يراقب انشغالات النار بالنار، إنما مع القلائد، في سر رماد خطابات الدخان، يكمن رفيف النار. مطرقة أطرقت، نذر نثر النذور، وضجة ولدتها الطرقات.

[7]
        هو مدوّن يدوّن فوق الألواح التذكارات. خذ بثأري أو خذني. هذا خزف صنعته الروح أمانة عند العابرين. فمن ذا يلملم صدى قرع طبول الطبالين. الرمح يا أنت الاستقامة. الفراغ كون المرمى فلنكن آخر ما في السبيل. وآخذنا دخان الخنادق، إلينا، إلى خرز ونذور. أما من آمال تجمعنا ككتاب عند الوراقين، الليل بعثرنا وتحت النخلة لا أوجاع طلق ولا ثمار عهد، كلانا نتبادل الحنين. ثم نـأخذ من يد البناء طابوقات نرممها أو ترممنا، لنغلق بالثأر، آثام العابرين.

[8]
        وتمر علينا ليالٍ لا هند فيها، ولا عند النخلة ثمار طلق ولا نذور: قلائد تراب ومكرمات بذور: يدور الدائر دوراته وما دار . كغفلة من ارتوى تساوت عنده سيئات الصابرين أو المنتظرين. هذه القلوب ختم عليها بالمسك علّ الينابيع تأتينا بالعابرين. وما الآثام سوى فضائح ورقة، الشجرة أطربها الذي لا يطرب، والصوت اختراع مهاجرين. يا روح انه بينهما خيط هجرة، فمن ولى وجهه البيت، ولى، ومن أخذ أحداقنا اخذ معه أوطان العابدين.  كل ما عليها احتفال، تذكارات أساطير: لوح يتآكل فيخرج من اللوح ماء القلب قرة كل العابرين. يا روح سلمي على روحي عند العبور .. وان شاء وشاء المؤذن دعيها رفرفة منكسرين. يا هند لا نسوة يلملمن نوح النائح، شيخنا يرقد مع المحتفلين، ولا نبادل واحدةً بأخرى، يأتينا اليقين بهجرته، وبهجرته يأخذنا اليقين. يقولون هذه طلاسم فمن ذا يفك نياشين السامعين. ولا نبدل الفلك بفلك. فآخر الغرقى اخذ معه البحر واخذ معه المهاجرين.

[9]
        ولا نبدل عابرة بعابرة: كل بوهمه يقين .. ولا نبدل  الدار بدارٍ، ويا لسلوى الرمل، اليد لا تكتم تقواها، والأرض إلى سبيل. من ذا أطفأنا في توهج الثمرة. مرة الحرب أخذتنا بغبارها. وقبل ذلك الليل أعطانا اليقين . ومرة، المرضعات تبادلن الرضيع، كل بمحوه كتاب، وهذه تذكارات المتذكرين: الجبل هبط متآخياً مع سواحله، والقلائد تفككت إلى حنين. دار الباب بقفل الأعالي وما دار. جلال المعنى بألفاظ الجلال. وليس هو بكتاب سلوى فوق جبل انزل كالمطر امتزجت بعتبات الدار. لملمت النفس مخبآت ياقوتها ونثرت بيادرها دخان … وما هو بدخان.

[10]
        صوت ما يدندن ببوق الزمردات: انثلامات يد تآخت.. وثمة أسلاف يعبرون المنحنيات. جنات بلون الكف، فوق الحشائش، أو عند الضفاف، ونسوة يلملمن ماء الأعالي. تعال بلا نداء أناديك كنذر، تعالي كشكل تام الهفوات. يا ليته أخذنا منا قفلنا أو عبرنا أنا ها هنا في احتفال: الضائع  للضائعة، والنار عند حجارتها نار . إذن .. تساوت البراءة، في الامتداد، مع الامتداد. يا للروح أهذه ظل يقين ؟ جاءنا البرق برايات  .. الرايات نقشت نقشها دارت بنا دورتها.. ويا للنفس من لوعك واليقين محي يقينه باليقين. هي الإنارة أطفأت استدارة القلادة، محت اللوح، واصطحبت معها غياب مفاتيح الغائبين.       
                                                                              

[قرة العين/ 3]


[1]
        آخذتنا الفصول تناوبا، وفككتنا فضاءات الكلام، ولذرية الرمال آتت بنا، يد البرق، وأعادتنا إلى الظلام. لا أرضعت  مرضعتنا أحجارها، ولا النار كفت عن السؤال: يدك طافت بنا، الباب أعطانا شذي الطالع وما أعطانا سوى بلور الدخان . أهي المؤودة سر الفضاء، أم البئر بلون الجرح كتمان السلام. لا يعود وان عاد العائد، في العلي جمرات جمرة أضاءت وفي العلي قلائد قلادة احتفت بالأخطاء. فبمن إذا تساوى بثقل الثقلين يحيل إذا ما مال: للمدافن مدافن، وللمحو – فوق – محو أوثان. تمازجت الأنهار بمصباتها وكلانا أغوانا صانع الأثقال. دارت بالباب الشبهات فكتمناها بالإعلان: يا جمرة الروح دار الرأس بك فدارت الأبدان: كل عاد إلى عودته وما عاد، فضائح الياقوت فضائح، وأنيس العمر مضى قبل إسدال الستار.


[2]
        هي بعض فتنة أو صخب، شذ الشذى كجبل انزل فوق الوديان. ولدينا الباب كمثال في الخارج أطياف للفصول استعارات. وكل بالقرى اقسم إنا كهان إنا أنبياء. يا سنوات اختلط اليقين  باليقين فمن ذا بحد السيف لا يمحو اليقين. والنفس محض اضطراب أماس موجعات الموج، كالروح  إن أثقلها الثقل ما ناحت بالمستحيل. فمن ذا يلملم حبات البيدر وما في النفس أضاعته مسالك السالكين. خذ ما شئت عدا حكايات العائدين: التائهون للتائهات. فهل من دليل يدل الدليل، وهل للفضاء في الفضاء مكان للعابرين.

[4]
        من تكون لتكون مناعاً لما سيكون ؟ - : بالمباهاة يصنع البرق أنباء السواحل، تأتينا الريح تأخذ ما شاءت والرمال تترك ما لا نريد. هذه خلافة روحي أراها دنت ككتاب مكتوب، وما كتب الكاتب إلا ما كان سيكون. يدٌ  كالميزان إن كال بائعها ضاع  وان أبصر مبصرها أيقن باليقين. هي الجواهر قبل أن تُرى وهي الفصول تتزاحم بعد الفصول. كل بالنور نادى: قلائد منذورات للنذر المذكور. لا باقٍ إلا ما سيبقى، حكمة الكاتم حكمة المكتوم .. وتلك القرى نداولها فتداولنا كالمعنى والمكتوم . أنا سيدة الإبصار أنا ماء العيون، فمن ذا للرماد بناطق، عندما  لا تزيل هياكل  النور إلا هياكل النور.

[5]
        هي الأصداء أعطت فأخذت، نثرت في السلال قلائدها، هي البئر غطت بصداها فأعطت وما كشفت. تساوى العيد بالأعياد .. والأوثان بالأوثان: خذ القلب بعض اتكال، فما مسالكنا سوى بعض آثار أقدام. وهو ببعض كلام يداوله الكلام، ولا تهب النفس إلا ما وهبت .. أخذتنا الأعوام جرجرة، كل بكتابه انشد، وما أوهام الأطلال إلا إطلال. هي امرأة بطيفها عيّدت، ارتدت طهرها دثار. وما سيئة خير من سيئة. إنما الرمال نثرتها الرمال: وهو رفيف أصداء، مثل عروش  تهاوت إلى نثار. والملكات يزحن الملكات يوم تلتحم الفضاءات بالفضاءات. وما آخر الدهر إلا أوله، بذور غيب أينعت عروشها، كآمال فوق الموج اخترعت الآمال.
[6]
        قوس حمل الوهن للروح، وما تبدلت الخطايا، هي المصائر ما شاءت وما وهنت اليد للنسيان: ملكة جبلية بلا اسم حملت أثقالها، من طلعتها غار الفجر، والليل لملم أعراس الكهان: الكل صالح لبعضه؛ وهذا حمّال الأوجه إنا لنا الأنوار: من للوردة  بسائل الأسرار .. ومن لغرقى البحر يلملم اصداء الكتمان. هي ما كوّنت البرق هي زاد بعض رذاذ الشطآن. ولم تصغ لنداء بواد .. ولم تتزين لعرس الولهان: هي بعض ابتلاء مبتلى، جرجرها السلطان إلى السلطان. ويا نفس بالآمال أعالجها، علّ من الموت إلى الموت يفيق الإنسان.

[7]
        هو ذا الكل الناطق: النوارس الموحدة بحافات التلال     [ إني اكتمال القوس ] : أهي التي بانحناءات العين سرها أن تسر لنا بالإسرار، أم بغيبتها الخرّازات خرّزن بيارق الآثام. ليته الغريق أعلن توحده، ليته البحر فرقنا وببابه أغلقنا: هذه الحدائق تغار من الحدائق، إنما بالبوق بوقنا للملكات الغاربات. وما هي إلا نعمة يد رفعت رايتها ، وبنعمتها أزالت الأحزان. يا كاتم بيدرنا من نطق في البرية .. من ذا الذي آثار ما أثار أم البرق بعض احتفال: أقاسم آمالي أشجان قرتها، مثل الموج لا يكمل اكتمال  القيعان: كراسٍ للموت كراسٍ وأسرة كأرائك زيّنت بالتيجان. هي اليد امتدت لطالبها فأفاقت بكأس النسيان.

[8]
        هي النهارات، كما المعادن، انحناءات غبار: فبأي لمس طلع الطالع واخرج من براريه برية أوثان: نسوة كموج يتكسر كالمحو يتقلدن العرش: يا نفس النفس تلوّعت فما امسك بها سلطان وما غابت عن الدار. وهي ليست الدار بظل لظل ولا نور ولا نوار: هي الاسم كبدر ما امسك به الولهان. أشجار أخذتها الرجفة فمالت وببرق ذريتها توحدت الأشجان. لا مثل ينابيع العيون أتت، ولا من مدافنها خرجت ببهتان. هي اليد تحكي للنجوم من جمّعها قلائد ملكات وعروش ملوك ونسيان كاتم النسيان. هذه هي بريتنا توعدنا وتنسجنا لقماشها أكفان. وما غادر الذهب  مدفنه ولا الفضة أضاعت جمر الأحزان. كل كاتب بكتابه ولهان، وهي الفصول تقلبنا من عرش لعرش تباركنا بسلواها وبالمن تمزج لنا الشوكران.

[9]
        ليس من أسباب إذن .. تعب الجسد حتى استفاق: وهن على وهن. لا برق يتوجع بالأمطار ولا نداء: عصور تشابكت تداخلت تفرقت والأسماء تحل محل الأسماء .
        ليس ربما .. ليس متى .. ليس كيف .. -: اليد حملت ظلها وتوحدت بالدوران. وكل نفس مثل كل نفسٍ تدور دورتها. هنا بعض صخب فتيان، وهناك هلاهل أعياد، والمرمر المشتهى يحل محل الدوران. هذه مفاتيح مهجورات ونسوة ينحن كأن الماشي استدل ممشاه . دوري أيتها العجلة لا بد من تدريبات الواهن للواهنة، والأجساد للصلصال. هي البروق لم تتعجل إقامتها، سنة دهر أخذت مدوّن مدوناتها وأغلقت علينا البئر سدت علينا الباب. فبأي آمال تتعكز يا من أتعبته الآمال.


[10]
        استضافت الروح مضيفها واستضافت إقامتها: كأن الوردة اكتظت بفتنتها، فما قالت البرية كفى ولا النار: وظلت فتنة القوس خيبة، وظلت النفس اخف من الظلال. التراب نطق فكان ما كان: وصارت الأفعال غير الأفعال .  وبقايا الأسماء أزالت بقايا الأسماء. وما هي بالسلوى لطالبها .. ما هذه الدار بدار. ضاقت النفس بما فيها، فصارت الزمردات فيها اشتعال. فبماذا تعلل الأوثان أوثان عقودها / وكل انفراط لقلائدها اكتمال. هو البرق لم يدهمنا ولا من جاءنا بالأخبار .. إنما اللاعب بها، كجمرة توهجت فوق انطفاءات الغبار، فتعدل الفلك بيمينها بشمالها، تارة والآمال بالآمال. فيا قرة باب الدهر، الغفران لملمنا، وكأن الطبل اخترع الطبال: هذه هي المفاتيح أوصدت أبوابها، فلا العين بالعين، ولا الممرات هدتنا بالإيمان. اليقين بعض يقين، فليكتم الحفار حفرته، ولتكتم الحفرة  الحفار. الكل إلى الكل كالبعض إلى البعض صار مسعاها وستقوم  الساعة عند موعدها وما موعدها إلا من سيلقاها. يا عرش هند كم بغت النفس، ويا ساكن سكينة هذا مثواها، الكل غبار حتى ساعة من يطهر أحجارها.




[الخنساء/ 4]




[1]
        ليس من صبح في المنفى، المنفى امتداد. ادر الكوكب تبصر ما لا يبصر: مخلدون ما بين الرمال ولك أن تأتينا بزاد من رماد أو ظلال. هو وحيدي لا سواه فماذا أريد وأنا لوحيدي منفاه وسلواه. ادر القفل ما أظن لدينا زاد بعد زاد فقداه. وتود النفس  لو غابت بعد غيبتها .. وتود النفس لو بعثت قبل ملقاه. لك الخيام دار إقامة ولنا الفضاء كواكب  اكتفاء. لا تفرح إن جاءك ولا تحزن بالأثقال ولا تكن بينهما. أنا قلبي اكتوى بين كان وكان. ولكن لمن القول والقائل لا يترجى الأوثان إلا بالأوثان.

[2]
        وقد مرت به الصخور وما مرت إلا الظلال على الظلال. كل ذاهب بيقينه، إنما الأشجار تداخلت بصداها الأشجار. يذكرني صخر كأن الألواح تبادلت كعروشٍ غابت فآفاق الليل نعش. وهي الآمال وقد مرت بها الآمال، فتبادلت البحار غرقاها وما بدلت البحار بالبحار. يا نفس أهذا  محض اشتعال. ناح الطبال بطبل فكتمها اصداء الدخان. ولا تبدل الموجة ببحر حتى لو أخذتها منا الأوثان. سأطرز بالروح شتاء المأوى، مثلما ما وجد الموت إلا للولهان. هذه المفاتيح أخذت منا النار بعد النار وما تركت سوى فجرٍ يتجمع رمال. هي الزمردات غابت كالنائبات لا يتركن سوى محطات انتظار.

[3]
        تولول فينا الريح، الفضاءات أمسكت بالمرتفعات: ويا أيها المنحى أوقف ضوء الانحناءات: لا بلور .. لكل منا استدارة .. ولها معناً استقامات .. الغيمة ما زالت تأخذ منا ذكرانا: لون ملوك فوق العرش: أنشودة طبال الأقفال. يا فجر لا تشاطرني نوايا إنا لونتها بالصخر. خذ محوك الذي فينا ودع محونا لنا تذكار. وتبحر سفن الغرقى بالغرقى، فتفتح للتائهة الباب. هذا سري من ينجدنا بالأسرار. ها هم، غبار فوق غبار، لكن رفيف القلب رف.  رف لماء وأخذناه بالماء، هذا قلبي أدركه النور فما فاض إلا بالأنوار .. مثل الموت أعلن سره وبسره أقمنا الأسرار.

[4]
        تلملم الرمال أسرارها وتفرقها وما تفرقت: لا شجرة تحل محل شجرة: غاب الغائب حتى فقد الغياب. هو الدخان إذا بعض سارية، كالخيام لا تصد سقوط النبال. إنما بعض سلوانا لسلوانا إنا كتمنا بعض اصداء الكتمان. وما هو كلام يقال  لناطق ما نطق، وما هو الصمت إذا واسانا كنا له أوثان، إنما الأيام تداولنا كمد وجزر .. المدن  ترقد تحت أنوار غفوتها وما رقد القلب سكران. هي الأطلال استقامت واليد دارت على أساورها. قلائد العهد توزعت على صائغها، هي انفراطات طابوقات المهد: لا يد إلا بمعولها، ولا يبدل صخر حتى بصخر. فبأي الآمال تأمل أن يأتيك منشدها .. هم بعض حضور .. بعض غياب .. حتى مطلع الفجر.

[5]
        الروح امتدت بالبحر والرمال غادرتنا إلى  حين: كل بسلواه مبتلى والإناء لا يفصح بما فيه. كل بمسراته. أثمة من قفل يقفل باب العيد. من لمن … وعلى المدى أفعال .. والأفعال سكون. تعال أبرحيلك يدارى ما في الفصول. غاب الغائب حتى توحدت الدار أفما تعلمون. كل نفس  بما فقدت وبها تكتمل  الفصول. غاب الغائب حتى كان النور هو النور. هذه بعض وصايانا .. بعض بخور. فمن ذا يخبر الساعة بيوم قيامتها، ومن ذا يخبر الأعياد المتشابهات الأيام النسوة الرايات البروق وهن بعض أضاح ٍ وبعض نذور .

[6]
        هو كتم وأنا أظهرت ما في الكتمان: كلانا أخذته رعدة. كلانا  توحد بالنسيان.  ويقولون اكتم لوعة فلك حجبت عنها دورتها ويقولون أعلن هذه هي حدائق الإنسان. ألا يا قلب متى تتعلم متى يبدأ الهجران. هذه حجاراتي مزارات ابل وجمال، وهذا جسدي ماء وغبار. ولي عندك فضائح كتم عليها الكتمان .. فتعال يا أنا معي إلىّ  إنا افترقنا منذ زمان .. ويوم تنهض كل مثمرةٍ وكل صاح بسكرة وتفترق الأبصار يدوّن المدوّن تفكك الأبدان. وما هذا بعشق لضلالٍ  وما هذا بقرار. جاهليتي آخذتني إليها فاضطرب الظل وامتزجت الظلال. ثمّ أرى في الفضاء كواكب تأخذني بظاهرها وتأخذني الآمال إلى  الآمال. ماذا افعل بالنشوة إن ملت شمالاً أو مكثت في المكان. هي الأمواج تهدأ عند ساكن .. كما المدافن لا تأخذنا إليها بالمن والسلوان.

[7]
        لا يبدل القلب بقلب: هي الرمال جرجرتنا إليها، هي المدن أخذتنا بكتاب لوعتنا، ونثرتنا فضاءات. لا عقد يعقد بين وردة ووردة، ينابيع الروح لملمتنا بيادر، وبالأناشيد صرنا سواتر. ويقولون لي ما بك تهت بين الينابيع والينابيع .. دليلك أخذك إليك. لا كلام القلائد طوقنا ولا الغريب أغرانا بالغريب. هذا النور بالمهد يهدينا مدافنه، وهذه الأحداق تجمعنا جنازات. وما كلّت النار وما وهنت حناجر التراب .. هي بعض سلوانا، وإنا بالمستحيل اخترعنا المستحيلان.

[8]
        هي الأطلال ما فنيت ولا الأسوار: وهي  الثمار أينعت فتمايلت لا النهار دار دورته ولا الظلام عند الليل وضع الأثقال. تدور ثياب الذئب دورتها. تعلن قيامتها، ولا استقام للقلب مقام. بالفصول أينعت الأنوار، ياقوت فوق  ياقوت، زمردات القلب إلى  لقاء، وهو الاضطراب لملم شمل فرقتنا وما لليد بهذا أعذار.
        وجاء بك الذي جاء .. كوكب بعد كوكب، فأي كلام عند الماء إذا صمت الماء. الأعالي أمرت والباب إليك استجاب. يا نشوة التداول لكل منكن كتاب الصوت فاق صاحبه، وما بكتاب أفضل من كتاب. كل الحطابات تجمعن في قارب، القارب حجر ، والنور فضاء ما تداركه  فضاء . يا نسوة العرش لا عقد جمعنا ولا رماد أطفأ نار. كل بدعوته داعٍ: يا نسوة أيامي جمعن أساوركن  فضتكن قلائدكن فتنتكن تبرجن تطهرن وتزين ليوم آت. وما هو بآت. تلك الرمال داولتنا وبالبرق أنبأتنا الأسماع. يا مسرة أيامي إليك أيامي قلادة إغواء، فما هذا المدى سوى اصداء.

[9]
        إلى  أقصى بوابات الاستدراك، ليس في فصل يانع أو عند ياقوت المغارات، النور اخترع جمرة الاستذكارات: من للمعابد اخذ الروح، وفكك أنسجة المعادن. لا ماضٍ للبحر إنما الغرقى يمسكون الفنارات. وانحنت  الأوثان للأوثان: الكهوف امتدت مع الإقامة، والمخلوعات  عن العرش يصنعن البيانات، ليس من سبيل  لمحنة تباع ، ليس من سبيل لمناديل أخرى تهدى: أقامها الذي أقامها. أيتها الواقفة بانتظار قفل الموت، المحاربون تبادلوا أوثانهم، والنسوة بالذرية جلسن حول موائد الانغلاق. القلب لجاهليته أولى. وعند الفناء ما أبهى اكتمال التاج.

[10]
        الأرض شذر، والنفس قد دارت بخيامكن بأضرحتكن بحدائقكن وبالمزار. فماذا برمال الكف والكف تخترع الكلام.. والناطق لا ينطق عن هوى .. ولا الدخان إلا بنار .. جودي يا أطياف بياقوت ما بكى القلب وما وهنت النفس. أنا صخر وصخر أنا قبل وبعد صخر .. فلا صخر أنا ولا هو صخر. هذا الجرح كمعبد  تولول فيه الريح .. فجودي بالآمال يا شجرة ويا قيامة الأعياد افتتحي الاحتفال. آخذني  البرق. وانتن يا نسوة القلائد الخرزات المصونات ماذا فعلتن  بتلاوات الصمت. والمطرقة للطارق.
        ويا روح التراب طفنا حول الخيمة والإبل تزرع أيامنا سجانات سجاحيات فاطميات معوجات محشوات مفرغات مغبرات ولا حرم للمحرم عند ممرات العودة. لا إلا سواك ولا استثناء. لكن الحطابات الجراحات المدلهمات الغافيات المتوقدات المتبتلات بعيداً  عن حجرات الدم كن الأولى بنظام الإقامة. وأقمنا في القيامة، يا يد اخترعت  الديار .. ما كانت الأيام سابقة أيامها وما كان سيكون محض خيال. إنما لا تبدل  العلة بعلة ولا الرمال برمال.




[المتجردة/ 5]





[1]
        طوانا الكتمان وما طوى: لا نبض اليد المستعاد ولا ثمار المحنة .فتعال إلى  يا آخر المناذرة، أنا هنا، ظلي تجرد فكان المسار. الروح وهنت تلوعت وما كان للنار دخان. وهذه هي الجنات أراها توارثت، توارت، لا مجد أيها التراب لخيام خلت منها الخيام. دعوني إليه صاحبي بقلائده أغواني وكنت له فناء. هي الديار، زمر بالمزمار، هي الغفلة نذر، سنة الواهب وما وهب، والنفس لا أعذار  لها إن أعذرت أو وهنت ولا الظل يبدل بظلالٍ. وما تعبت النفس أنا المحو شيد لها هيكلها، فهتف هتافها هذا ضيائي وهذا الرمل. الروح بقايا احتفال .. والتاج نشيد أنشدناه. هذه  هي العذراء أولتنا إليها، قلائد ملمومات حول العقد: الإقامة دار فناء، فبأي الأساور تفتح لنا باب المنفى، الأصداء كتمت صانعها، والعهد ضريح يتنـزه بمحاذاة الأوثان.

[2]
        إنهن المبجلات يجلسن عند بوابات الريح بعد الدفن يتبادلن أنوار الهمس الأسرار المنطفئات أحاديث بقايا المناديل: هذا الآتي كالراحل انضبط متلبساً  بأضواء المدافن. إنهن يمسكن التعويذات الأطياف ويخرجن متخفيات مع الماء، يروّين نوادرهن يتشاجرن يتصالحن يتذاكرن أغاب الغائب قبل الدفن يتشاطرن من هذا الطارق باب  الطرق من هذا  البوّاق ببوق الإعلان. إنهن يتسامرن يعرسن يتناسلن ويشخن بهدوء الغيب بلا أعذار، يتلذذن يتنجسن بدم الذكرى  يتجسسن ولا أسرار لديهن قبل الميلاد. ويفقن عند الطلق وما قبل الوضع يتبادلن يتجادلن وينصتن لصوت الغائب لا يرفض الرايات ولا يسلمن.. ينحن يتنـزهن ويخرجن من الكهف يقرأن الكف يتشاجرن يزغن يتصالحن يتسامرن يعرسن يتناسلن  ويشخن بهدوء الغيب بلا أعذار. يتجردن من الذم من الدم من المحنة يرسمن يرقصن ولا يكتمن قراءات المرأة يتشاجرن يتجادلن ولا يخفّين كتاب الرمل. يهاجرن ويهجرن ويعدن يرجعن ويتجردن صافيات  كفجر  فوق الفجر كقلائد بقايا صفاء أسرتهن وأسرارهن وسوادهن ذكرى الطلع عبق الأرض فيحرقن بخور الجدران يهديّن الوثن شارات الجذر وما بدلن إلا بما سوى بدلن.. يتسامرن بعرس العرش يتناسلن ويشخن بهدوء الغيب وبلا أعذار.

[3]
        وهل غاب الغائب وهل ارتوت الأرض: هذا الفجر جردنا ، وهذا ماء السماء جردنا كطيف يجرجر طيف . هي الفصول قسمتنا وتقاسمتنا. فبماذا يتجادلون. هن نسوة لؤلؤ سودهن تراب الليل هن نسوة يطرزن الغابة بحبال معقودات بهواء شباك العيد. ويبدلن كما الضريح ما كف عن استقبال الضيف بعد الضيف. ألاثمون بعض صحبي وعندي ما لا اعد لهم من الصحب. آيا ماء الروح اسودت نوايانا فبأي الأوزار نودع هذا الصيف. الفلك بنا دارت فدرنا وذاك طواه حنين الغيب. فيا نفس لمن يكون الكائن إن كان، غابت أوراق شكوانا، وما كف الطارق على الباب من الطرق. هم الغرباء آخذونا إلى غربتهم، نثرونا، فكنا اللحد داخل اللحد، ماذا تفعل الروح وهي مكبلة بأعيادها، ماذا تفعل الصحراء وقد طوقها الآسر، بعضي يشاكس  بعضي مصالحة، وبعضي يصالح بعضي مصادفات.

[4]
        ليس من ذرائع، إذن، ليس إلا فاتحة تراب: طبل طبال، ووشايات أشجار: هو الرمل اخترع خاتمة، إذن، ولا أحد نطق بسر السجين ولا بسر السجان. ليس هذا بالخدر أو الوثن. الغيوم نقشت مدوناتها وهاجرت. وكل سيعود بعد حين: المرضعة لمرضعها. الرفات للبوابين. هذه آيات للمحو وتلك تذكارات عروش .. وكل ما عليها حفنة رمل. فأين أنت يا من غربل وصفى  ومحى ثم طلع كفجر: أهذا ديوان ملكٍ. ألا يا نفس بماذا نكيل الوزن. من قسمها وحدها،  من وحدها وزعها نثار. وأي عهد كان سيبقى لو لم تمر بنا العواصف: الدار انثلامات عقود، والحد يقام على الحد. هي الأسماء تشابكت، نثرت أسمالها دويلات، ثم يأتوك من هجرتهم، كمدية، من الأعماق إلى الأعماق، تعمل في القلب، أتشكي لمن جاءك بالشكوى، وتعالجها بآمال وهنت عندها الآمال. هي الصحراء  بعض مسراتنا،  معلقات علقناها فوق الجدران .. ولا غير الخمر بعد أماسي النساء، لدينا من ملائكة  أو شطار. قتيلنا مع قاتله في نزهة، ويرّن الخلخال للخلخال. وبمفتاح العتمة إنرنا نشوة أيامنا، وبالظلمة قدنا جميع النيران.

[5]
        لست من أتى لرثاء من أتى. لا ماضٍ لماضيه حيف. أنا العابد أخذتني إليها، ولها، وبالبخور تهت. إنا داهمنا البرق على نبع وما زرعنا الوهم لتاج الوهم. كل بالخسران توارى، كل بالأفراح، مس. لا مدن فيها  الدخان أضاع منازله  ولا خطباء يزورون الأمس. كل ما عليها فواصل وبقايا همس. هي الأصداء ترن بعضها يبعضها حتى آخر الكأس. ليبق فرحي برية سوسن، بيادر منثورات بنعيم الصيف. هذا أنا مر كثمرة، أشواكي جنات، أحداقي حدائق، فلماذا الأحزان والدوائر قد دارت بالعرش.

[6]
        عند المعابد، آخر التلاوات أنا، وآخر خرزة في القلائد. أنا أولها. ماذا لديك لكي أكون لديك، وهن نسوة مزركشات محصنات خدرات معطرات معصومات دخلن خيمتهن وما خرجن. تعال لي هات معادن أو مدن. وتعال معي إلى مدافننا. رفقاً بالميلاد. الحالم للحالمة. هذه هي القلائد، التباسات، فانيات، ضائعات ويرزحن مع الثأر، خذ لذات الأشجار ودع فم الأرض مسرات مدفونات مكشوفات تتنقل بين الأيام. وداروا دورتهم .. وما تركوا للديار سوى الأطلال تنعى الأطلال. يا قلب ابك بقايا خفقان الأثقال. موؤدات الغد العذبات قبل قيام الطوفان .. ويا ممرات المتجبر ماذا كسبت اليد وماذا للصمت قدمت من أوثان. تؤخذ الأنوار بجند، كما تسوى لعنات الرعيان.

[7]
        ليتك بالدمقس كفنت الكتمان. البئر واحدة . وليتك نخلتني بكتاب العرفان. إنما اليد امتدت فتهاوى لها جبل النسيان. كف البرق عن مسراه، وكف المفتاح عن الباب، إنما أتى من تلبسنا بلا قلائد بلا قبائل بلا أوطان. هذا هو ظلك ظلي. كنور على النور وعلى الكتمان. فلمن تعلن لمن إنا ما بغينا ما عصينا إنما الروح تولهت بالولهان. سوسنة روحي وضاعت. وكل عاد إلى صاحبه بخلٍ وبخلخال. والحجارة للحجار. ثم صارت الأمثال تضرب بالأمثال. فكان الذي كان هذه أيامك مباركات بين الرمل والنار. أخذوك لبئر أو موت أو نسيان. الوردة  لا تكتم غصن السجن ولا السجان. هذه ورقتي بالأوثان أكفنها. وهذا نشيدي اتركه دخان يدوّنه الدخان.

[8]
        وهو النور طرزناه بأحداق ذبائحنا. وهي العتمة ازدهرت مثل حدائق غرباء. أيهما جمّع، أيهما  فرق، ما بينهما، والورقة باب. لا تأخذ الريح نياشين صائغها، ولا أعياد تأخذ ياقوت الأعياد.
        هن نسوة غادرن تجمّعن تفرقن تناثرن تكدسن تلملمن  والقلب فضاء.
        واخذ الذي أعطى .. ما أعطى: هذا دخان العمر واماسينا تلك دخان: أضداد تتزاحم عند الأضداد. زنزانات فضيات فوق الكف. هذا ذهب يصاغ كلام، وهذا طّبال بالطبل يبطل آثام الطبال. صفق  لعمر ما كان يكون إلا رهان. يا قلادة الرمل تجمعي، قبل رحيل الأوثان. أما من سؤال ؟
[9]
        تجرّدن حتى آخر البئر. هاهم يتجادلون يتفرقون يتجمعون يتظاهرون يتوزعون .. ها هم هؤلاء رجال الرمل للرمل. ويتنازعون  على الفضاء. أولهم بظل آخرهم. يا أيتها الثمرة سيدوّن مدوّن الماء، رمادنا سينثر العطر الجمر النشوى الصحف الأبواب الموت والثمار: فيا فاضح أسرار الغيمة أني أتسلل  إليك ما بين الفواصل. هي العذراء  ولا رآها احد، وهو الجسد وما غاب. والنار لا تكتم فمها ولا كاتب هذا الكتاب. أجيالنا توارثت أكفانها وما فاق عدد الحدائق والرمال. وما زلزلت إنما الفصول تزلزلت بالزلزال.

[10]
خذوني ياقوتة ذبح، أو دعوني ظلال رمال فانا أوثاني مجسات قلائد محطات إعلانات كتابات ودويلات. ولا تبدل النجمة بنجمة، ولا الكتمانات بكتمانات. انه البرق دوّن فوق المحو أسماء قبائلنا. وجمّع فوق الظل تلال وشايات، أنا طرزت وعدي بموتاي، ونذرت للمنذور أناشيد كلمات. واجلس أصغي للموجة تحكي لوعة أوامرنا هذا التاج فوق ذبيح التاج، وهذا حفيد غفلتنا غادرنا، التاج ذبيح فوق التاج، ويتسللون اليّ كقيعان وحدها القاع، فماذا للراحل يقال ويقال؛ وحدنا من فرقنا، ومن فرقنا جمعنا أوثان.
  
  
[سجاح/6]
[1]
        وهل للغريق بوابات: الرمال توحدت والفلك سلكت مسالك الفضاء. هذه برياتنا رايات بلون الزمرد. سكاكين فضة للاصطياد. والبرق أتانا فبماذا جاء: يد الأرض خاطبتنا، وزعت ياقوتها، آنستنا بمناديل الأعياد، وببقايا رماد .. وما منحتنا الوداع. وفيّ أمام زوال الديار زوال.  وفي الموجة انكسرت ثمار: تباً لحرب بالحرمان كسبناها. وتباً للخسران ما فرقنا عند الفرقان. هذه ثماري تولهت بقاتلها، فما أشهى الوداع عند صاحب الوداع. رمال تجرف رمال، وأرواح تستدرج أرواح. فبماذا يكشف كتاب الكشف بماذا تعلن ترانا وقد غطى النسيان عليها بالنسيان. أنا لست آخر الانكسارات ولا آخر البرق ولا أول أيام الإنسان. إني تقلدت قلائدي زمردة فوق زمردة. وياقوت فوق توقدات  وخرجت من الخيام إلى الصحراء: من ذا أتاني والكل قاتلي، رفيف طيور أم مرور ضباب. كل بسهمه غاية، مثلما بعض الدخان كلام. هذه هي بقاع الأرض تلملم مهاجريها، غرباء لصق غرباء، للتجمع  نثار. وأنا ما جمعت ظلي ضد ظلي، أو حجبت لوعة الظلال. هي النفس ضاقت بها خفاياها. فلا كتمت ولا نجت بالكشف عن الأسرار. وما هي الروح بسر، إنما غيبنا الغيب وأعاد لنا جذوة الكتمان.
[2]
        تقدم تقدم ليس أكثر من صبابات عابرين؛ مرتفعات ومنحدرات عائدين. إني أحصي سنواتي فلا اعثر إلا على همهمات مكتومين. كفى. ليس للمكان يد، ولا للأيام باب سبيل. وليس للحكمة إلا جدران. أهرامات للمتعبدين وللسائحين. وليس للمحاربين إلا أسوار مفتوحات وأخرى تنغلق على المنفيين: الحرب دارت رحاها وما دارت إنما الرمال غطتنا بالمؤدين. وما تؤود النفس إلا بعلتها، ولا احد جاءنا بأخبار المغادرين. أخذتنا بوادينا نياشين ومهجورين. وأخذونا بودائعنا وقائع صلح وبيارق ملعونين. تقدم تقدم أيها العابر الضوضاء مناديل والصلح ولولة مدفونين. وأنا لم تأخذني الغفلة ولا مطحنة الطحانين: هي بعض آثار الأولين أخذتنا قبل صحوتنا وأخذناها نبوءات الخارجين. كل يعتزل عزلته، وكل بأعياده يزين أضرحة الغائبين. والخارج كالداخل إنما هو بعض سراب وبعض يقين. وكل بيقينه دعوة، وبصمته أول المتكلمين. فبأي الموازين بينهما توزن مسالك الآتين؟

[3]
        نافرة هي اللذات كفرس وضائعة مثل قداس. اكتمل العيد واكتملت الأيام: الرطب تساقط، وأيامي فلك غاديات عائدات. كل بعرسه عرس ومن التراب إلى الفضاء، ومن الفضاء  إلى النياشين. هي بعض لذات من موجة لموجة .. من ذات لذات: من الهواء إلى البذرة ومن الثمار إلى الثمار. أيا أيها الآتي تمهل جئنا بنور وما كان قبلك ظلام. هو الذي كونها زينها بالأوثان. وبشرتنا بنارٍ فكان السجال سجال. وقلت بالأحد والأحد علينا عظيم الأقدار. ألا أيها الآتي تدارك أمر كاتمها. العمر لا يقدر إلا بالأعذار. صدأ صدأ الوعد. وكل بما حمل ماضٍ، لا كاتم سيكتم باب الوردة .. أنا بعض نور لنور وهذا ما قدرته الأعمار.

[4]
        بأي الموازين نوزن ما وزنوا: تاه الطيف وما تاه. هذا هنا أرتبه شظايا كلام .. وما هو بكلام. فمن تكون لكي أكون.. ومن أكون لكي تكون؟ هذا الظل ضاع بين الظلال. هذه الغيمة توقدت فصار الطبل فيها طبال. ويبايعونك بيعتهم والخلع عندهم ضرب أمثال. هذه هي الأيام أخذت سهلها والوديان. هو ذا الإنسان بقايا ظلٍ، فبأي الأوزان نوزن ما جاء به الميزان؟ هو العمر صبابات فانيات وأعياد، وتارة فضاءات نسيان.
[5]
        بماذا أتزين .. وأنا غادرني سربي، لا رفيف يرف لطيف الولهان. فمن كان غائبي غيبني وغاب. وبماذا أتزين والقلائد مدونات وعود ونثار: بالبرق اخرج لعرس بريتنا، والراحلون اصطحبوا مناديلهم وكشفوا عن النقاب. وهنا هي قد بانت، لا بجاهليتها، ولا بما فوق كتاب الفضاء: الدماء لها،  مثلما للأسرار، دورتها: كلي مع كلي فضيحة لملمتها المؤودات. فهن بعمر الوردة بعمر فواصل الدورات. يا من جادت بالجود أما من سجاح  غير سجاح تتلبس هذا الطلق عند هذه الأحجار. لا أبدل ما بدلوا. نفسي حملت بما في نفسي وجاءت بهذه الأفراح . وان لم تكتف نار الوعد بنا فانا لها نار بعد نار. وبكم من النذور نأتي ليكف الوثن عن الأوثان. إنا قدمنا غزلان بريتنا وفتيان الديار فبماذا تكتفي الأقدار؟ - لا موازين ولا وزّان. كل بيقينه مثوى، وكل مثوى بالعائدين احتفال: تزيني يا روحي بمطلع غيب من غيبنا وما كف عن الإبانة ولا عن الكتمان.

[6]
        واقعة بعد واقعة .. وما محت الرمال راحلنا ولا راحلنا طوانا بالنسيان: هي بذرة في الأرض انتشت بصبوات القبائل، ثم عادت بمدن البلور تكون أماسينا. أيتها الضائعة هذا مستقرك نذر. والسيوف التي اصطخبت تصدأت ومن حول الموائد تبادلت الأشجار شارات العبور. والنفس تسامت حتى اختلطت أنوارها، تكوّرت فتجّمعت في وعود. واجلس عند قارعة العائدين من الأحفاد أحصي منثورات أمانينا: وتساوت عروش العهد وتكاملت حتى فككنا طلاسم عادٍ وصرنا لثمود تابعينا. هذه جاهليتي قلائد رمل وهذه يدي تكفن حاضرها لماضيها، والخاتم للختم. أيا أيتها النفس المأخوذة بالدخان روحي ورقة، وفي البرق تناثر دخان. أوهن الحصاد أم وهنت سواعد حاصدينا. أخاطب الحصاد أم وهنت سواعد حاصدينا. أخاطب أوثان علّ النذر يبلغني سلوى ليالينا. وكتمنا كتمانهم، وكتموا كتماننا. ولكننا جميعاً للنشيد كنا منشدينا. هي الصولة وان زها بها غالبها ميزانها لا يفرق أمانيها. الم ْ تك بنت البيداء قد رقدت مع غائبها، ثم أفاقت وما أفاقت إنما كل سيعود إلى باريها،  وليس كل سراب يراه القلب يمحو مودتنا  فاليقين لليقين بعض تسالينا.

[7]
        ولا تقيم ولا يقام أنا أقمت على النفس الحد. انه وهني خيمة .. ومزاراتي أبواب. وما هي بالاستدارة إنما هي التذكارات الرنانات المؤانسات كحطاب احتطبن نشيد الغيب: المستدلون بالمستدلات. والتائبون للتائبات. ثم يمحو ماحيها المحو. كل بأسبابه يدوّن من بلغها .. ومن بلغها ؟ -: هي الهامات عند القاع تساوت بهامتها، ومراسيم العرش بعد قيام العرش تقفل قفلها: الذي أضاع الخيط على ظله لا يعثر: فبماذا تنشد أمواج الرمل والسحب اجتهاد موائد. لا خاسر إلا من فاز بها، وما فاز بها إلا من تجنبها. اني اقعد أخيط ثياب الوهم . فليلتي بظلمتها ممرات نعيم، ولا مسرات ان رأيناها ولا مسرات أن أخذتنا إنما هي مرة ثمار الوعد، حلوة كتراب قام بنا لا داء صلاة ما قبل وما بعد الفجر.  وبالخيط امسكنا للخروج من الهوى والهوى أخفى علينا الخيط الوعد.

[8]
        أثقلتني حتى أثقلتني بخفتها، فعلى مَ الحد. ولا ناج ولا منجٍ إلا من أعطاها أبوابها. وأنا بدارٍ وقفت متاعي كلامي مماتي، ثم خلعت عني أثقالها، وللنجاة دخلت كوخها. وعم يتكلمون؟  لننج منها وما هي إلا آثام غفلتها: وأعراسها متاع إلى حين. الداخلون إليها أين مفاتيحهم .. والغائبون ماذا تركوا للسنين ؟  - : تداولنا الأيام من فصل إلى فصل. ذاك فداها بالذي وهبها. وهذا بقلبه أطفأ اليقين. لا منج إلا من  أبصرها فما رآها، فما شكاها لجسور عبورها: هي خطفت الأبصار بخواتمها، بقلائدها أغوتنا فخذي اليقين باليقين. هي الكل في برق عتمتها، فمن ذا يقدر ان يهواها، وما الهوى سوى هاوية لا نجاة منها إلا من ابتلاها، هذه نفسي وهنت تحت أمطارها: أقمنا  في الخيمة عرش موقدها، فانطفأت بالعرش افتراءات دعواها. وهي العصور تأتي بها ثم تخفيها. ولا انشد حكمة لصائغها. تاه الرمل بدماء مفديها. وما سعيت لنداءٍ. ولكن بعض ما في الكتمان أنجاها بمنجيها.

[9]
        لم تلد الصخرة فلا آباء لها أو بنينا. إنما اكتملت أشهرها فانذر منذرها بطلق وما هو بطلق إنما من غابت عنه صار يقينا. هذا خصام المفتاح مع الباب، الدار كواكب والعابر صار نشيدا. يا روح خذيني كما الأرض ما كلت من لمّ جراح أضاحيها. ولا نقسم بما أقسمت بوادينا. اختطفنا النور فصرنا له غائبينا. ولا أقول بكتمان ينجينا  أولا نميل لدهر يواسينا. هي الآلام آثام أفراح فخذوها مني روحي اشتاقت لباريها. ولا تذهب النفس، كما أتت، البعض لا يقين يقيمها. ولا أعلل النفس بآمال ما أورقت، إنما أظهرت ما كان سوى يقينا. هذا أنا بعض ظل لدار ما تمسكت بزوالها ولا بعابريها.       
[10]
        وأخذت المواسم مواسمها، والأماسي استدارت بنا إلينا. تراب كجمر يطهر ولاءات البئر. لا سحب أمطرت ولا قبائل تملكت غنائمها. تساوينا بالينابيع وبالظلال توحدنا. دقة اثر دقة يتكون الذي لا يرى: الوهم الأبهى لكل المملكات الفيروزية والصحراوية: قطارات مهاجرات وأخرى عائدات إلينا بأبناء القرن الأزلي  عن طوفانات القيامة وميلاد لغات مضادة لصمت الغابات وهدايا بروتوكولات العهد ما قبل انقراض دويلات الحزن.
أفلا
يفتكر  
        جلد الطبل ألوان مسرات الأعياد غير المدونات فوق صفحات الحروب. وأدارت بنا كمائن الدائرين ودرنا حتى انشطر واكتمل الدائر بأشهر أعياده خشية الميلاد ورفع نداء الولاء لسرية الومض وطبول الذبائح
إنا فدينا له فديتنا
وما ارتوى التراب.
                        ولا النار قالت تمهل.
        وما هي إلا مؤجلات من حين لحين ومن دهر إلى الصفر. الياقوت إلى الياقوت والعدة بأشهرها فانا لم اختر أشهري ولا موتي إنما بدلت خاتمي بالعهد الذي هو
العهد.
                وقلت يا روح كفي عن المجادلة وقلت
                لنفسي هذا تراب الرضا اسجدي هذا
                سلام الجرح.
        ثم باحت المحنة عن سرها بما كتمت فصار ظاهرها التباسات وعود وانشطارات فتنة. بادلنا الوهم بطرائقه فبادلنا الطبل بدق نواقيس الفجر.
                        ولا ثمرة لشجرة حتى لو اكتمل
                                العيد.
المثوى لا يصير مثوى لمرة أو بألف لون إنما يصير ولا يصير بالذاهبين أو بالعائدين فالخواص لا تخص العهد.
                                كل بنواياه  عيد
ولا منـزلة بين المنازل ولا منازل بين الأوثان . الممرات إشارات في السياق. وها انأ أغلق أبوابي بأبوابي كما الأمطار انفصلت عن
                                العيد.
هن النسوة الخرزات الحطابات الشوّاكات تهاوين تباصّرن تعبّدن تناسّلن خارج متن يد 
المدون. وما دوّنا إلا ما دوّنا.
                آثام بلون المحنة
فلا من كان معها جدير بنبل الولادة ولا من كان معها جدير بالتاج. كلاهما رماد يحمل فضة العظم وبيانات الاستعادة.
كوكب
اثر
كوكب
يلطخ الفانون بالبياض. وبالعتمة أو العبارات نمحو – ندوّن – هذا الشطر من الكتاب .




[بنت زكريا/7]



[1]
        خذ ما أخذت: هذه ليست أيامي ولا هذا العيد ثمار طلق: خذ ما أخذت الوعد لي خاتم دورات. وما أنا بالفلك أو المزار. أمس
        مات
        انقطع
        حبل
الزمن.
[2]
أخذوني إليك أبعدوني  مني فتكونت دويلات المفاتيح والخيمة لم تنطق بلغات الهواء ولا الدويلات تجمعت حول نطفة العزلة. الخلفاء هم هم مثل أحبتنا يتهامشون أعالي كتمانات المنائر.  أنت أخذوك إلىّ أنا مكثت لصق البيانات وقلت غادرني إلىّ مني هذا المساء.
واليّ
أنت أكثر أفاضة. اقل محنة لشتاءات بلا حرس ولا إمبراطوريات. فقط
أنا ــــ وأنت داخل لؤلؤة.

[3]
        إنما في بيانات الفتوة شاهدت المخلوقات المرسومات فوق الجلد والكتب والمعادن تتماثل أيام غيابك عندي في إحصاءات الكواكب. هل ارسم لهم خارطة السجى المنتقى.
        واعترف أني أشّذ على نسائي – وعلى زماني – وأنت وحدك وحدك مثل شتاء يشتعل بالتذكارات ويقدم لي جواز إقامة فنائي.
                لمَ كل هذا إذا ً:
        ليس بمقدوري الحديث عن غياب الخطيئة أو تسويات آخر العهد.
        أخذوك مني اليّ
        فرحلت داخل فضاءات الكفاف وقلت الحرب تذهب والأحياء يعودون والموتى الرماد ما هم إلا شعوذات والمنائر ليست إلا أول الكلام.
[4]
        وقلت خذوه. كومضة برق بلا أسرار كتمت شجرة انسابي منذ أعياد الميلاد قبل ان تضع الختم على الوعد أو أن يقام بيننا جسد الائتلاف. نسائي
                     يا نسائي ليس العمر إلا عرس.
        وسمعتك تولول عبر الأصداء وأنا الملم أطراف البرد / معك / واهتزت اليد وزلزل الميزان. قلت لي يا بنت زكريا ليس إلا البرد بعض بقايا مصالحات. لكننا قط لم نؤشر إلا اضاءات استدلال.
        ثم
        آفاق من حولي أتباع النار وعناصر الفتنة فقلت غادرني– وكان الكوخ تراب جنات.

[5]
        بعد وقبل كنت اردد قبل وبعد ..
        أخذوك  بلا اسم مثلي لا يتذكرني عند النار سوى هذا الاسم فوق الرقم المبهم وأنت قلت لنا الأعياد تراب أزمنتها وكل يوم جرحه عرش.
        في
        موتك
ولدت.
[6]
        وتقدم إلى ّ بالمحو وغادرني بالوعد. أزمنة فلك بالغرقى والميلاد رقصت دوّنت ثم أمسكت بجلد الدفتر ومع سر الليل تركت أسلحتي
        ترقد.
[7]
        انقطعت ورقتي بورقتك.
        ثم دوختنا العمات والخالات وفتيان الكتب: تجاسرت في الخيمة وأبقيت القبر لنا متنزهات وكتمانات ومسرات. فتحت الرمل ورقدت حتى أفاقت الصفحات.
فدوّنت
        إني إليك انتسب. وهذا هو ضريح الفضاء.



[8]
        وتذكرت ما لم يكتب خارج المتن. الولادة الثانية لكتمان العهد. وتذكرت زوال هذا الزوال فوضعت وردة فوق الأسماء ثم
        شطبت من في هذا الوثن.

[9]
        جرجروني حتى آخر العمر ثم إليك قلت أما من
        منتظر:
        أجبت اني أدور بفلك، وهذا ما فيّ، معي، لا مستقر
        إلا ـــ في هذا المستقر.

[10]
        وتلك مستقرات الأيام دوّنت  زوال ثبات الوعد حتى عاد القلب لا يكون له مستقر. قلت أنا ورقة إليك أشجاري بحضارة البدو وتبدل البلدان والأديان والقدر. وما كان لديّ إلا ليلة امتدت حتى آفاق جرح التراب فلملمنا معا بلا شكوى.
        فهل
        أغضبك الدهر اني كنت بلا مستقر.
        واني إليك رحت انتظر المنتظر أيامي نفدت ليلة ولك منذ اكتملت دورتها الفصول استدارت حول هذا المستقر.
إنما بصوت الأنثى أكملنا نصف الدورة وبها – بعد الرحيل – أفقنا نشاطر ظلالنا نداول مرات الخرز الموائد الحدائق وما كان لنا إلا عزاء تكرارات قوانين والبرق ومض الروح فجلست ليلة عرسك أو موتك أو بعثك عند البرد ادفن أطرافي وهزائمي معك على سرير العرش حتى أنزلوني إليك في اليوم المعلوم خرساء واهنة الأطراف شفافة النوايا لا أتكلم إلا عن الياقوت عبر أعوامي المنقطة بنقاط القناعة
        فما
                 خسرت إلا الوثن
        وما كسبت وما كسب من عليها إلا دورته.
                فضاء
                فوق فضاء حتى آخر دقات نواقيس
                الأزل .


[شبعاد/8]






[1]
ليس لدي إلا دويلات أيها الملك .. هذا عرشك هذا ملح
                                                        الهواء لا
                                                محنة تدوم
                                                بدوام المحنة
[2]


        أوعزت بإنشاء زقورات من ماء الفرات: هذه بلاد سومر          بيضاء            سوداء 
        هذه هي قلائدي إليك قبل قيام العرش وبعد زوال أسباب الحكم.


        فانا امرأة من ذهب الخيال. أودعت أسراري معي وقدت حشدي إلى مدافن بجرار ملكيات. أنا أول ملكة لك تدوّن بالطين فساد أرباح التجار والنشالين وأرباح الروح. 
        لم أخسرك يا جدران فمدن  الرياح لا تأخذه غفلة.
                                                أني استعيد
                                        أوراق الشجرة .
        مملكة باتساع نظام الغيب
                            ثم
                            استدعي حاشيتي للرحيل.

[3]
        وماذا بعد الإقامة يا قلب ؟ البلابل تنشد صمت اقتتال الغابات. والراعي يتلصص في الغابة. ماذا بعد الحاجب والمحجوب. ماذا بعد بعد ملكة  اكتمل بها الملك سوى
                                        الإقامة !

[4]
        ثم دوّنت اليد توقيعات المصارف والمباغي ورسائل الملوك وعقود وهميات وصداقات فوق أو خارج المتن ونياشين احتفالات وإعدامات وأخرى تجرجرنا لها لا
                                        أعياد
        كما كانت الملكة تتذكر سلامة الجسد.

[5]
        ليس من أنكيدو يروحن لنا أهرامات الروح. تشهى
                                                الجسد
                                        غفران  البراءات .
        تشتهي كتمان الفضاء مستورات بيض
فوق ورق الجرائد معلنة ان البلاد دويلات  والدمع أحبار مزورة لمحو أسماء الأجداد الأحفاد سواء بسواء كتدريبات فوق الورق
                                قلت  أيها الملك
                سنأتي معك إلى الغياب.

[6]
        هذه بهائم وخواتم وقلائد وخرائط ومواثيق. هذه أنا وأنت جئنا من الريح وسنذهب نتوحد بالريح. برد الزقورة أشهى من سماع أنباء تربك ماء هذا الفرات. أذقت ماء الصيف؟ أغرقت بجنات تواقيع الموائد.
                                لست إلا
                                امرأة
                                من
زمردات  سومر.

[7]
        خذ التاج يا مكون التاج. بالمصادفات أم بالدفاتر ليس لدينا إلا جداول. لدينا خواتم. ولدينا أعراس
                                اشطب اسمي من دعوتك
السرية.
        هذه زقورة للرب وضعت. وهذا تاجي لن يرحل معي. وهذا عرشي حنته للعرش. سومر .. يا سومر .. أكل ما نريد وما نريد يغيب. يأخذون بهاء الماء، وثمار الوعد وثمار العيد.
        تعالوا نوحد وحدتنا
        ما القلب
        سوى عيد يدوّن محو الأعياد.
[8]
        هذا قلبي ورقة ماء. شبعاد لست سوى كتابة  فوق الرمل بالرمل. أنا سيدة استيقظت
                                وتوحدت عندي الفضاء
        كل يد بما عملت وبما زرعت وبما تضرعت إلا اليد التي تلبسها  الكتمان.
                أنا للرب شيدت ممرات الجمر. معابد وزقورات. وما كانت أصفادي سوى المن والسلوى.
                                مبتلى
                                كل من ملكها
                                أو
                                فقدها.

[9]
        باسم لا أحد باسم امتداد الأرض ونصف أسماء المطلة على أسانا نوزع بركات المعبد القمح والنور والموت الآخر البديل الذي يترصدنا مع الرياح والسحب والتوحش الموت القابع بين الأصابع والأحداق الجالس فوق العرش وكأني لست ملكة وزعت الديمقراطيات  مع الحليب وقمعت العزلة ونثرت الذهب والياقوت ومنحت خدمي وحراسي أعالي المراتب وألقاب الفخامة والإثارة  ووهبت شعبي هبات الرب العليا فصار لي عند الآلهة مكانة تليق بسومر وما بعد سومر حتى يأتي اليوم الذي تنهض فيه الأنفس كلها واقفة شاخصة من منكم لم يحكم بالعدل ولم يرفع راية الماء ولم يوزع نصف الديمقراطيات بالنصف الآخر ومن منكم لم يفلح بإخماد الفتنة أنا ملكة الماء باسم ينابيع الأعالي وحدت القلب مع ثمار الغويات وأطفأت جمرات الفكاهة والتندر واعدت بناء بيت العدل منذ البدء            حتى آخر ملكة تأتي بعدي في أرض ملكية سوسنة نرجسية زاخرة بثمار النهارات والكواكب           الأرض الملكية المغطاة المحروسة بفلك سيارة تحرسها هي الأخرى ملائكة العوالم كله الأسفل وما تحت ذلك حتى قيام آخر إنسان مجهول يحمل راية الكفاح حتى الخسران أنا ملكة الرمال حكمت
                                        شعبي
                                        حتى
                                        أرسلني إلى الموت.
[10]
تجمعي تجمعي يا حاشية الملكة يا خدم القصر يا جند الإمبراطورة خلف ملكتكم سأفتح لكم باب الأرض  أنا نزلت وتفحصت التراب الندي           حيث سندخل ونتقدم ونغوص إلى الجهات كلها           إلى جنيات الظلمة نحمل هدايا الزراع الرعاة الحطابين إليهن جنيات الدنيا البعيدة           فسيرفض بزاد الأيام إلا من تذكارات  ملكات فقدن العرش.
        [أهذا كله دورة محكمة . ولأجل مسمى ؟]
        تجمعن تجمعوا الأحياء ومن سيولد بعدي ارفعوا بالجماعة راية إنا            نحن  لم نهزم لم يهزمنا احد تجمعوا خلف سيدة الماء بلا أصوات لندخلها آمنين ونصغي لتراتيل الموتى من سيقودنا ولمن يبعث حيا .. يوم تكون الأرواح غير هذه الأجساد وهذه الأجساد توحدت تناثرت تجمعت مع هواء المعادن الفاسد الثقيل الشفاف العذب يوم يعود       العماء            العتمة إلى المسرى داخل هيكل الروح والمروج والسماوات والأنوار يوم نوزع بركات اليد المختومة بقانون الأبعاد الأزلية لأجناسٍ استثنائية . تجمعن استمعوا إلىّ أنا ملكة الدنيا بعد قيام الساعة وقبل قيامها أنا المحكومة بزوال العرش يا شعبي جندي خدمي خادماتي أولادي بناتي أنا ملكة النخلة والماء العذب ومن حكمت بنصف الشعب ضد الظلم وضد العهد الباغي ادخل شق الأرض واذهب إلى المكان الذي حفرته بيدي على مدى سنوات حكمي لكم يا شعب الأغنام وجلجامش والملك الثالث والسابع والأول يا شعبي تعالوا لندخل عتمة أعراس مبهمة التراتيل مجهولة الممرات إنما بشعار النصر نزحف لن          نخسر إلا بقايا أوثان قرون مفككة الأحزان ندخل بطعام الراعي والقمح وبرداء           الحلاجين        والصباغين والخزافين ونشيد في الداخل مملكة  سومرية لن تتراجع حتى آخر أيام الساعة والساعة يا أحفادي أجدادي وكل من لم يولد              قط ليست وهماً فكما نال راعينا وكل راعٍ آخر أو لم يقل فانا كالخزف من الطين إلى النار ومن الاستدارة إلى الفضاءات . ازحفوا معي بأناشيد موتانا وموتى موتنا كل خطاب العرش يزحزح حرس الإصغاء  ويبارك فينا تاريخ الدخول           يا أرواح لا تفزعي من الدخول إلى الظلمة :  ما هي بالظلمة            هي أنوار منطفئات إلى حين             ثم سندخل عالمنا الآخر من روح إلى روح يتنقل الغالب أبداً في مسرى البروج العتيد . بهذا الصوت الذي أصغيت إليه حكمت مملكة الملح والماء والنخل               والعبيد وحررت نجوم السماوات من الإساءة ورفعت راية المعابد ورصنت جبهة الرحمة وقمعت اصداء  موسيقى الانثلامات. وها أنا مثل                أجدادي أعود   معكم ومع أحفاد أحفادي                إلى الجنات السماوية تحت الأرض حيث لم تكن أيامنا على مدى سنوات الحكم سوى أوهام عذبة قياساً بالعهد المدشن بالخلاص الذهبي . ويا أسمائي الأخرى اظهري قبل الدخول فانا شعبي جندي خادماتي حطاباتي أغنامي انزل إلى السماء تاركة أرض  الفتنة والجدري والطاعون والبلهارزيا والسل حيث أقيم مع نجومي وشعبي إلى حين أعود إلى سومر أو البحار العذبة .
هيا
أيها
الملوك
اتبعوني
إلى مملكة                            الفناء
الفناء ……….............
الفناء .






[عزة/9]




[1]
أتنزه منفرداً مع جماعتي أجمع الغضب مسرات فوق امتحانات الجوائز وانثر العطور مع هواء المصحات: عزة هي قبلة الوعد أخفقنا بها فبماذا نكون
                آخر كلام الابتهال .
        وبحكمة الضريح الأعمى، انبسط فؤاد الرمل: هذه بريتنا ضاقت، فلا مفر من الاستعانة بجرح الأرض: يا انتن يا نسوة الموت أما من بدائل للتعويذات – قلبي تزحزح ما بينهما: يقين الرماد وشكوك الآمال / ولا خاسر إلا من جناها: لوعة الوهن فوق الوهن، وجنات  اليد بأستبصارات التذكر.
                وتتنـزه روحي موجات منكسرات الرايات:
        فكل إلى مثواه سبيل: جنات محكمات العقد، وقلائد صففن بحكمة البوادي.

[2]
        هذه مدن بلورية فوق الكف : عقد وسنوات معقودات بالإبل: بجوائز السيوف. حروف فوق  رمال تنطق لغات تفكك الكاف وباقي الأبجدية. أنا تخليت عن نزعاتي فماذا عن برية الوعد: أوجز لك الصمت بكل النطق ديمقراطيات ترقد على الحد.

[3]
هو الرمل كتب كتابنا. من بحر إلى بحر. وآخ لو كانت المسرات غير مسرات هذا العهد: الجياع المدن القتلى الإغراءات الركض الجوائز وغير هذ البحث/ لقد بدأت امتد إليك فضاءات بلا فضاءات.

[4]
تعالي اليّ عند اكتمال الدخان. أطلالنا حدائق. أصفادنا متنزهات أو لنقل الكواكب دارت دورتها ودارت إلى حين: كل إلى اجله مسمى يا نسوتي، يا نسائي، يا إناث الحجر، اليد ما كتبت والقلب ما كتم. هذه لوعات البروج زينت  لنا أيامنا حتى كل حاملها، وفاض الرمل بالكلام. لا أقول هذه أضرحتنا يا عزة لا أقول هذه أعياد. يقولون هي قبله ونقول هي مراحل سوّيناها ومآرب في النفس انهدمت عند اكتمال الميعاد. كل بكتابه يدخلها فما هي إلا سلالم بأجلها مسميات ولا ترى العين ما يرى التراب. هو آفاق كفجر. وزع القبائل جمهوريات، ولهونا يا عزة بالخيال حتى كلّ منا الخيال. وهذه ليست سوى مداعبات فبالمحنة يخترع الكلام بالكلام.

[5]
        لم يجمعنا الوثن ولم تفرقنا الأوثان. النبض  نبض في هذه الكثبان. لا أحد لأحد. ولا لزوالها تكوّنت الأكوان. لا هذا بكثير علىّ ولا هذا بنقصان: عزة هل أسدلت علينا أبواب مناديلنا، أم ما هي إلا ممرات للغزلان.

[6]
        تعالوا ادخلوا شجرتي، تعالوا نجمع الثمار: لا ليلة كالتي يغيب أولها، ولا فجر آخر عدا كتمان هذا الكتمان. المعادن تنطق بالدخان وأنا امسك بآثار الرمال: خذوني إليها بقبلة وداع دنياي غائمة غبراء إلا منها غزة الآمال جرحتنا بجراحنا كورتنا وما آفاق غائبها منها هو الذي سواها عدلها وما استقام. يقولون قالت تلك آثامي معادن أيا أيها الرقيب توّحد بكلامك واشرح لنا شرح الغائب المضاف. تساوت بالحروف ثمار التسليات. قبل الطوفان عشق ذراتنا المتحركات الساكنات المتفجرات المتجمدات الملعونات المقدسات صوت الغيب.
                وكن – هن – نسوتنا يمطرننا بقبل أمطار كتبنا. وكن هن عند الرجفة يخرجن أشقى التفصيلات. ولم يكّن شاعرات أو غاويات أو راهبات. كّن حطابات بإذن الغيب وكن بالموجة يغفلن باب الإنصات.
                وهذا أنا ازحف بجندي إليك لا أصفاد لديّ عدا فواكه جنات زائلات بانتظار الجنات. ومن ذا يا عزة أخذني  منك سواي. كان للقلب مساومات بذرة، وكانت للروح انشطارات آثام.
[7]
لمي لي غبار كفك ساعات فصول متحولات. كنت أخاف غيابك قبلي – بعدي – ومعي وكنا معا في الغياب. هذا الجبل هبط عليّ ينذرني بكن يا نسوة قبائلي، وبالسيف دون حروف الكلام. تعالي
 نعدل
شعائر
الخطيئة
أو اذهبي لا كف ولا قبلة ولا مزار.

[8]
بيننا المسافات حدود نفي. والإقامة بيننا جواهر مطرقات. الم اقل كلانا يحمل دخانه سلوى، وثمار مؤجلات. وهي الكواكب مسيرة كالقلب مناديل مودة: تصدع الكلام بحبر الإرادات .. وخفت نداء النبع أمام الرمل. بنّاء الجسد يعانق هادمه. وهو ذا المنادي للمعادن ينادي وها هي       فوق الأوراق تدّون المدونات. الياقوت دار بنا فماذا جنت الروح. كل لقاء عزلة. والأزل فوق الكف مدار. تلك قوانين عصفت بالخيام وأخرى جرجرتنا إلى العواصم حيث الماء الساكن في الأعلى ونسوة الإنجاب في الخيام. أعطونا بتاريخ  الكواكب أدّون معها تأشيرات الغياب.
        في الليل أجمّع نسوتي أوثاني تذكاراتي أوسمتي وأقدمها هدايا للنار. يا للوعة الخاتم إن دار أو سكن. كل مرضعة بما آت محنة، وكل ابن مزار. فبأي الأسئلة تفتتح النذور باب الإنذار، وبأي الأناشيد نقدم للعرش شارات الأوثان.
[9]
        خالصة روحي لروحي .. هذا لقاء النبع، وداع الغيب، هذا عيد الأعياد، صدى الغيب، فارجعي يا نفس إلىّ صافية لا قوافل ياقوت لا طبول غبار .. وتسوى عليها بمن عليها، فكل من أتاها وغادرها ملاك.

[10]
        تلك أخذت مصابيحها من الليل خواتم صلح: وتلك أضاعت قلائدها مع الرمل: وتلك أخذت حرسها إلى ظلمتها.. وتلك بغيبتها غطت بيادر الغيب .. وأخرى خبأت نبا الطلق وسابعة تتبعت غرقاها وثامنة أمسكت بأمواج المد وأخرى باحت بما كتم الليل وعاشرة نذرت للنذر الطيف. وإحدى عشرة جرحت جرح البرق. وأخرى توثقت تعبدت تزكت تبرجت تصالحت وصاهرتنا باستثناءات العهد. وثالثة عشرة جاءتنا بماء النبع وبكتمان العرش .. وأخرى حملتنا كحمل إليها وغابت بنا كغيبة صخر. ألا يا قرة الأبصار ماذا فعلت سجاح بنا لكي يتيه القلب بعد القلب.
        لقد كنت قبل اليوم أجرجر ظلالي إلىّ فمن ذا صيرني أتتبع هذا الظل. هذه أوثاني أعدلها وتعدلني قبل وبعد قيام الفجر. كل مسمى بالمحو وبالاسم. هذه أضرحة بني قومي تملآ الرحب كأن بساط الود ساورنا فما من آثام وما من أثم. وفي التراب توحدنا مع نسوتنا يلملم الصمت الصمت. وعروس وعود  بريتنا تتزين بنا كرماد هو تاج هذا المُلِكْ.








[رابعة/ 10]




[1]
        ورقة آخذتها الاستثناءات: ورقتي: أيها الوراقون هذا مجلد الجدار .. وهذه فصول التوقف. هم يبحثون عن ملكيات دخان، بكل  هذا التمني،              حتى اختل توازن القطيعة، ولي أمنيات  أعلنتها للصابرين: تغنيت بالينابيع، وكان لهودجي استقامات الملوك.
                        ورقتي               : من يمسك بورقتي، والأضرحة مجلدات تجلد برفق الموت. كم أخذت أعراس القفل باب الواقف ؟ - وافتح ممراً أغلقه بارتداد  الحوار: أين تأخذوني وأنا لا ابحث عما تبحثون سوى أعراس محكمات الصدى: وصوتي بالنذر امسك تعويذات الظلال. هذه روحي مواكب  مسيرات بميعاد. أني الساعة تدق دقتها تعلن دورتها ونفتتح أبواب الحصاد.
[2]
        أعطوني فضة الكف وحجبوا عني عتمة الخلاص. وهل إلا بالراية لا يرى الراقد فلك اليم المنحدرات: لا أشكو دهري لدهري، أنا أثقالي كشفت لي باطن الصفحات .. وما الصفحات: باختتام المواسم كل يحمل ذريته وما جمعت نواياه: الماء في دورته، والجامعون كنوز الوهم قوامون على العباد. ساترك روحي تأخذها شطحة البرق، لا أقيم احتفالات أو تسويات. هي دورات منغلقات منفتحات. وما الوعود سوى أيام مؤجلات. ويا قلب دعك من دقات الساعة، وانتظار من في الباب: أنت الانحدار وأنت الاشتعال. هم رأوا وما رأوا، فدعك من الأسماء التي تأتي بالأسماء، وما الصفحات الخاليات بخاليات: وما أعيادنا أعياد  إنما زينت  لنا الدنيا الأعياد  بالأعياد: وهو الوهن استضافه غرباء، وهي الأوثان جرجرتنا إلى الأوثان.

[3]
        ما الذي، إذا تحرك في الصخرة. باطل قسمنا أم هي أغصان مثقلات بالثمار: هذه هي استطلاعات القلب بالانسام. باطلة أعياد اليد مع الأوثان. تعالي يا شجرة الأنساب  ضعيني فوق الجمرة. أجاء طلق الموت: تساوى جبل الأسى بوردة النسيان. ولا أذكر  أو نذكر أو نذكر وما تذكرون: للمسار خطاه  بعيداً  عن الأحزان: هذه براءتي  بعض أوهام تحوم  حولها الأوهام: فاذهب بيقينك أيها العابر صوتي أتعبه البطلان، فبأي رمال تقرأ لنا طالعنا والجرح بعض وسن الوسنان. لا تقاسمني ما أقاسم روحي، دعوه لي شكواني ما عادت تنشد هذه البلدان. خذاني إليّ فما كنت قبل اليوم ابحث عن كاتم للكتمان. كل ما عليها ملاك. وما كسبت النفس إلا أسمالها، طالعون إلينا من خفايا الفجر بأحلام الفرسان، وما كسب الجسد إلا عزلته، يوم يكون هو الكون ولا يدور إلا مع الأكوان.

[4]
        ويدوّن المدون باليد الخرازة انطفاء الرمال: بعض استذكارات مآرب مأرب، وبعض ثمار الانحناء. هذه هي كنوز المالكين سعيهم، وهذا ما سعوا إليه دخان. ولا تنطق الروح عن الهوى، إنا جمعنا الذكرى غربالات أطلال، فالتجمع خطابات اللهب  برد الغيب، يوم النار فتحت أبوابها والأبصار بما فوق: لا شجرة خير من أخرى، ولا القبائل بما زين لها، تدور دورتها وبالأفلاك  تقفل عقدها. السندان والمطرقة وما بينهما هو ذا الخيط ما بين الاستقامات. فبأي الأثقال ستحمل حملها، ممراتها بانت بظل خواتهما، ومعابدها بالمهجورات تزينت لعرسها: هذا ما لا تراه اليد، وهذا ما أخفاه القلب.

[5]
        لا تكتم اليد ما كتمت، فالقبور نبشت، والعهد منثور، كما التراب فوق التراب. تعال يا من كنـز تعال يا من أضل. تعال بعرش الظل بطوق الطلق بثار الدفن. هذا ما سعت إليه  الأبدان وما بذلت وما أعطت وما أخذت. فبأي الأعياد أقمت علينا كتاب الحد. رأت أثقالها فما جزعت: الممتحنة بالتيه ممتحنه. والممتحن بالملك ممتحن بالملك. كلاهما فجر يليه  فجر. وما ثبتت الخيام لصانعها ولا الأوثان لقارع الطبل. وما كانت الأنعام سلوى لمرسلها. فقد كان كالبرق للبرق. ويوم تسوى صواعق الأعياد ويوم تخرج أفراح اليد، تقول الأشجار ما بدلنا معابدنا، والصخور ما كنا سلكنا في مسالكها، وتقول الروح إنا ما أبصرنا أولها ولا آخرها. آخذتنا الرجفة آخذتنا غفلة حطابات الأرض. فجمعنا الياقوت كنوز فانيات، والبيارق رايات نصر. فبأي الأنوار تحتمي عتمة النفس. هذه أوراقي تحملني ككفن استر به عري هذا العرش. فانا أفقت قبل غياب الباب،  وقلت هات من يأخذ ما في اليد. كلها تدريبات  ليوم، وما قيامتها بآخر العهد. كل نفس بما وهنت، وكل روح بما في الغيب.

[6]
        وثماري لا تبدل بثمار، ولا مقابرنا بتراب: لا جاهلية في الروح إنما الأنوار احتجبت، والنفس بغفلتها تاهت، فأنعمت فشقت فأبصرت سكرت فاقت فانتشت وبدوران الأفلاك ما توقفت: وكل ببلواه امتحان، إنما الأصداء  رنّت فأقامت هيكلها، ولا تبدل النفس إذا ما دنا دنو قطوفها. ولا الكلام بسابق ناطقه، أبصر المبصر فغاب، فأبصرت فصار المبصر غائبها.
                وهي لذات الجمر فوق الجمر: الثمار بكل مذاقات الحدائق: فتوة الورقة أو ادعاءات الوهم: هي كلها النافذة دارت حول محورها. يا باب الأثر انغلق عليّ: هذه طابوقاتي توآنسني بالكفاف: آخر النعم، يا آخر القوارب لا جدول لا نبع، وفي المحنة تظهر خواص الهياكل. طبول الظرفاء عند النعيم انقلبوا بالجسد. زاهية أيام البركات، قاحلة بالقحط المجاعة. يا قلادة حبيبي النجوم انفرطت، ومن كتب فوق الريح محي آثار الماء: وهن  نسوة ودودات  عند البذخ، نواحات عند العازة، بضات عند القسمة والجمع، مكفهرات عند الجفاف، يانعات بجمر الغفلة. هن وهم تحت خيام مكشوفات: وأنا بالعتمة أتوزع على الصفحات: لا وثن منجٍ من الوثن. ولا سكين تعمل بالقلب كعمل العابد بالمعبد ! إنما الأطلال فوق الأطلال أهدتنا مناديلها، رغبتنا بكوي يسبق النار، تلك أيام طالبها، وتلك تذكارات الأيام، فبأي لج تهوى لذاتك وقد ختم القرار بالقرار.

[7]
        دخلني الضوء فتداخلنا، تلك هي الفلك تدور دورتها، فيتوحد الغريق بانكسارات القاع. فتمسك اليد عن أفعالها .. وهل فعلت؟ يا كف الخرازة هل من أعياد ؟ لاحق  لي أن أكون الحق. أنا الصفات فيّ تشابكت، الأقمار انتشت، والشموس خواتم انطفاءات. لا بعد  لا قرب إذا الروح وحدها قافلة والممرات حقول. زادي المحنة ونوري التراب: لا اخرج إذا دخلت، كل دخول محنة وكلاهما أبواب.

[8]
        بعمق امتداد الأرض احتكمت إلى الفضاء: ولم يكن الحق لدىّ محنة .. ولا تاه اليقين: لا الأشجار أخذها الاضطراب ولا الكلام تزين بالنعيم. هي النفس ارتوت حتى كان بذخها الكفاف .. تعال إلى بعزلتك عنهم لا تمس ما خلقت، لا تغادرني للمباهاة. هذه مودات المعادن اشتبكت وتطرزت المجوهرات بالمجوهرات. وهي النفس لا تأمر لا تنهي هي بضعة ظلال رتبت فوق الضلال.
        من منافي البذخ لجدب عجاف الممرات يتكون الذي تكون: بابك .. هو .. في .. الأخير والقفل لدينا بعض مسار. هذا عصر آخر لذوي التفكه لذوي الاندثار. وأقول مرحا للذي  اجهل ولا أودع من كان. إني لا أرى إلا ما أرى  تقسيمات تطوف بنا ونطوف بها لأيام: ألا يا ثقل الروح أما من جهنمات: لا ادعوك بالذي إليه الأبصار شخصت؟ روحي تولهت والنفس أثقلتها الأوثان. ثم امسك بالدعاء ولا امسك، ما أمسكت اليد وما أضاعت. هذه نثار  الأسماء  اندرست  والمحنة بعد المحنة برهان: أقم أينما النور أقام، فما هي إلا أعياد قلائد، وما هي إلا مزارات نسيان.

[9]
        ليس للمحنة انثلامات، ولا للتذكر بوابات: الريح لا تخدش  أسراها، ولا المنافي لديها استضافات: تعال خذ الهبات برحمة من أعطى، وبسلام  من استعاد: وماذا تريد النفس وقد عادت إلى غيبتها: هذه هي أصداء البرق، فسلاماً للذي عبر بلا عبور .. هذه هي آثار الرمل، فسلاما للمنبعث بلا أسرار.

[10]
        لا تكتم  علىّ النسيان .. ففيه تذكري. وهذه هي امتدادات التضاد .. فيها توحدي. الم تر كيف اكتفى السؤال بالسؤال: غرقى بالياقوت وبالمرجان .. مملكات للسياحة، قطارات للدخان، وأزمنة تتنـزه في الوديان.
        تعال نلملم أضرحة الألوان. كلانا استعادات. ثم نناشد البرية ماذا بعد أن ودعناه للميلاد، ماذا قبل الممات. ماذا بعد الأنوار إذا توهجت، والنار إذا التهبت، والقلب إذا صار نسيان.
        ليس لدي شكوى عدا أن الجمر خبأني فيه، لذذ أيام الإقامة، أعطاني المفتاح وقال اقفل، وقال هاك الثمار، وهات الأوثان.
        سأناديك ببلوى الصمت: هي التقوى ذبائح. والعواصم نذور وفضاءات. لا ترجع النفس إلا بدورتها، كواكب تنـزف معادنها أطياف. لكم قلت تعالي اليّ: البرق أخذنا  بالاحتمالات .. والقلب شطرنا كواكب: ثم أتجمع ومضة ضوء، وأتوزع بخور دخان.
          
                                   بغداد ـ   1993