بحث هذه المدونة الإلكترونية

Google News - Top Stories

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 20 فبراير، 2015

رحيل الشاعرة العراقية آمال الزهاوي - كانت تعيش شبه عزلة لظروفها الصحية اخر حوار صحفي مع الشاعرة الراحلة آمال الزهاوي عبد الجبار العتابي


كانت تعيش شبه عزلة لظروفها الصحية
اخر حوار صحفي مع الشاعرة الراحلة آمال الزهاوي
عبد الجبار العتابي
 



رحيل الشاعرة العراقية آمال الزهاوي
بغداد: اجرت (ايلاف) حوارا مع الشاعرة العراقية آمال الزهاوي قبل رحيلها بوقت قصير،هو الحوار الأخير لها قبل ان تتدهور حالتها الصحية، كان عبر (الفيس بوك) لانها كانت ترفض استقبال احد للظرف الصحي الذي تعاني منه.
بهدوء.. ودون ادنى ضجيج،وبعد صراع طويل مع الأمراض والأوجاع والانزواء، رحلت يوم الاربعاء الحادي عشر من شباط / فبراير 2015  الشاعرة العراقية الكبيرة السيدة آمال الزهاوي عن عمر 69 عاما في احد مستشفيات بغداد، رحلت بهدوء مثلما عاشت سنواتها بهدوء وبعيدا عن الاضواء،منغمسة بالقراءة وكتابة الشعر فيما اتاح لها الانترنت فرصة في التفرج على العالم بعد ان احاطت نفسها بما يشبه العزلة،وعبر الانترنت كانت فرصة الحوار معها بعد ان كانت حالتها الصحية الصعبة تحول دون فرصة الحوار وجها لوجه، ويبدو انها لا تريد ان تثلم كبرياءها خاصة انها بشلل نصفي ومقعدة.
  امال الزهاوي تعد من اشهر الاسماء التي تصدرت المشهد الشعري في العراق بعد الشاعرة العراقية الكبيرة نازك الملائكة، وظلت تتوهج بالشعر وتعيش متعته وتواصل حياتها فيه على الرغم من الظروف الصحية الصعبة التي تحمد الله عليها.
  وعنها بعد اللقاء كتبت عنها هذه المقدمة للحوار:
   على الرغم من ان وضعها الصحي متعب وسنواتها الاخيرة مثقلة بالعذابات بعد ان داهمتها الجلطة التي منحتها (كرسيا متحركا) و (يدا) مثقلة و (لسانا) لا يقوى على النطق الا قليلا، الا ان الشاعرة آمال الزهاوي لا زالت تنبض بالشعر وليست غائبة عن المشهد الا برضاها لانها لا تتواجد في كل الامكنة كعادتها،منعزلة قليلا لكنها منشغلة بشعرها الذي اصبح عالمها السري والسحري والذي تجد فيه متعتها ولها فيه مآرب اخرى تعبر فيها عما يختلج في نفسها فتنشره دون تردد، فهي واحدة من الشاعرات العراقيات اللواتي تركن بصمة واضحة على الشعرية العراقية، شاعرة مميزة مسيرتها الشعرية والحياتية بالكثير من المميزات التي يحفظها لها الكثيرون، وتؤكد انها منذ انطلاقتها وصدور اول مجموعة شعرية لها عن دار العودة في بيروت عام 1969 ترفض ان يقدم لها شاعر او كاتب مجاميعها الشعرية.. وما اعتادت ايضا ان تقوم بعملية التعريف والتحليل لنتاجاتها، لانها تترك للاخرين حرية البوح والتحليل والقراءة لكتاباتها، هنا حاولنا اخراجها من عزلتها الاعلامية وحاورناها.
اين انت الان؟،الا ترين انك غائبة عن الاضواء،ما سر اعتكافك؟
-  انا في العراق، لا.. لست بغائبة عن الاضواء انا هكذا لا اتواجد كثيرا منذ بداياتي.
- كم ديوان شعري اصدرت؟ واي منها تشعرين انها الانضج بالنسبة لك؟  
.  12 ديوانا صدرت وكلها بالنسبة لي ناضجة لكن الاقرب لي هو  ديوان الشتات-
- لك ديوان يحمل عنوان (فيوضات) ماذا تقصدين به وهل ثمة اسرار وراءه التسمية؟
- الفيوضات هي تجليات روحية وفيها نفس صوفي.

- ما ابرز المراحل في مسيرتك الشعرية ولماذا؟
 - كل مرحلة هي بارزة في وقتها لكن الان اشعر بالنضوج الشعري اكثر وبالعمق الفكري فمثلا البدايات كان فيها عذوبة ونفس عاطفي اكثر والان الطعمق الفكري والحس الوطني هو الطاغي في شعري الان
 - ما المواضيع التي تتناولينها في قصائدك / وهل اختلفت بين مرحلة واخرى؟
- تناولت مواضيع مختلفة ومتشعبة وكثيرة تدخل فيها الاساطير والرؤى والاقنعة والروحانيات ومواضيع عديدة كلها لها طابع فكري فلسفي.
- استوقفني عنوان لمجموعة شعرية لك (آبار النقمة) الا ترين انه ليس شعريا وصادما؟
 - لان واقع العراق صادم وهويتنا والاحتلال وماحدث بعده من تناقضات وهو ادق عنوان لهذه المرحلة التي احد اسبابها ابار النفط ومافيها من نقمة، اليس هذا العنوان اكثر العناوين دقة واستجابة لهذا الحدث الصادم؟
- اينك من قصيدة النثر، ما رايك بها؟
-  ان الموسيقى شيء مهم في الشعر وانا اعتبره من ضروراته والموسيقى عندي سهلة استطيع ان اكتب بموسيقى شعرية واستطيع التعبير بدقة عن الافكار التي تدور في راسي فلماذا افقد شعري موسيقاه؟ ان الكثير من الذين يكتبون قصيدة النثر ليست لديهم القدرة الموسيقية في التعبير عن افكارهم ولكن هناك بعض الاسماء التي تعبر بقصيدة النثر بشكل جميل وفيه صور شعرية مدهشة زلغة مكثفة معبرة ومطواعه وهذا هو المطلوب في قصيدة النثر.
- اي الاشكال الشعرية تمنحك حرية البوح؟
 القصيدة هي التي تفرض شكلها واستطيع من خلال هذا الشكل الذي اختارته لي الفكرة حرية البوح.-
 - هل وراء اهتمام بالاسطورة سر ما؟ هل انتهى لديك هذا الهاجس؟
- في البداية كنت استخدم الاسطورة بكثرة وكنت احس بها وكانت تاتيني بشكل طبيعي حتى اصير جزءا منها حيث كنت اتمثلها، كنت احب الاساطير ومنها الاغريقية والاساطير العراقية القديمة والان هو لم ينتهي تماما موجود لكن بشكل ا فمثلا استخدمت كلكامش في قصيدتين احداهما قديمة في قصيدة العائدون من بحار الموت والثانية في قصدة من رحلات كلكامش وكل منها تعبر عن جانب من الاسطورة.
- ما الذي تجدينه في الشعر ولا تجدينه في الرواية او القصة مثلا؟
   - الشعر هو تنزيل مكثف كانه ياتي من السماء اما القصة فهي لقطة من الحياة اما الرواية صورة مجسمة عنها.
- اصبحت قصيدة النثر هي الغالبة... برأيك لماذا؟
 - ان كنت  تقصد انها الاكثر رواجا، فذلك لانها بسيطة وسهلة.
- هل تعتقدين ان الشعر العمودي والشعر الحر ما عادا يناسبان عصرنا الحالي ولماذا؟
 - لا ابدا شعر التفعيلة هو اكثر شاعرية من جميع الاشكال حيث لاتفقد القصيدة موسيقاها وابداعها والشعر العمودي في بعض الاحيان يكون معبرا عن حالات معينه فلكل لون جاذبيته.
- هل تجدين ان الاصوات النسوية الشعرية تطورت او تغيرت ام مازالت في الظل؟
- تطورت الاصوات النسائية بشكل كبير ولدينا شاعرات لا يقل مستواهن عن ا لشعراء الرجال فمثلا الشاعرة بشرى البستاني قد تقدمت كثيرا في مستواها الشعري ووجدت عندها قصائد جميلة ومدهشة.
نبذة تعريفية:
     هي الشاعرة العراقية آمال عبد القادر بن صالح بن محمد فيضي البابان الخالدي ولقب الزهاوي  حملته الأسرة أخيرا نسبة إلى زهاو التي كانت إمارة مستقلة، وهي اليوم من أعمال إيران، ولدت في بغداد سنة 1946، تخرجت من كلية الآداب قسم اللغة العربية، عملت بالصحافة والتدريس. بدأت بنظم الشعر العمودي إلاّ أنّها تحوّلت إلى الشعر الحرّ، وقد تأثّرت بكلمات جبران خليل جبران، وجبرا إبراهيم جبرا، جدّها الشيخ محمد فيضي مفتي بغداد، والذي كان شاعراً ومحمد فيضي هو ابن الملاّ أحمد بابان مفتي بغداد كان أجداده البابان من أمراء السليمانية، توفّي بعد عام 1279هـ، وعمّها الشاعر جميل صدقي الزهاوي، والشاعر إبراهيم أدهم الزهاوي.
أنشأت مع زوجها (عداي نجم) في حقبة الثمانينات؛ شركة للطباعة تضم دار للنشر باسم شركة عشتار حيث ساهمت بطبع الأعمال الأدبية للشعراء الشباب؛ فكانت ( مطبعتها ) أوّل من نشر للمبدعين من الشعراء؛ تحت عنوان (منشورات آمال الزهاوي) وهو حلم لم يتحقق للشباب لولاها، رحمها الله.



ليست هناك تعليقات: