بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 20 أبريل، 2015

الشهرة.....!-عادل كامل


الشهرة.....!


عادل كامل

ذات مرة سألت والدة الفنان ابنها فائق حسن عندما كان صبيا ً، وهو يقضي زمنه في الرسم: من سيقوم بأعباء البيت..؟ بعد أن كان والده قد رحل وفائق لما يزل صغيرا ً..قال فائق حسن لي: لم أكن أفكر في الشهرة.. بل كنت أفكر في إتقان عملي، كي أقوم بأعباء الأسرة.. فلم أكن أفكر في الشهرة ولا حتى في الفن!
وبعد أن غدا الأستاذ فائق حسن فنانا ً كبيرا ً ومشهورا ً ، وبعد أن أصبح الكسب قضية ثانوية، قال لي: ظهرت معضلات ـ أو مشكلات ـ لم أكن أفكر فيها.. فكنت اسأل نفسي: ما الفن.. وكيف استطيع حل المعضلات  الفنية؟ فسألته: هل كنت  تفكر في الشهرة؟ ابتسم الفنان الكبير وقال: إنها ليست أساسية.. بل قد تكون سلبية!
وأيا ً كانت الشهرة: ايجابية أم سلبية.. فإنها، لدي المبدعين الكبار، تأتي بعد أن يكون الفنان أو الكاتب أو العالم ...الخ قد أدى رسالته، بحدود صدقه وصبره وكفاحه، وليس بحدود الدعاية التي تصاحب منجزاته.. مع أنها، في عالمنا، لا تنفصل عن عمليات الإنتاج، والتسويق، والدعاية التي لفت [ فورد] النظر إليها وجعلها سابقة على أهمية المنجز ـ البضاعة !! بدرجات!!
لكن لنتذكر أن شكسبير اختفى من الوسط الثقافي أكثر من قرن، كحال الفنان الاسباني  الجريكو.. ولم يبع الفنان الهولندي فان كوخ، في حياته الصاخبة، إلا لوحة واحدة! ولم يكن جواد سليم يأبه لتدهور صحته فقط كي ينجز عمله الكبير: نصب الحرية أو نصب العراق..واعتكف الروائي الفرنسي مارسيل بروست بعيدا ً عن الأضواء كي ينجز رائعته " البحث عن الزمن الضائع" .. وقد بدأت رابعة العدوية حياتها الحقيقية بالعشق ، لتنتهي بالعشق أيضا ً: لكن الإلهي! وهناك أمثلة تملأ مجلدات لشخصيات فكرية وأدبية وفنية كانت تعمل بصمت، وبلا صخب أو دعاية زائفة،ومن غير طبول، وبعيدا ً عن الشهرة، من اجل إبداعاها قبل كل شيء.
ذلك لان الشهرة ليست غاية في حد ذاتها.. كما أن المنجز الفكري ليس [ سلعة] محض، وإن كان الفيلسوف الألماني كارل ماركس قال: لا احد يعرف كم من الميتافيزيقا فيها! واعتقد انه ذهب ابعد من [الديالكتيك] التقليدي، إذ ْ هناك، في المنجزات الفكرية، أهداف تتجاوز [ السلعة ـ البضاعة ] وما يواكبها من عمليات الاستهلاك وفن الربح!
ففي المنجز الإبداعي / الحضاري ـ الذي يتجاوز الحقب الزمنية والحدود المكانية والغايات النفعية المباشرة ـ تجعل مكانة المبدع جديرة بالتقدير والثناء؛ لأنها تعمل عمل ما هو ابعد من الإعلان وكل دعاية، أو شهرة تحت الأضواء!
لان المنجز الإبداعي لا يخاطب العقل أو القلب فحسب،بل يسهم ببناء ما هو أكثر ديمومة: في المحبة، والحوار، وقهر الرداءة ! وليس من اجل ما هو أسرع من الزوال!



ليست هناك تعليقات: