بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 9 مايو، 2015

المستشرق الألماني كارل هاينريش بيكَر والاستشراق الألماني:-بقلم هرمانّ هورستكوتّه ترجمة رائد الباش



المستشرق الألماني كارل هاينريش بيكَر والاستشراق الألماني:
وداعا أيها الشرق!

بقلم هرمانّ هورستكوتّه
ترجمة رائد الباش






الحضارة الإسلامية نسيج من العلاقات ما بين الدين والسياسة والاقتصاد، حسب مفهوم المستشرف بيكر.




يتناول البادث ألكسندر هريدي في كتابه الصادر حديثا كارل هاينريش بيكَر، إحدى الشخصيات الأساسية في الاستشراق الألماني ويظهر دوره في ترسيخ أفكار نمطية عن الشرق. تقرير هرمان هورستكوته.

لقد درج في العالم الغربي منذ عهد طويل سؤال مفاده: "هل يتوافق الإسلام مع ... كذا وكذا"؟ وشرط التوافق هو: حقوق الإنسان والديموقراطية والقوانين الدولية إلخ. وألكسندر هريدي، الخبير الشاب يعتبر صورة للإسلام كهذه "شاملة ومشكوك فيها بسبب تعميمها" بناءً فكريًا محضا، يحاول "تفكيكه".

إن كارل هاينريش بيكَر هو النموذج الأَفضل لهذا الغرض. فمن جهة كان البروفيسور بيكَر يحب الحديث عن "حضارة" إسلامية كنسيج من العلاقات ما بين الدين والسياسة والاقتصاد، نسيج موحّد عابر للقارات؛ وبذلك استطاع بيكَر أَنْ يجعل نسيج العلاقات هذا منذ عام 1910 في أَلمانيا حقلاً علميًا مستقلاً له أَساتذته الجامعيون الخاصون في بعض الجامعات.

ولكن من جهة أخرى كان بيكَر يُدرِّس أيضًا: أَنّ "دولة الخلافة المركزية شكّلت الاطار لهذه الحضارة المتكاملة"، ولكن دولة الخلافة المركزية غير موجودة الآن، وذلك منذ سبعمائة عام. وعلى حد وصف بيكَر فإن "عالمية الإسلام" باتت من ذلك الحين ليس إلاّ "نظرية سياسية" غريبة عن الواقع.

كأنما يعلق على يوطوبيا الأَمة الذي ترددها شبكة القاعدة الارهابية وعلى "الصورة المعادية للإسلام" في الغرب على حد سواء. وفي المقابل كان بيكر قبل حوالي مائة عام متأكدا من أن "الحياة اليومية يشكل الفرق الكبير بين مختلف الشعوب“.

الإسلام كحليف

1908 حصل بيكَر على منصب أستاذ جامعي وكان عمره لم يتجاوز الثلاثين عامًا وذلك لدى المعهد الاستعماري في مدينة هامبورغ. وكان يرى (تمامًا حسب مجرى التفكير العادي للإمبريالية الأوروبية) المبرّر الأخلاقي للاستعمار في "تمدين" الشعوب المستعْمَرة.


برّأ إدوارد سعيد "الدراسات الاستشراقية الأَلمانية"من الاستدلالات الامبريالية – رأي خاطئ، كما يبين ألكسندر هريدي في كتابه. وبحسب رأي بيكَر فإنّ الإسلام على كل حال ليس خصمًا، مثلما يعتقد الكثيرون، إنما حليف. فالإسلام يخلق - مثلما يرى بيكَر - في أفريقيا خاصة و"بأسلوب أَوسع بكثير جدًا مما يمكن للبعثات التبشيرية المسيحية تحقيقه، روحًا للآداب ولحسن السلوك، وما يُستند عليه وجدانيًا، وبهذا فهو يؤسس لما قبل حضارة راقية".

بيد أَنّ المشكلة الكبرى تكمن في "تحديث الإسلام". كما أَنّ "مستقبل الإسلام" يقوم فقط "في ملاءمته مع الحياة الفكرية الأوروبية"، وبتعبير معاصر إذن في إسلام-أوروبي (عالمي). والشيء الحاسم لذلك هو - برأي بيكَر: كون الدين أمرًا خاصًا في عالم علماني، عالم وضعي بدأ في أوروبا مع عصر النهضة (أي فيما تغلب تسميته في يومنا هذا بعصر التنوير).

إذا ما نظر المرء لدى بيكَر، فمن الممكن أَنْ يوفّر على نفسه كمًا كبيرًا من الكتب الاختصاصية والتوجيهية الاجتماعية والسياسية والمعنية بتاريخ الفكر.

جذور فكرية مشتركة

يقول بيكَر، الذي يعتبر بمثابة أبو الدراسات الإسلامية في أَلمانيا، إنّ دين محمد لا يقف عقبة في طريق التقدّم الحضاري؛ إذ أَنّ الجذور الفكرية للدين الإسلامي هي نفس التي لأوروبا المعاصرة والممتدة إلى العصور القديمة - إلى الفكر الهيليني واليهودي والمسيحي القديم. بيد أَنّ الركود هو علامة مميّزة للشرق، الذي يمدّه بيكَر تبعًا لشروط ما حتى اليابان.

يعلّق هريدي على ذلك منتقدًا، أَنّ كارل هاينريش بيكَر، يفترض مصطلح الشرق "افتراضًا مُستدل عليه من المُفترض“ ويستخدمه باعتباره آخر سبب بديهي بذاته للتراجع في التطوّر بالمقارنة مع أوروبا. كما يعتبر بيكَر أن كل أَشكال هذا المصطلح سلبية:

فمن الناحية السياسية نجد الشرق مطبوعًا بطابع التعسّف والاستبداد/الحكم المطلق؛ ومن الناحية الاجتماعية فهو مطبوع بطابع الإيمان اليومي بالقضاء والقدر - هذا الإيمان الذي يمكن أَنْ يتحوّل إلى إيمان ديني؛ أما من الناحية السياسية فإنّ المجتمعات المعنية في الشرق هي مجتمعات غير منتجة.

المصطلحان شرق/غرب غير صالحين للاستعمال!

وعليه فإنّ "الشرق" كما يبدو هو الرمز الذي كان يستخدم في تلك الفترة لما يطلق عليه في يومنا هذا اسم "الدول النامية" على خلاف الغرب. بيد أَنّ بيكَر لم يكن على الاطلاق فاقدًا للأَمل: "إنّ نظام التعليم الشرقي ليس مسألة دينية خالصة. فهو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنهضة الاقتصادية في بلد شرقي ما، من خلال فتح المجال للطاقات المختلفة".

من المدهش، كيف تحدد منذ مائة عام على الأَقل الآراء الحاسمة في الغرب عن العالم غير المطبوع بطابع أوروبي من خلال وجهات النظر عينها. يطالب هريدي باستبعاد "المصطلحين المتقابلين غير المتوازيين“ (شرق/غرب) من هذا الخطاب.

لقد نادى إدوارد سعيد بذلك قبل ثلاثين عامًا تقريبًا في كتابه "الاستشراق - صورة الغرب عن الشرق"، إلاّ أنه برّأ "الدراسات الاستشراقية الأَلمانية" بشكل صريح من الاستدلالات الامبريالية – رأي خاطئ، كما يبين ألكسندر هريدي في كتابه.

ــــــــــــــ

* هرمانّ هورستكوتّه، أستاذ في الجامعة التقنية في آخن وصحفي مختص بشؤون التعليم.

أَلكسندر هريدي: نموذج "الحضارة الإسلامية" - أو تأسيس علوم الدراسات الإسلامية الأَلمانية من خلال كارل هاينريش بيكَر (١٨٧٨ - ١٩٣٣)؛ صدر هذا الكتاب عن دار نشر إرغون، ضمن سلسلة: أَخبار عن تاريخ المجتمع والحضارة في العالم الإسلامي، المجلد الـ١٩، ڤورتسبوغ ٢٠٠٥.

ألكسندر هريدى (١٩٦٧) تخصص فى الدراسات الإسلامية والحقوق والعلوم الاجتماعية. وفى الفترة بين ١٩٩٧ وحتى ١٩٩٩ عين مديراً لمكتب الجمعية الأهلية الهولندية "للحوار العربى الأوروبى بين المواطنين" فى الرباط. كما شغل منصب مدير مكتب تمثيل الهيئة الألمانية للتبادل العلمى بالقاهرة من ١٩٩٩ وحتى ٢٠٠٥، ويعمل حاليا في مقر الهيئة في بون. واشترك أخيرا في إعداد الكتاب "الرقص على الحبل الغربي الشرقي"

ليست هناك تعليقات: