بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 19 مايو 2016

في النحت العراقي الحديث يحيى جواد تدشينات صاغت حداثتها-عادل كامل











في النحت العراقي الحديث



يحيى جواد
 تدشينات صاغت حداثتها



عادل كامل
[1]   مدخل عام: النار والرماد
   ربما لأن (الإنسان) هو الكائن الوحيد المعني بترك اثر دال، ليس على إخفاقاته، أو على أوهام انتصاراته، بل على ديمومة هذا الانشغال، المتضمن دينامية مضادة للسكينة، ولكن بالحفاظ على بعث (المحو) من مدافنه النائية. فهو يعمل ليس كي يدوم، رغم انه أول من صاغ افتراضا ً للمدن الفاضلة، وأسس كيانات باذخة للجنات، والخلود، بل كي يدل أثره على ديمومة مشروع لم ـ ولن ـ يكتمل إلا عبر لعبة الغياب والحضور، مادام هذا الكائن لا يمتلك إلا مخفيات دوافعه، تحت ذرائع المجد، واحتفالات العبور..! صحيح، هو: حيوان ناطق، ولكنه سيعمل على تحويل الأصوات إلى إشارات، والى حروف، كي يحافظ على مرور ـ وربما عبور ـ  من الماضي الأبعد، فالأبعد السحيق، نحو المستقبل المفتوح، الذي ليس هو إلا هذا الماضي وقد تم تأجيله، بإحكام، حد استحالة تقويضه، أو إزالته، أو هدمه حد المحو.
   خطرت هذه الومضات ببالي وأنا أعيد قراءة الأسماء التي ظهرت خلال عقود الثلاثينات والأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، في العراق، بلاد ما بين النهرين، وهي التي كونت مفهوما ً أو مصطلحا ً حمل عنوان: الرواد.
إنما راحت تتكون لدي ّ العوامل التي كونت النهضة الحديثة ـ قياسا ً بقرون طويلة كادت بغداد فيها تغيب عن التاريخ ولا تترك إلا آثارا ً مبعثرة، أو مجموعة من الإطلال، والمدافن، وبعض البساتين! فالأسماء، في الحقول الإبداعية: الاجتماعية، العلمية، الرياضية، القانونية، القضائية، الطبية، المعمارية، الأدبية، الفنية، بل وحتى السياسية ...الخ حملت شارة الريادة ليس بحكم الزمن، بل لأنها أسهمت بتحد ينتسب إلى التجديد ـ وليس بمعنى الفرية أو البدعة ـ مما منحها ـ اليوم وبعد أكثر من سبعة عقود ـ تقديرا ً يتناسب مع موجات الهدم، حد التخريب المبرمج، لكل منجز حمل سمة: العلم، الثقافة، والابتكار.
    ولكن المشكلة التي ستواجه الباحث ـ في قراءة هذا الانجاز الكبير ـ أن الكثير من الآثار، والأسماء، والتجارب، وعلاماتها، تعرضت للضياع، والتشتت، حد استحالة إعادة قراءتها على النحو المتكامل، والموضوعي، بحدود تاريخها، وما رسخته من تحديات.(1)
     ومع إن الفترة الزمنية ليست ببعيدة...، إلا أن إعادة رؤيتها بأدوات (أكثر حداثة) يجعلها تنتسب إلى أزمنة ما قبل الطوفان، مما يقلل ـ أو يزيد ـ منها، ولكن لن يشوش حقيقة إنها منجزات حملت إجابات تجعل مفهوم الإبداع مقترنا ً بعوامل الأعمار ـ  وليس بعوامل الهدم، والتخريب. فقد أنتجت مجموعة من العلامات غير المكررة، للسائد، وليست مستنسخة عن التجارب العالمية، تمام الاستنساخ، مما يميزها بأنها لم تتحول إلى (اثر) مندرس، بل إلى اثر علينا التنقيب عنه، وتسليط الإنارة المناسبة عليه.
     ففي مجال الثقافة/ الفنون، كمجالات الهندسة، القانون، الطب، الصناعات الأولية ...الخ، نالت بعض الأسماء موقعها في الذاكرة التاريخية، لكن البعض منها، لأسباب بحاجة للقراءة، تعرضت للإهمال، عمدا ً، أو من غير قصد، لدرجة إن الحديث عنها سيبدو افتراضيا ً ـ أو من صنع الخيال ـ  لأن مؤشر البحث (جوجل) يصدمنا بهذه الحقيقة (2)، مثلما تصدمنا المراجع الأخرى، مما يجعل الحديث عن بعضها، شبيه بالحديث عن علامة غائبة بين الميت وشاخصه، فلا الأخير يدل على الراحل، ولا الراحل لديه ما يدل عليه!
    هل قلت شيئا ً قريبا ً يعّرف سمة من سمات إبداعنا، رغم إن بغداد، بعد استقلالها عن الإمبراطورية العثمانية، كانت تتستر على زمنها الباذخ، في عصر الرشيد، والمأمون، وإلا هل كان من الصعب على المؤسسات/ الجمعيات/ النقابات، منظمات المجتمع المدني ...الخ،  خلال العقود الماضية، أن تؤرخ لهؤلاء الرواد جهودهم بما بذلوه ببناء بيئة معرفية جمعية، ربما ستشكل عاملا ً لأية نهضة تحافظ على هويتها ـ وسط عشوائيات التخريب، من التلف، النهب، والزوال؟(3)


 


[2] الاستديو ـ المحترف
     لا نمتلك معلومات دقيقة أدت بيحيى جواد، قبل أن يكمل عقده الثاني، لاختيار فنون متعددة، من النحت إلى الرسم، ومن الخط العربي إلى الترجمة، ومن الزخرفة إلى السرد، ولكننا نعرف انه أسس (ستديو)  يمارس فيه هذه الفنون، ويقدم نفسه نموذجا ً لجيل لا يمتلك إلا أن يكون تجريبيا ً.
    على ان حافزا ً (ما) سيبقى محركا ً لهذه الاختيارات...، من غير محفزات الحداثة، وهو يمارسها في أربعينيات القرن الماضي، وفي الوقت نفسه، لا معنى لها لو لم يكن يمتلك وعيا ً يسمح له ان يكون (مغامرا ً) و (تجريبيا ً)، كي يحقق ما كان يهدف إلى تحقيقه. فقد تكون العلاقة بين الرسم والخط والزخرفة (كما لدلا نيازي مصطفى)، أو بين النحت والرسم والموسيقا (كما لدى جواد سليم)، أو بين الرسم والشعر والترجمة والقصة (كما لدى جبرا إبراهيم جبرا)، أو بين الفن والمجتمع (كما لدى محمود صبري) أو بين التنظير والرسم (كما لدى شاكر حسن آل سعيد)...الخ، التي بلورت ملامح عدد من تجارب رواد ذلك الجيل الذهبي، إلا ان يحيى جواد، سيمارس، كموهوب، تجاربه بوصفها نسقا ً متكاملا ً، مستندا ً إلى التعددية، والانفتاح، والكف عن الجنس الأحادي، أو غلق الأسلوب، بالاستناد إلى تقاليد مألوفة، شائعة، ومنح التجربة (الفنية) مجالا ً أوسع تتمثل فيه الدينامية، والمغامرة، في حدود فترة حديثة، غير مسبوقة بريادات راسخة أو تامة...، إلا أن يحيى جواد، سيمارس (التعددية) في مسعى للخروج نحو (العالم)، رغم إدراكه أن وسطه الثقافي، مازال بكرا ً، ونخبويا ً، بل محدودا ً...
    فكيف نعيد قراءة مشروعه البكر: "الاستديو... المحترف..." بمعنى "المختبر" وليس بمعنى "الدكان" التجاري...؟
   لأن يحيى جواد، برهافته، لم يكن يجهل انه مازال يعيش في زمن: من أدركته حرفة الأدب ـ أي المهنة التي تؤدي بصاحبها إلى القاع ـ اقتصاديا ً ـ  ونفسيا ً...، ولكنه راح يعمل بالهاجس الفني والجمالي، بالدرجة الأولى، وليس بالمكاسب المحتملة، أو حتى بإشباع الرغبات ...، متمسكا ً بأكثر الوسائل حداثة، وفي الوقت نفسه: بأكثرها ً: قدما ً.
   فالورشة ترجعنا إلى عصر الكهوف ـ أي عصر  الآلهة الأم، حيث (المكان) غدا شرطا ً مغايرا ً لعصر البرية،  والغابة، ففي الكهف تجمعت أكثر الخبرات والتقنيات والمهارات التي أسست صفحات التاريخ المبكرة...، بمعنى ان الفنان ـ الذي لم تتح له فرصة إكمال دراسته في أوربا، راح يعلم نفسه بنفسه، بشروط دالة على موهبة مميزة بالبحث، والتنقيب، والاستحداث. فالاستديو سيتحول إلى: معهد، والى مدرسة، والى مشغل، والى متحف، والى ملتقى للإبداع ـ والمبدعين.





   ففي هذا المشغل سيمارس: الخط، الزخرفة، الرسم، النحت، التصميم، ليس لتلبية طلبات الزبائن حسب، بل للعمل على بلورة رؤية (نقدية) متعددة، وغير منغلقة، متشعبة ومتنوعة وليست أحادية. ففي تجاربه الفنية ثمة معرفة لا يمكن مقارنتها إلا بروح جيل تبنى شروط: التحديث. ولكن يحيى جواد راح يعمل وكأنه عاش في عدد من عواصم الحداثة الكبرى...، وإلا كيف استخلص، في هذه التجارب المتنوعة، ان منح الفن لغته الكلية، العابرة لأحادية الجنس الفني الواحد، وقائمة على نسق الخطاب العالمي، من غير إهمال الحفاظ على هويته، ليس كمجموعة علامات، إشارات، بل بوصفها تمتلك روح التحدي،والمغامرة، بمنح الفن: موقفه الفلسفي، الإنساني، الرمزي، والجمالي أخيرا ً.
     كانت أحلام الفتى الموهوب قد اقترنت بإكمال برنامجه، في هذه الحقول، المتنوعة، والمتعددة، برؤية سابقة لظهور جماعات (المجددين) و (الرؤيا الجديدة) و (الواقعية الحديثة) بعشرين سنة، ولكن عام (1967) لم يكن ذروة الإخفاق بالهزيمة، على الصعيد العربي العام، بل لقد أصيب يحيى جواد بمرض عضال أبعده عن العمل في (الاستديو)، لكنه لم يتخل عن تكملة ما كان قد تجذر في مشروعه المعرفي (الأدبي/ الفني). فقد كان يعمل بالهاجس ذاته الذي بلوره الكاتب مؤيد شكري الراوي، بعد عشرين سنة تماما ً: " ان الزمن الحالي يلح جذريا ً ليكون الإنسان نفسه، وينظر إلى وسائله بحرية واحترام؛ يهدمها ويعيد بنائها  تحت شروطه الخاصة. لا احد يفرض على الفنان شرطه القبلي. وليس ثمة وسائل محددة وقسرية تضعه على طريق معينة. إن الفنان يبدع داخل ملابساته الخاصة ويبدع عندما يحل أزمته بحرية وبجرأة دون ان يكون ظلا ً للآخرين وللقوالب"(4)
     ففي العام (1948) يقوم بترجمة عن الانكليزية مقالا ً حول الرسام (فرنسيسكو بورس) نشر في مجلة الأسبوع البغدادية...، وكان، قبل عامين، قد نشر قصة قصيرة بعنوان (أحياء وأموات) في جريدة الكرخ. وفي العام 1956 شارك في معرض (نادي المنصور) بلوحة واحدة بعنوان (دراسة)، وفي 1958 ـ 1059، نشر مجموعة أقاصيص قصيرة في مجلة "المثقف العراقية" ...الخ
    إلا ان المؤسسات (الثقافية/ الفنية) الرسمية أو الشعبية، ستهمل هذه التجربة، باستثناءات نادرة..، حتى ان اسمه ـ مجرد ذكر الاسم ـ لا يرد، في دليل الفنانين التشكيلين العراقيين لعام 1984، كما غابت أعماله، وتوارت، وكأن مشروعه ـ كواحد من الرواد ـ لم يكن سوى صدى لأصوات لا وجود لها...، قسوة بالغة، لم يعامل بها يحيى جواد وحده، بل هناك المئات من المبدعين، وهم، في الأخير، كانوا لبنات ببناء جيل مازال دعامة لمقاومة موجات التدمير المتلاحقة.(5)





[3] بقلم محمد الجزائري
       في العام 1977، التقى الكاتب محمد الجزائري، الفنان يحيى جواد، وقدمه بأسلوب يحفر في مخفيات عالمه الأدبي، الفني، وقبلهما، عالمه: الإنساني. فصدمة المرض لم تهزم الفنان، بل منحته واحدة من أكثر سمات الشخصية العراقية تجذرا ً: البسالة ـ بل الفداء.
   كانت تدور برأس الكاتب محمد الجزائري أسئلة لا تحصى، إنما كان أولها: كيف يفكر يحيى جواد بالهزيمة؟
أجاب الفنان:
ـ" بدأت روايتي بكلمة بسيطة هي أن أساس قوتي هي نقطة الهزيمة" نقطة الهزيمة كانت المثار لمذاق التحدي (أو: الطاقة) لإنسان كان يتعامل مع بؤرة القمة: ماذا بعد الشلل، ماذا بعد السرطان؟
يقول الجزائري: كان يجرحه سؤال عتيق مترسب في قاع نفسه.." عشت فترة ممارسة فنية بوجهها السطحي ـ يقول استخدام الفن كحرفة. وجوبهت في وقتها، من اقرب الناس وأشدهم ثقة بابتسامة الشك إن لم اقل السخرية: وهذه الابتسامة الساخرة كانت مثار منطلقي الأول. وكانت بؤرة العتمة، أو نقطة الهزيمة هب مثار منطلقي الجديد ..." ويروي يحيى الحكاية: " تساءلت مع نفسي: ترى إن كانت لدي الأصالة أو القدرة الإبداعية كقدرة تحسس الخلق فلتطرح، إذن، على البساط التطبيقي... ولأطرح ما أحس بع فعلا ً بعيدا ً عن الفخر واللمز، وابتسامات السخرية والهزيمة ـ وبدأت أتعلم الأبجدية من جديد... فالشلل افقدني القدرة على تحريك أعصابي ولأني لم أكن املك القدرة حتى على الإمساك بالقلم، وليس المغامرة بعمل فني...، بدأت بالإمساك بالقلم وتعلم الأبجدية (الألف باء) وأنهيت من الأبجدية بعد سنتين... وتتويجا ً لذلك، أنتجت أول قصة قصيرة بعد شللي وهي (الطوطم) ونشرتها في مجلة (ألف باء) عام 1969، وبعد هذا التجاوز والاقتناع بان طاقة المقاومة والتحدي قد عثرت عليها أو من الممكن أن تكون نواة موجودة في الداخل، بدأت الخطوة الأولى الوحي الحقيقي...؟
   ومن خلال هذا الإحساس بالقدرة على المقاومة والتواصل، انفجرت الطموحات من منطقة الحلم إلى ارض الواقع فانتصر يحيى جواد على شلله في كتابة قصة قصيرة فما المانع أن يكون الانتصار على شيء أكثر صلابة ويتطلب جهدا ً أعظم...؟
والسؤال هنا: هناك شفرة وليس قلما ً وفي الشفرة ما يستطيع أن يبدع بها أفكاره على الخشب... لذلك امسك بالأزميل وبدأ مغامرة جديدة. يقول الفنان:
ـ" ممكن أن تصبح حالة قدرية فرضت في غفلة عن الإرادة، حتى وجد الإنسان نفسه عائما ً في الدوامة القدرية.. ولكن كيف يمكن الخروج من هذه الدوامة والإمساك بمنفذ.. ولم لا يجرب؟ إذ ليست هناك خسارة أفدح من الخسارة الراهنة والشاملة جسديا ً. وبدأت التجربة الصعبة: انتهت إلى ومضات أمل صغيرة في البدء ثم صارت فعلا ً إحساس المعاناة بالموضوع أو بالقضية التي ستطرح في العمل الفني المتعايش في الذهن.فشلت بالإمساك بالمطرقة لأنني لا املك القدرة على الإمساك بأصابع يدي اليمنى الميتة. فتوصلت بعد جهد، إلى اكتشاف مطرقة خشبية ربطتها على أصابعي بحزام من الجلد وبدأت اعمل ... ونجحت"
   لكن الجزائري يستهل كلامه ـ حول النحت ـ لدي يحيى جواد:
ـ" في الغرفة المعلقة قبالة نخلة (البرحي) المثمرة كان القناع المرمري الأسود يعلن عن نفسه بوضوح: انه يحمل تاريخ العام 1941. لكنه أمسى أول عمل نحتي ليحيى. فاول تمثال نحته على المرمر (نحت نصفي بارز) كان الثور المجنح.
" هناك فرق بين طبيعة الموضوع وطبيعة المادة.. فمادة الخشب شديدة الحساسية في التعبير وهي تختلف عن قيمتها على مادة المرمر... والخشب بالنسبة لي ولوضعي الحالي أكثر صعوبة... واختياري له كمادة أتعامل معها في النحت فرضتها حالتي وذلك لخفة وزنه ولسهولة وضعه على ساقي لثناء العمل إنني لم اختر الخشب لخواص تعبيرية معينة إذ إنني ارغب العمل بالمرمر واشتاق إليه ولكن العائق الوحيد هو ثقل الكتلة وقدرتي الجسدية على تحريك المرمر والتغلب على معالجته وصياغته .. ولكن قد أجد وسلة ما أتغلب بهما على هذه المشكلة... وقد انجح](6)


[4] عبد الرزاق عبد الواحد: كلمة وفاء
     مع أن بعض (الأسماء) تلقى شهرة، لا أقول لا تستحقها حسب، بل أقول إنها تصبح مثالا ً لديمومة كل ما يتقاطع مع: الإبداع/ الابتكار، حتى تتحول هذه الأسماء إلى نموذج للرداءة ـ بوصفها علامة أو قدوة أو رمزا ً ـ فيما نجد بعض الأسماء التي تمتلك: المهارة، الموهبة، الرهافة، المغامرة، والقدرات على التجديد، تلقى الإغفال، والإهمال، حد المحو، وكأن ثمة قوة ما (غامضة) لا تقهر تعمل عمل: العملة الرديئة في طرد الجيدة منها.
   ففي كلمة وفاء، كتبها الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، لمناسبة تكريم يحيى جواد، تلقي الضوء على جوانب من حياة المبدع، وإبداعه، فجاء في فاتحة الكلمة:
ـ "  لقد عرف الناس يحيى جواد نحاتا ً منذ أواخر الأربعينات وبداية الخمسينيات يوم لم يكن غير جواد سليم خارج الوطن وخالد الرحال مدرسا ً في معهد الفنون الجميلة مع أساتذة آخرين."
متابعا ًبتسليط الضوء على الصعوبات التي واجهت يحيى جواد:
ـ " ولأنه ظل ممزقا ً بين ما هو عليه وبين ما يمكن أن يكون.. بين طاقته الكبيرة ولقمة العيش التي لم تمنحه وقتا ً للإنتاج فقد خلص من تمزقه بداء مخيف ... لقد كانت تنتابه نوبات جنونية من الرفض لواقعه ... يعرف أصدقاؤه انه في احدي الليالي رسم كل جدران غرفته وهو نائم وحين استيقظ صباحا ً وقف مبهوتا ً أمام جرأة وحيوية تلك الخطوط التي تكاد تلامس السقف حائرا ً كيف صعد إلى هذا الارتفاع على طللة وكرسي وحافظ على ثبات يده وتوازنه... يومها كان حال يحيى تسوء ... وكنا ـ نحن أصدقاءه المقربين ـ نعرف قسوة معاناته وخطورتها.. حتى لاحت عليه بوادر دائه القاتل... وتعاونا جميعا ً على دفع يحيى دفعا ً إلى السفر ...وفي صوفيا أجريت له واحدة من اخطر العمليات الجراحية استؤصل فيها قسم كبير من نخاعه ألشوكي ... وخرج يحيى من المستشفى مشلول اليد اليمنى... نصف مشلول اليد اليسرى .. مشلول احد الساقين ... وانتهى يحيى جواد النحات الرسام الخطاط قعيدا ً في دار أخيه"
لكن هذا لم ينهي حياته، يقول عبد الرزاق عبد الواحد:
ـ " كان (يحيى) يضحك وهو يحدثني عن طريقة عمله... يربط قطعة خشب في راحته اليمنى.. ذلك إن كفه عاجزة عن الإمساك بشيء ـ فتقوم يده اليمنى بمجموعها مقام المطرقة، بينما يمسك الأزميل بيسراه ... ثم يحتضن كتلة الخشب بعد ذلك بجسمه جميعا ً ليجري اللمسات الأخيرة بيده اليسرى الأقل عطبا ً."
  حتى أن الشاعر الكبير، يدوّن، في هذه الكلمة:
ـ " لك مني أيها الصديق، أيها الرجل.. تحية حب وانحناءة إجلال، أضع فيها شفتي على يدك المشلولة المبدعة" (7)







[5] النحت: ديمومة اللغز
    هل انشغل يحيى جواد بالأشكال، على حساب المعاني، أم انشغل بالمعاني على حساب الأشكال، أم انشغل بدمجهما ـ ككل من يرى المتضادات/ الثنائيات، بنية قائمة على غاية ابعد منهما ـ ليس للتوقف عند (التعبير)، أو عند (الحرفة) ـ كمهارة شخصية أدرك إنها ليست الغاية وحدها، بل عليها أن تمثل حزمة انساق متنوعة، من الحرف إلى الكلمة، ومن السطح إلى المجسم، ومن الواقعي إلى الرمز، حيث تنبني خلاصة ما آلت إليه (الحداثات) التي كان يرى يحيى جواد أطيافها، ولم يعشها، كما حصل لدى الرواد: أكرم شكري، فائق حسن، جواد سليم، ألدروبي…الخ، كي يسمح لتجربته ببلورة الأسئلة ذات الطابع الفلسفي العميق، أو الصحيح…، في حقبة مبكرة أسست تدشيناتها المبكرة للتيارات الحديثة، في العراق…، في شتى المجالات، ومنها فن النحت، للإجابة على أسئلة ـ هي في الأصل ـ المحرك غير المباشر لقلقه، وديناميته، وتطلعه  بنسج نصوص لا تظهر كي تختفي، عبر الاستهلاك، بل لتحفر في: لغز الديمومة ـ والزوال.
    فالعقود المبكرة التي عاشها، كانت قاحلة، وخالية إلا من مغامرات التدشين، لشاب كان خياله أداته للمعرفة، فلم يتلق دروسه في روما، أو باريس، أو لندن، بل علم نفسه بنفسه، في مدينة مازالت تستعيد بعضا ً من ماضيها، عندما كانت، في يوم ما، عاصمة للدنيا. إن هذا الإحساس وحده سيمنحه قدرة أن لا يتوقف عن استخدام الأدوات (المعرفية/ الجمالية)، ودمجها، أو صهرها، عبر انشغالات (الحداثة) وما بعدها…
   ولعله ـ هو ـ أول من أدرك عمق المأزق، والمسافة، والحدود، بين (أوربا) وهي تمتد نحو العالم، وبين بلدان لم تستطع مغادرة واقعها المرير، وهي المسافة بين المبتكر والمقلد..، بين المستهلك والمنتج…، بين المفكر والآخر المنفذ…الخ، كي يصدم بعقبة المرض، مرضه هو.
    ومع ذلك فانه ـ في العام 1977 ـ مكث منشغلا ً بالبعد الفلسفي للفن، لأن: : سقوط الإنسان في مأزق التحولات الفكرية، وأحيانا ً تغيرات مواقع الأشياء، ابتداء بالنظريات وانتهاء ً بالعلم والأرقام، تدفع الإنسان إلى أن يكون ميالا ً إلى التأمل . وفي حالة نزوع إلى البحث عن ماهية المطلق…"
    فإحساس يحيى جواد بمرارة التحديات: العامة،  والخاصة، لم تمنعه من مواصلة (الحفر) في (الزمن)…، وقد لا يكون لهذا جدوى إزاء المطلق، إنما راح بالإرادة ذاتها التي كان يراها كامنة في (الإبداع)، يعمل على تحقيق ذاته، في الأقل،  في نصوصه الفنية، أو السردية.
    ففي نحت  بارز على المرمر يرجع إلى فترة مبكرة جدا ً، يختار يدا ً تحفر في صخرة، في ارض قاحلة، صلبة، يد مكبلة بالحبال، لكنها تسمح للتعبير أن يرتقي إلى الرمز، لا ليمثل معاناته فقط، بل موضوعا ً لمدينته، حضارته، إزاء المصير. إن اختيار المرمر، قبل أن يصاب بالشلل، يسمح بقراءة أقدم المجسمات التي ظهرت فوق الأرض، في وادي الرافدين، بلده. وفي مجسم آخر،مغاير لحدة التعبير، نفذه بالخشب، يظهر مفارقة الحاضر بالماضي الطوطمي، حيث الخلفية تتشكل من علامات لمنحوتات بدائية، ترمز لحالة (النكوص)، والأمل معا ً..، وفي نص فني آخر منحوت بالخشب، يصور هيكلا ً لإنسان يحدق في المجهول، ملخصا ً محنة الإنسان الوجودية.
    ولأن يحيى جواد سيتحدث عن (خيبة برومثيوس) بعد أن حصل على (النار) رمزا ً للمطلق أو للحقيقة أو للعلم أو للحلم..، فإنه سيكتشف أن عملها هو الكشف عن الظلمات …، إلا إنها ستدله على مداها الأبعد…، في  الكشف عن المناطق الغامضة، وغير المكتشفة، والنائية.
    إلا أن مرارة (الخيبة) أو إحساسه بباطل الوجود، وربما لا جدواه، وقد عاش يحيى جواد فترة ازدهار (الوجودية) إلى جانب ازدهار (الماركسية) عبر العالم، لم يختر الصمت، أو الخلاص بالتأمل، بل ستبدأ، كما كتب الأستاذ محمد الجزائري:
ـ " رحلة يحيى جواد ثانية بالأصابع الثلاثة باليقظة الدائمة وبالإرادة التي تظهر بؤرة "العتمة" ونظرات الشك، ومذاق الهزيمة " وقد يتحطم الإنسان لكنه لن يهزم" كما قال همنغواي.
    وكأن يحيى جواد الذي نحت اليد وهي تحفر في الصخر، في شبابه، ستلخص برنامجه حتى النهاية، ملخصا ً مقولة "لاوتسي": اختر الخطوة الصحية" كي يحافظ على الفن، منذ ظهوره، ليس بإعادة الأسئلة، أو بتنويع علامات الإجابة أو أشكالها، بل بالإصغاء ـ حد الرهافة ـ للتعبير عن الموضوعات الكامنة ابعد من التعبير، وليس في إطاره، أو في مخفياته حسب.
    فالنحت يغدو شبيها ً بالمدينة، لا يكملها، ولا يوجد فيها،  فحسب، بل يصبح هو المدينة، أو مصنعا ً  لديمومة فعل (الفكر) الذي هو خلاصة: العمل ـ والتحديات. فقد جعل من منحوتاته القليلة ـ وأنا اجهل مصيرها، كما اجهل مصائر الكثير من إبداعات هذا الجيل ـ (نارا ً) لا تبدد الظلمات، بل تعمل معها بالبحث عن أغوار مازالت بانتظار ريادات، لا تنتهي بريادة أخيرة، أو تتوقف عندها، إلا للبدء برحلة تماثل لغز (إنانا) وهو لغز: الحياة، وما ما لا يمكن قهره فيها.

[6] المرأة: المقدس واقعيا ً
  إذا كان مشروع جواد سليم، لم يكتمل، إلا ببلورة خلاصة أصبحت قائمة، رغم رحيله المبكر، بـ: نصب الحرية...، وإذا كان خالد الرحال، قد نسج ـ كأسلافه القدماء في وادي الرافدين ـ دور (المحترف/ الصانع الأمهر) في صياغة النص النحتي، وإذا كان محمد غني حكمت قد أعاد للأساطير وحدتها بالموروث الشعبي، عبر الفعل السحري للسرد، وغوايته، وإذا كان إسماعيل فتاح قد حاك من أقنعة (الحداثة) مسرحا ً للصراع، بين الحب والموت، وثمة تجارب رائدة أخرى مكثت في الظل، لأنها لم تستعر دور حراس المعابد وأسوار المدن، الثيران المجنحة،  وملاحم النصر، وصيد الأسود، لدى الأسلاف....، فان القاسم المشترك الجامع لهذه التجارب، ليس (التحديث) أو محاكاة (الحداثة) الأوربية، وأشكالها حسب، بل الحنين إلى عصر الأم الكبرى. العصر الذي خلف متحفا ً مكونا ً من علامات الآلهة الأم، بوصفها صانعة للأسرار، وديمومتها أيضا ً.
     ولعل لا وعي يحيى جواد قد وجد في رؤيته الواعية منهجا ً تعلمه بالخبرة، والتدريب، والتشذيب، فلم يختر، من الأجناس التي مارسها، الشعر، لأن الأخير، عمليا ً، يتقاطع مع قراءة الواقع بتحليل الأسباب ونتائجها، فلم يجد في المرأة، إلا نموذجه المستعاد، تارة، والمستحدث، تارة أخرى، مشروعا ً لنقد غياب (العدالة)، اجتماعيا ً وسياسيا ً، بمنح المرأة ريادتها كصانعة للحياة، وليس تابعة ـ أجيرة ـ مبعدة قسرا ً، وجسدا ً للاستمتاع، لها.
     فاختياره للقصة منحه قدرة موضوعية على المراقبة، والترجمة ساعدته على معرفة ثقافات الآخر، علومه، وتقنياته، كيف تقدم، وانتقل إلى عصر التنمية، بوصفها شرطا ً للتحرر، وكان للتصميم موقعه في البناء بما يتطلبه من معرفة بالعناصر وإعادة صياغتها بخيرة نظرية، فيما استخلص من دراسته، وممارسته، للخط/ الكتابة، حتمية الانتقال من الأصوات إلى التدوين، والى التراكم، وهو الدرس المستخلص من الزخرفة كعلم إلى الهندسة والحساب، فيما كان النحت يمثل أقدم حقيقة لتجمع الإبعاد، الروافد، بتضافر دلالاتها الواقعية، والرمزية، معا ً.
   ولم يخض الفنان مغامرة الاتكاء على السحري، في اختيار الشعر، بوصفه ظاهرة صوتية تتقاطع مع عالم قائم على الإنتاج ـ الاستهلاك...، بل وجد في السرد، والبناء، والتحليل اختيارا ً لرؤية واقعية محورة فيها الكثير من التشذيب، الحذف، والإضافات، بما تتضمنه من أبعاد رمزية ـ وجمالية.
    فعند إعادة تأمل النماذج الأكثر شهرة لدى رواد النحت الحديث في العراق، سيشكل نموذج (الأمومة) و (المرأة) عامة، مدخلا ً لقراءة  رؤاهم، وخصائصها الأسلوبية...، فالأم ـ المرأة ـ والطفولة، عملت على هدم المألوف لسيادة عصر (الأحادية الذكورة) نحو عصر: التنمية ـ بوصف الإنتاج هو القانون الأول الذي أسسته المرأة كي يقترن بالتحرر ـ وبالحرية، بعيدا ً عن التطرف أو الجنسانية.
    فثمة إشارة للكاتب محمد الجزائري لها مغزاها:
"  من الملاحظة الأولى يتبين إن موضوعات يحيى جواد تحتوي الكائن، والأغلب، في الإنسان، والأخص: المرأة.." متابعا ً: " وفي كل الحالات نجد التأمل، وما تنطوي عليه الحالات من فلسفة أو موقف فلسفي من العالم في "خيبة برميثيوس" أو "خيبة سارق النار" في "الخليقة" أو "ادم وحواء" في رصد الالتحام الجنسي الأول للخليقة أو في خروج ادم من طفولته البيولوجية وهو يقف على العتبة الأولى من منطقة الجنس أو في "دون كيشوت" أو في  عشتار وثور السماء "المستمدة من ملحمة "جلجامش" أو في الموقف غير (الناصع جدا ً) من المرأة ...."(8)





   فسيجد يحيى جواد عقله، وحواسه، وجسده، ستعمل على صياغة نموذجه للام، الأم الكبرى، بعد أن فقدت قداستها، ولم تعد آلهة كبرى، ولكنها مازالت هي المصنع الذي  لا ينتج الحياة فحسب، بل يتوخى صناعة حياة متوازنة بين شروطها التاريخية، ودلالتها الرمزية، الروحية.
    ففي نحت بارز (رليف) يملأ النحات الخلفية بمجموعة من الطواطم، وإن كانت تسحبنا إلى العصور البدائية، إلا إنها تلقي الضوء على أقنعة الإنسان الحديث، وما يتوارى داخله من أصداء، وارتدادات. فالأجنة، بمختلف إيحاءاتها، تفصح عن مقاربة عالجها بتلقائية، عفوية، تظهر مدى المعاناة التي تواجه الإنسان المعاصر، داخل اطر جنسانيته، أو العمل على تفكيكها، والتحرر منها.
     وفي تمثال مدور، من الخشب، تنتصب الأم (المعاصرة) بانسيابية الصعود من الأرض إلى الأعلى، فالجسد لا يكتم الإيحاء الموسيقي، حيث (الطفل) يلتصق عند المنتصف، بين الثقل، نحو الأسفل، والرشاقة، نحو  السماء، أو الفضاء.
    فالنحات ـ هنا ـ يرجعنا إلى بذرة الخلق التي شكل (الرحم) لغز المنتج لديمومة مكثت تحمل جدلها في مواجهة الاندثار. فالأم  ليست آلهة أسطورية، بل حرية بما تتضمنه من مقاومة للتابوات، التحريم ألقسري، وعصور العبودية، والحريم...، فالمرأة لم تعد ظلا ً، أو  عورة، أو سلعة تابعة لهرمية عصر (الذكر)، فها هي تنتصب، مثل شجرة تتوسط العلاقة الواقعية بين الجذور (الأرض)  وبين السماء.  فالنحات لم يخترها وثنا ً، أو طوطما ً، أو جمالا ً خالصا ً...، على العكس، انه يسرد الحكاية بروح الموسيقا، بما تتضمنه من معالجة جدلية للآلهة الأم، برشاقتها، وكأنها تؤدي طقسا ً، إنما ليس سحريا ً، قائما ً على الغواية، أو التمويه، بل شكلا ً مشذبا ً بعيدا ً عن موروثات (الغواية) و (الفتنة) و (الفسق) نحو: الجمالي ـ بالمعالجة اللا جسدية، الأكثر اختزالا ً، لكن من غير إفراط نحو التجريد، مما يجعل حضورها، معادلة لا تقصي الاستحداث والحفر في التاريخ السحيق، ولا ترجعنا إلى أزمنة التكوين من غير اشتغال يحافظ على مضمون الخصب، محركا ً لا مرئيا ً للأمومة، في عصر انعتاقها، وليس في عصر عبوديتها.

1 ـ لم يرد اسمه في الدليل الذي صدر لمناسبة انعقاد مؤتمر الفنانين التشكيليين العرب الأول ـ بغداد 20/24/1973، وهو من إعداد: جميل حمودي. ولم يرد اسمه أيضا ً في دليل الفنانين التشكيلين لعام 1974، وهو من إعداد سهيل سامي نادر.
2 ـ ثمة إشارة كتبها شكيب كاظم بعنوان:" محاولة للتعرف على فن يحيى جواد القصصي.. موهوب طوته الأيام سراعا " فنان متعدد القابليات والمواهب، فيقول الباحث:"  كنا ونحن نمر من أمام مرسمه في شارع صلاح الدين، المطل على محلة (الكريمات) الكرخية، قبل أن ينتقل إلى الصالحية، قريبا من الجسر، أيام الستينيات من القرن العشرين، تدهش لهذه اللوحات والخطوط والتماثيل، فهو رسام ونحات وخطاط وشاعر وقاص." ليقيمه قاصا ً: " نعم، فهو قاص جيد يقف إلى جانب خيرة قصاصينا العراقيين، لا بل هو رائد من رواد القصة القصيرة في العراق، إذ نشر أول قصة قصيرة له عام 1946 في جريدة (الكرخ) التي كان يصدرها في ذلك الوقت الشاعر الشعبي الملا عبود الكرخي، وعنوانها (أحياء وأموات)" صوت الآخر: http://www.sotakhr.com/2006/index.php?id=26999
3 ـ والغريب أن الفنان جواد الزبيدي، هو الآخر، لم يذكر اسم يحيى جواد بين الرسامين ولا بين النحاتين أيضا ً. انظر: [دليل الفنانين التشكيليين العراقيين] إعداد: جواد الزبيدي. وقد صدر الدليل لمناسبة مهرجان يوم الفن لعام: 1987 ـ نقابة الفنانين العراقيين ـ المركز العام.
4 ـ دليل معرض جماعة المجددين الثالث/ مركز جمعية الفنانين العراقيين/2/9/1967
5 ـ  دليل المعرض ألتكريمي للفنان يحيى جواد ـ دائرة الفنون التشكيلية/ قاعة الرشيد (1983) قاعة بغداد (1988) والدليل من إعداد الفنان: شوكت الربيعي.
6ـ المصدر نفسه.
7 ـ المصدر نفسه.
8 ـ المصدر نفسه.
14/5/2016
Az4445363@gmail.com

ليست هناك تعليقات: