بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 9 ديسمبر، 2014

كوميديا اجتماعية ساخرة-كريستيانه شلوتسر ترجمة: رائد الباش






الفيلم التركي "رجب إيفيديك 2":
كوميديا اجتماعية ساخرة


كريستيانه شلوتسر
ترجمة: رائد الباش


نجح فيلم "رجب إيفيديك 2" في اجتذاب الآلاف من المشاهدين لدور السينما محققا إيرادات عالية، حيث يصور هذا الفيلم الكوميدي التهريجي الفوارق الاجتماعية في تركيا والتناقضات في طبيعة هذا المجتمع بشكل دقيق وساخر. كريستيانه شلوتسر تعرفنا بالفيلم.


يعالج هذا الفيلم بطريقة ساخرة الفوارق الطبقية في المجتمع التركي هكذا يبدو شكل كابوس البشرية المتحضِّرة - مثل شكل رجب إيفيديك Recep Ivedik الذي يتصرَّف بعفوية وبهمجية ومن دون أدب، ويلجأ لاستخدام يديه في كلِّ شيء ويحمل كرشه مثل نيشان النصر ويرتدي تقريبًا في كلِّ مناسبة قميصه البرتقالي الخالي من الذوق. ورجب إيفيديك يتكلَّم دائمًا في البداية بملء فمه ثم يسرع إلى الفرار. كما أنَّ طبيعته الوراثية التي تعجّ وتدوي في ضخامة جسمه لا تسمح له بالعمل. وبالإضافة إلى ذلك من السهل جدًا إثارة غضب هذا الشاب المترهِّل الذي لا يعرف أين يذهب بقوّته.

غير أنَّ الجمهور التركي يريد مشاهدة رجب إيفيديك واقتحام دور السينما، ولكن ليس جميع أبناء بلده يرغبون في ذلك؛ فهناك أيضًا أتراك يقولون إذا أردنا سماع نصيحة بوَّاب عمارتنا فيجب علينا الاّ نشتري تذاكر سينما. وهذا يشكِّل من ناحية أخرى إهانة بحقِّ البوابين الأتراك أو يشكِّل مثلما يرى الأتراك تبجيلاً لهم.

فكاهة التناقضات الاجتماعية

وذلك لأنَّ هذا الشاب المستحيل يحظى بقدسية. فرجب إيفيديك كان عام 2008 بطل الفيلم الأكثر نجاحًا في تركيا والآن وبعد ذلك بأقل من عام واحد يتم عرض فيلم "رجب إيفيديك 2" الذي يحطِّم من جديد في بلده جميع الأرقام القياسية. وفيلم رجب إيفيديك متعة للأسرة مع العلم أنَّ تحديد أعمار الأطفال الذين تسمح لهم مشاهدته باثني عشر عامًا لا يعتبر في الحقيقة أمرًا مزعجًا، فمن الواضح أنَّه تم تحديد هذا العمر بسخاء. ومنع الصغار من مشاهدة فيلم رجب إيفيديك يفترض أن يحميهم من الألفاظ العامية المبتذلة التي يستخدمها هذا الشخص الغليظ والتي يعتبر نجاحها لدى الجمهور بالنسبة لنقَّاد السينما الأتراك محرجًا للغاية.

حطم فيلم "رجب إيفيديك 2" أرقاما قياسية في حجم الإيرادات المالية ولكن يعدّ هذا أيضًا من ضمن فكرة فيلم رجب إيفيديك. فهذا المهرِّج العفريت يعيش على كونه الشخص الوحيد الذي يفعل ما يثير استنكار الآخرين، ولا شكّ في أنَّ نكته المضحكة تستمد وجودها من التناقضات الاجتماعية - مثلما هي الحال لدى شخصية مسرح خيال الظل التركي التقليدي، قراقوز أو في مسرح الدمى. وفي هذا الفيلم يتم تسليط الضوء على الاختلافات الطبقية الواضحة في تركيا المعاصرة. وهذا الجمل التركي رجب إيفيديك يصطدم بعالم لا يستطيع أمثاله فيه سوى الفشل.

وهذا الدبّ الملتحي بلحية تذكِّر بسوالف كبيرة لا يعرف أنَّ المرء لا يمكن أن يطلب كأس شاي في مقهى ستاربكس الخاص بالقهوة بالحليب؛ كما أنَّه يدهن الخبز في مطعم لوجبات أسماك السوشي بطبقة سميكة جدًا من معجون الوسبي الحاد، وفي أحد نوادي اليوغا في اسطنبول، حيث تتدرَّب نساء نحيلات كأقلام الرصاص لا يجد أي حصيرة بلاستيكية تناسبه، وكذلك في الحفلات التي يرتدي روادها ملابس رسمية سوداء اللون وغربية للغاية يظهر هذا القروي الأناضولي مرتديًا بدلة رياضة.

في عالم الأتراك البيض

شاب لا يستطيع التعامل مع الطبقة العليا المترفة التي تعيش في عالم خاص فيها...مشاهد تذكر بفيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" وهناك مبالغة في وصف شخصية هذا المغفَّل التركي من جميع النواحي، بحيث أنَّها لا تصلح في الحقيقة من أجل تحديد هوية الفرد التركي. وإذا كان هناك مجال لتحديد الهوية من خلال رجب إيفيديك، فإنَّ هذا لن يكون ممكنًا من خلال شخصية إيفيديك بقدر ما سيكون ممكنًا من خلال كلِّ وضع محرج جديد يقع فيه هذا المستضعف. وهناك شعور بالميل نحو عالم "الأتراك البيض" الجميل الجديد، عالم النخبة المتمدِّنة؛ شعور مألوف لدى الملايين ممن هاجروا في العقود الأخيرة من المناطق الريفية البعيدة إلى المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير. وكذلك تتضح الغرابة بين الشريحة العليا من أبناء الطبقة المتوسطة وجيش اليد العاملة الرخيصة التي تسهِّل حياة الأغنياء.

وسيكون بالتأكيد جيدًا جدًا لو تمت ترقية رجب إيفيديك وتحويله إلى مناضل اجتماعي رومانسي يقاوم المجتمع الاستهلاكي التركي الجديد، ففي آخر المطاف لقد حسب مبتكر شخصيته بالذات حساب نجاح فيلمه الجماهيري. وهذا الرجل كذلك ليس شخصًا ساذجًا. والممثِّل ساهان غوكباكار
Sahan Gökbakar المولود في عام 1980 في أزمير درس الموسيقى والفن في انقرة في جامعة بلكينت المرموقة وتبيِّن إحصاءات التعليم العالي لعام 2002 أنَّه كان واحدًا من أفضل الخرِّجين الجامعيين. ثم بدأ التمثيل في أعمال كوميدية تلفزيونية.

وكذلك كان رجب إيفيديك أحد الشخصيات التي ابتكرها، شخصية رجل لا يعرف قواعد المجتمع، ولذلك كان يخالفها باستمرار ويحاول إنقاذ نفسه بالتصرّفات الغليظة والفظة من كلِّ الحالات التي كان يقع فيها. وهو في ذلك أقرب إلى البطل الحزين والمتسلّط الذي يعتبر في الواقع حبيب جدَّته.

زميل عمل متنكِّر في زي عروس


Bild vergrössernالجدة الكنز...الجدة المفاجأة الكبرى لبطل الفيلم وهذه هي الجدة التي تخلق كلَّ القصة البسيطة وتطلب من حفيدها أن يجد عملاً ويحصل على تقدير الناس المحيطين به، وبالإضافة إلى ذلك تطلب منه أن يتزوَّج. وينجح في العمل والزواج بعد الكثير من المحاولات الفاشلة (حيث يعمل في توصيل طلبات البيتزا وبائعًا في صيدلة ومضيف طيران ومحاسبًا في سوبرماركت، ومع ذلك يزعج رجب إيفيديك الزبون بتعليقاته على الواقيات الجنسية حتى يخرج من المحل، ولكنه لا يتظاهر بالحشمة والحياء).

ورجب إيفيديك ليس محظوظًا أيضًا في ملاطفة النساء، ولهذا السبب يقدِّم لجدَّته المحتضرة زميل عمل متنكِّر في زي عروس. وتغلق الجدة عينيها ويفرح الحفيد بفتح صندوق كنزها الذي وعدته به في حال تنفيذ المهام الثلاثة. ولكنه يجد الصندوق فارغًا إلاَّ من صورة الجدة المبتسمة. وهذا هو أجمل مشهد، لأنَّه يضع الإعلان عن الحب محل وعد الاستهلاك.

نجاح السينما التركية

"أنا أحصل على جائزتي من المشاهدين، ولا أحتاج أي جوائز أخرى من أي أحد"، مثلما نقلت صحيفة زمان التركية كلام مبتكر شخصية "رجب إيفيديك"، المخرج ساهان غوكباكار الذي وكل إخراج أفلامه إلى شقيقه توغان البالغ من العمر خمسة وعشرين عامًا. ويتم تخصيص ما يقارب الأربعين في المائة من تذاكر السينما في تركيا لمنتجيها، الأمر الذي يعتبر حلمًا بالمقارنة مع الوضع في أوروبا.

وبالإضافة إلى السينما التركية المضحكة والبسيطة والتي تحظى باعتراف عالمي نشأ في تركيا أيضًا نوع آخر من الأفلام التي تحقِّق أرباحًا من خلال عرضها المواد التاريخية وتكسر من خلال ذلك المزيد من المحرَّمات؛ مثل فيلم "ألم الخريف"
Güz Sancisi الذي أخرجته مؤخرًا المخرجة تومريس غيريتلي أوغلو Tomris Giritlioglu. وهذا الفيلم يحكي عن غضب شخص غوغائي تركي على اليونانيين في إسطنبول عام 1955. لقد شاهد هذا الفيلم منذ بدء عرضه في الثالث والعشرين من شهر كانون الثاني/يناير في تركيا نحو نصف مليون شخص وهو أمر رائع في حد ذاته.