بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 1 مايو، 2016

الاكتئاب الوجودي لدى المبدعين-جيمس ت ويب/ ترجمة: آماليا داود



الاكتئاب الوجودي لدى المبدعين
جيمس ت ويب/ ترجمة: آماليا داود

خاص ثقافات

المبدعون والمتفوقون لديهم احتمالية عالية للتعرض للاكتئاب الوجودي. على الرغم من أن الاكتئاب الوجودي يمكن أن تسببه خسارة كبيرة أو التهديد بالخسارة لأي شخص، لكن أصحاب القدرات الفكرية العالية هم أكثر عرضة للاكتئاب الوجودي، أحياناً يرتبط هذا الاكتئاب الوجودي مع تجربة التفكك الإيجابية التي أشار لها دابروفسكي (1966).

الاكتئاب الوجودي هو اكتئاب ينشأ عندما يواجه الفرد بعض القضايا الأساسية للوجود. وقد وصف يالون (1980) أربع قضايا وجودية (أو القلق النهائي) الموت والحرية والعزلة وانعدام المعنى. الموت هو قلق لا بد منه. الحرية هي معنى وجودي، وتشير إلى غياب البنية السطحية. ذلك لأن البشر لا يدخلون إلى العالم المنظم، بل علينا أن نعطي العالم قواعد ننشئها بأنفسنا. العزلة تثبت أننا مهما كنا قريبين من شخص آخر، الفجوة دائماً تبقى موجودة ونحن مع ذلك وحدنا. وانعدام المعنى ينبع من الثلاثة، إذا كان لا بد أن نموت، وإذا قمنا بإنشاء عالمنا الخاص، وإذا كان كل شخص فينا جوهرياً لوحده، إذاً ما معنى الحياة؟

لكن لماذا يجب أن تحدث تلك المخاوف الوجودية بصورة غير متناسبة بين الأشخاص الموهوبين؟ جزئياً لأن الفكر الجوهري وانعكاسه يجب أن يحدث بمجرد تأمل تلك المفاهيم. بدلاً من التركيز على الجوانب السطحية من الحياة اليومية. وأيضاً الصفات المميزة في شخصية الأطفال الموهوبين يمكن أن تعرضهم لهذا الاكتئاب.

لأن الأطفال الموهوبين لديهم القدرة على دراسة الاحتمالات لكيف يمكن أن تكون الأمور، ويميلون إلى المثالية. في نفس الوقت يمكنهم رؤية تقصير العالم في الكيفية التي يمكن أن يكون عليها. ولأنهم مكثفون، يمكن أن يشعروا بالإحباط وخيبة الأمل الذي يحدث عندما لا تتحقق الأفكار. وبالمثل يستطيعون أن يحددوا التناقضات والاستبداد وسخافات المجتمع والسلوكيات من حولهم.

التقاليد يتم تحديها ومسائلتها، على سبيل المثال: لماذا يتم تقيد الناس بناءاً على جنسهم أو سنهم بشكل مشدد؟ لماذا ينافق الناس ويقولون غير ما يفعلون؟ لماذا يتفوه الناس بأشياء لا يقصدونها؟ لماذا يوجد عدد كبير من الناس لا يفكرون ولا يهتمون بتعاملهم مع الآخرين؟ كيف تغير حياة شخص واحد هذا العالم؟

وعندما يحاول أن يشارك الطفل الموهوب مخاوفه مع الآخرين، تقابلهم ردود أفعال تتراوح بين الحيرة إلى العداء. ويكتشفون أن الآخرين خاصة في عمرهم لا يشاركونهم تلك المخاوف، وبدلاً من ذلك يركزون على قضايا ملموسة أكثر وعلى ملائمة توقعات الآخرين. وعادة حتى في الصف الأول في المدرسة هؤلاء الأطفال الموهوبين يحسون بالعزلة بين أقرانهم، وربما أيضا بين عائلاتهم، ويكتشفون أن الآخرين غير مستعدين لمناقشة تلك المخاوف الثقيلة.

وعندما يتم الجمع بين كثافة الموهوبين مع تعدد الإمكانيات، يحبط هؤلاء المبدعين بسبب القيود الوجودية للزمان والمكان، وأنه لا توجد ساعات كافية في النهار لتطوير موهبتهم. والاختيار بين الاحتمالات هو إجراء تعسفي في الواقع، ولا يوجد "خيار صحيح" في نهاية المطاف، حتى اختيار القيام بإجازة يمكن أن يكون صعباً إذا كان الشخص الموهوب أمام قرار مصيري في العمل بين العاطفة الأساسية المتساوية تجاه الموهبة والإمكانيات، وربما الرياضيات النظرية والعلاقات الدولية.

ردة فعل الموهوبين (مع التأكيد على كثافتهم) على تلك الإحباطات غالباً ما يكون الغضب، لكن غالباً ما يكتشفون أن غضبهم عقيم، لأن الغضب موجه نحو "المصير"، أو غيره من المسائل التي لن يكونوا قادرين على السيطرة عليها، والغضب المكبوت يتطور بسرعة إلى اكتئاب.

ولذلك في هذا النوع من الاكتئاب، يقوم الموهوبون بمحاولة إيجاد بعض الشعور بالمعنى، ونقطة ربط يمكنهم من خلالها سحب أنفسهم من مستنقع "الظلم"، لكن غالباً كلما حاولوا أن يسحبوا نفسهم خارجاً يدركون أن حياتهم فانية ومحدودة، وحيدين وكائنات صغيرة في هذا العالم الواسع، وأن هناك حرية مخيفة متعلقة بالكيفية التي يختار أن يعيش بها الإنسان حياته، وفي هذه المرحلة يشككون في معنى الحياة ويتسألون: "هل هذا كل ما في الحياة؟ ألا يوجد معنى نهائي؟ هل الحياة لها معنى فقط إذا أعطيتها أنا المعنى؟ أنا كائن ضعيف وحيد في عالم عبثي، تعسفي ومتقلب، وحياتي يمكن أن يكون لها تأثير قليل، وبعدها أموت هل هذا كل شيء؟

وهذه المخاوف ليست مستغربة في البالغين الذين يمرون بأزمة منتصف العمر، لكن ما يبعث على القلق الكبير عندما توجد هذه الأسئلة الوجودية في عقل المراهقين من عمر 12-15، وحينها يستحق الاكتئاب الوجودي الاهتمام لأنه يمكن أن يكون مؤشرات على الانتحار.

كيف يمكن أن نساعد شبابنا الموهوبين على التعامل مع تلك الأسئلة؟ لا نستطيع أن نفعل الكثير تجاه محدودية وجودنا، ومع ذلك نستطيع أن نساعد الشباب على تعلم الشعور بأنهم مفهومون، وأنهم ليسوا لوحدهم، وأن هناك طرقاً لإدارة حريتهم وشعورهم بالعزلة.

ويتم حل مشكلة العزلة ببساطة عن طريق الحوار وتوضيح أن هناك شخصاً آخر يفهم القضايا التي يتصارعون معها، على الرغم من أن تجربتك تختلف عن تجربتي، أنا سوف أحس بأقل وحده إذا علمت أن لديك تشابه مع نفس خبراتي بشكل معقول، ولذلك تعتبر العلاقات أمراً ضرورياً في التكيف على المدى الطويل للأطفال الموهوبين (ويب، مايكستروث، وتولان 1982).

وهناك طريقة معينة لاختراق العزلة وهي عن طريق اللمس، بنفس الطريقة التي يتم احتضان ولمس الرضع، تجاه الأشخاص الذين يعانون من مشاعر الوحدة الوجودية، واللمس جانب أساسي وفطري للوجود، كما يتضح من الترابط بين الأم والرضيع وغالباً ما أنصح بعناق يومي للشباب الذين يعانون من الاكتئاب الوجودي، وأنصح الآباء والأمهات بأن يقولوا: "أنا أعلم أنك لا ترغب في العناق، لكن أنا بحاجة إليه"، فالعناق أو اللمس واللعب ضروري لأنه يؤسس على الأقل بعض الاتصال الفعلي.

فالخيارات والقضايا تتضمن إدارة الحرية الفكرية، وفي مقابلها اللمس وإيجاد حل حسي للأزمات العاطفية، ويمكن للأطفال الموهوبين أن يشعروا بالإرهاق من الخيارات التي لا تعد ولا تحصى في عالم غير منظم يجدون راحة في دراسة واستكشاف طرق بديلة قام بها أشخاص آخرون لتنظيم حياتهم. من خلال القراءة عن حياة أشخاص آخرين اختاروا العظمة والإنجاز، هؤلاء الصغار يمكن أن يفهموا عبر القراءة أن الخيارات ليست سوى تفرعات على طريق الحياة، كل منها يمكن أن تؤدي بهم إلى فهم للتحقيق والإنجاز (هالتسيد 1994)، ونحن جميعاً بحاجة إلى بناء فلسفتنا الخاصة من المعتقدات والقيم، والتي سوف تشكل نظاماً ذا معنى لحياتنا.


وتلك القضايا الوجودية تقود شبابنا المبدعين لدفن أنفسهم بشكل مكثف في "الأسباب" (إذا كانت تلك الأسباب أكاديمية أو سياسية أو اجتماعية أو من الديانات)، وللأسف هذه القضايا الوجودية تسبب موجة من الاكتئاب المختلط مع اليأس ومحاولات حثيثة لـ"الانتماء"، ومساعدة هؤلاء الأفراد على التعرف على القضايا الوجودية الأساسية قد يساعد، لكن بشرط القيام بذلك بلطف وبطريقة مقبولة. بالإضافة إلى ذلك يجب تعليمهم أن القضايا المصيرية لا يمكن التعامل معها دفعة واحدة، إنما تحتاج إلى تفكير متكرر وإعادة التقييم.

وبذلك نستطيع أن نساعد العديد من الأشخاص المصابين بالاكتئاب الوجودي ليدركوا أنهم ليسوا وحدهم، وتشجيعهم على تبني رسالة الأمل التي كتبها الشاعر لانغستون هيوز:

تمسك جيداً بأحلامك
فإذا ماتت الأحلام
الحياة تصبح طيراً مكسور الجناح
ولا تستطيع الطيران.

تمسك جيداً بأحلامك
فإذا ذهبت الأحلام
تصبح الحياة أرضاً عاقراً
تغطيها الثلوج.

المصدر: sengifted.org

هناك تعليق واحد:

Amalia يقول...

شكراً لمشاركتكم هذه المقالة
كل التحية للمدونة